اختلاف المستوى الثقافي بين الزوجين
من أسباب الخلاف وتعكر الأجواء بين الزوجين؛ والمقصود من «اختلاف المستوى الثقافي» هو أن أسلوب تفكير أحد الزوجين وطريقة تربيته يختلف عن الزوج الآخر؛
كما لو تربّى الزوج في أسرة ومجتمع يتداول الكلمات العنيفة والقبيحة بإفراط، فتعوّد نتيجة لذلك على استعمالها، ولكن الزوجة تربّت في أجواء وأسرة محافظة على الأدب والأخلاق، ولم تسمع طوال حياتها عبارات وكلمات نابية، ولا تتصور صدورها من فم إنسان أبداً.
أو أن الزوجة ترعرعت في أسرة لا تراعي النظافة والتعاليم الصحية، وكانوا يعيشون في قذارة دائمة؛ وقلما يذهبون إلى الحمام، ويتعاملون مع التراب والذباب والأوساخ على أنها جزء من حياتهم، ولكن الزوج وأسرته تعودوا على النظافة والطهارة؛ وبيتهم وفراشهم في غاية النظافة دائماً..ومن الواضح صعوبة اجتماع زوجين كهذين تحت سقف واحد؛ بل وعلى فراش واحد؛ لأنه يعني اجتماع موجودين متنافرين، ومن هنا تنشب في هذا البيت دائما خلافات وجدال وترتفع الأصوات، ويختلف مستوى النزاع بين الزوجين بمقدار اختلاف المستوى الثقافي بينهما..وأحيانا يبلغ مستوى الاختلاف الثقافي إلى درجة من الشدة بحيث لا حل له، كما لو أن الزوجة لا تأكل الخضراوات دون غسل، والزوج يأكلها وسخة أو أن الزوجة تستعمل في حوارها العادي كلمات قبيحة يقف شعر زوجها من سماعها، أو أن الأمر الذي يجعل الزوجة تتأثر وتبكي بشدة، لا يؤثر ذلك في الزوج؛
بل قد يبعثه على الضحك من كل قلبه؛ مثل هذا الزواج نرجو من الله أن لا يوجد؛ ولكن إذا وجد فلا حل سوى الانفصال بأسرع ما يمكن؛ إلا إذا كان أحدهما يملك صبر أيوب «عليه السلام» أو عقل أسيا بنت مزاحم زوجة فرعون وفهمها، لكي يستطيع تحمل شريكه المضطرب، فتارة ينصحه وتارة أخرى يوضح له بالدليل والمثال ليرشده إلى سوء تصرفه ليقلل من الأعمال القبيحة التي تصدر منه.



