مصدر المعلومة
الكثير منّا يبذلون عناية فائقة في التثبّت عند نسبة معلومة أو قول ولو كانا من الثقافة العامة، بل تجد بعضهم يحرص على إدراج أكثر من مصدر للمعلومة التي ينقلها، حتّى صار ذكر المصادر والمآخذ نسقاً ثقافياً معاصراً لا يمكن تجاوزه، بل ويعدّ تجاوزه مُخلاً بشروط البحث العلمي والموضوعي أكاديمياً..
ولكنّنا في ذات الوقت لا نجد تلكَ العنايةَ الفائقةَ مبذولةً في مجال توجيه الاتّهامات للآخرين، وتناقل ما يشوّه سمعتهم ويسقط وقارهم وشخصهم، أو ما يُسهم في افتعال المشاكل بين الناس، حتّى يخيّل للمرء عند ملاحظة هذا الجانب أن بعض الناس لا يجدون أنفسهم معنيين بالتثبّت في ذلك والتأنّي والحذر، وإنما تلهج ألسنتهم بذكر الآخرين ونسبة السلبيات والموبقات وما يهدم المروّات إليهم، دون احتياط من عقل أو تأنيب من ضمير أو مخافة من الله تعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور !مع أن التثبّت في هذا الجانب قياساً بالمجال العلمي في نسبة معلومة أو قول وإثبات مصدرهما، أولى وأوجب، خصوصاً مع ملاحظة ما يترتّب عليه من آثار أخلاقية وعملية مدمّرة، وويلات اجتماعية وأسرية، وما يستتبعه من تبعات وتداعيات قانونية وحقوقية.
مازن المطوري



