لن تنجح بحسم قضايا الهدر المالي طالما بقيت رهينة للمحاصصة النزاهة تحاول إعادة تدوير تصريحاتها بشأن مكافحة الفساد والعبادي يستغلها لصالحه

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تحاول هيأة النزاهة التغطية على فشلها في مكافحة الفساد من خلال التصريحات الصحفية التي تؤكد انها ألقت القبض على عدد من الوزراء ومن هم بدرجتهم وانها فعّلت العديد من ملفات الفساد وهي بصدد إحالتها الى القضاء , وآخرها استصدارها 90 أمر قبضٍ واستقدامٍ وتوقيفٍ ومنع سفرٍ بحقِّ وزراء ومن بدرجتهم خلال العام الماضي .
يبدو ان هيأة النزاهة بدأت تتأثر بالحملة الانتخابية التي بدأت بعض الكتل على الترويج لها مبكرا , ولأن الهيأة معظم اعضائها مرتبطون بكتل واحزاب سياسية .
فإنها بدأت بإعادة تدوير تصريحاتها من جديد وهذه التصريحات المكررة تعاد اليوم من أجل الترويج لحملة رئيس الوزراء حول مكافحة الفساد المزعومة .
فهيأة النزاهة فشلت في حسم آلاف قضايا الفساد , ولم تنجح في احالة ملفات الفساد الخاصة بالوزراء والدرجات الخاصة الى القضاء , بسبب الكتل السياسية التي تحمي هؤلاء الوزراء , واليوم تحاول تدوير تصريح قديم بشأن قوتها في مكافحة الفساد ,الا ان ما تصرح به سوى حبر على ورق …القضاء العراقي المختص بجرائم الفساد كان الاول في إفشال مكافحة الفساد من خلال اصدار أحكام ضعيفة لا تتلاءم مع المسؤولين الفاسدين , ولم يسعَ للحصول على الاموال التي تم اختلاسها ,بل ان اغلب الأحكام هي مع ايقاف التنفيذ .
ويرى مختصون تصريحات العبادي الأخيرة بشأن بداية حملة مكافحة الفساد مع اصدار بيان لهيأة النزاهة حول اوامر قبض بحق 90 شخصاً متهمين بالفساد من ضمنهم وزراء , فهذه التصريحات يراد منها الترويج لحملته الانتخابية . يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): هيأة النزاهة تمتلك ملفات فساد كثيرة تخص وزراء ودرجات خاصة ويتم التحقيق بها , لكن تصريحاتها حول اوامر القبض بحق المسؤولين هو كلام مبالغ فيه لان الوقت لا يسمح بتطبيق تلك الاوامر هذه , وما يتم الحديث عنه هو تصريحات تتم اعادة تدويرها كلما واجهت ضغوطاً في ملفات الفساد وخاصة مع تصريحات العبادي وحملته التي طال انتظارها ولا يمكن ان تطبق بسبب ضيق الوقت.
وتابع المشهداني: تصريحات النزاهة هي لشد الانظار حول الهدر المالي وانها تعمل بشكل جيد , لكن الضغوط عليها بعد عجزها عن احالة ملفات فساد الوزراء والمسؤولين يجعلها تصرح اكثر مما تعمل , كما ان القضاء العراقي الخاص بمكافحة الفساد عاجز عن اصدار أحكام صارمة بحق المسؤولين ,فأغلبها مجاملات سياسية واحكام لا ترتقي حجم العقوبة ولا يوجد من يطالب بالاموال المختلسة وكأن العملية عليها تستر كبيرمن الكتل السياسية.
من جانبه يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): حملة رئيس الوزراء لمكافحة الفساد ما زالت دون المستوى المطلوب , فالحقيقة لا توجد اية بوادر لهذه الحملة المزعومة , وما حدث هو تسخير هيأة النزاهة لتتطابق مع موعد حملة العبادي ,فالنزاهة تسترت على ملفات فساد كبيرة وهي موجودة في ادراجها بسبب الضغوط السياسية وتصريحاتها هي للاستهلاك الإعلامي.
الى ذلك أعلنت هيأة النزاهة عن استصدارها 90 أمر قبضٍ واستقدامٍ وتوقيفٍ ومنع سفرٍ بحقِّ وزراء ومن بدرجتهم خلال العام الماضي.وقالت الهيأة خلال المؤتمر الصحفيِّ الذي عقدته للإعلان عن تقريرها السنويِّ لعام 2017 أنَّ عدد الوزراء ومن هم بدرجتهم ممَّن صدر بحقِّهم أمرُ قبضٍ بلغ (17)، صدر بحقِّهم (32) أمراً. وأوضحت أنَّ عدد الوزراء ومن هم بدرجتِهم الذين صدرت بحقِّهم أوامرُ استقدامٍ كان (35)، صدر بحقِّهم (47) أمراً، فيما صدرت مُذكَّرة توقيفٍ قضائية بحقِّ مُتَّهمٍ بدرجة وزيرٍ.وأشارت الهيأة إلى صدور(10) قرارات منع سفرٍ بحقِّ وزير أو من بدرجته.



