المصالح الشخصية والتمسك بالولاية الثانية أبرز أسبابه تحالف العبادي يستمر بالتفكك بسبب الاختلاف على المكاسب في مرحلة ما بعد الانتخابات

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أخذت التحالفات السياسية بالتصدّع بعد أيام قليلة من اعلانها, واحتل تحالف «النصر» الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي الصدارة في عدد الكتل المنسحبة منه , اذ انسحبت عدد من الكتل التابعة للحشد الشعبي بسبب اختلافات في وجهات النظر مع رئيس التحالف, بعد ساعات قليلة من اعلان التحالفات, ليتبعها تيار الحكمة الذي يتزعمه السيد عمار الحكيم, من دون أن يوضح الأخير الأسباب التي دفعته الى الانسحاب, وفُسّر بأنه نزول بقائمتين منفردتين لاكتساب أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات المقبلة المزمع عقدها في ايار المقبل.
ويرجّح مراقبون للشأن السياسي بان يستقر تحالف «النصر» قبيل الانتخابات على بعض الكتل الصغيرة, بعد انسحاب الكتل التي تتوقع بان لها حظوظاً كبيرة في الانتخابات المقبلة. متوقعين ان تطرأ على تحالف العبادي الكثير من المتغيرات في الايام المقبلة, نظراً لوجود أكثر من 60 كياناً سياسياً فيه…لافتين الى ان جميع التحالفات هشة للغاية ولن تصمد بعد اعلان نتائج الانتخابات.
ويرى المحلل السياسي محمود الهاشمي وجود اختلاف تاريخي بين عقلية المجلس الأعلى وحزب الدعوة. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان التفاوض يتم اليوم على أسس الامتيازات والمكاسب, والسؤال الذي يطرحه المتفاوضون على العبادي ما الذي ستمنحنا اياه ما بعد الانتخابات ؟. موضحاً بان «تيار الحكمة» يعتقد ان له حظوظاً في الانتخابات المقبلة, ولذلك كانت سقف مطالبه عالية مع العبادي, وأشاروا الى وجود احتمال للتحالف ما بعد الانتخابات ليعرف كل منهما حجمه.
لافتاً بان العبادي لا يريد ان يتفاوض مع كتلة ترى بان لها حظوظاً عالية في الانتخابات, ويبحث عن الكتلة الأضعف ليفرض شروطه عليها.
مزيداً بان تيار الحكمة يعتقد بان العبادي سيعود الى دولة القانون أي الجزء الثاني من جناح حزب الدعوة, وهذا ما سيضعف «تيار الحكمة» في ما بعد الانتخابات.
وتابع الهاشمي بان مفاوض السيد العبادي لا يمتلك جميع مقومات المفاوض ما جعله يفقد الكثير من المتحالفين. منبهاً الى ان الكتل المتحالفة بنيت تحالفاتها على عجالة, ولم تعمل طيلة السنوات الاربع الماضية على تطوير علاقاتها. وشدد الهاشمي على ان تلك الأخطاء تشمل جميع التحالفات السياسية الأخرى, حتى العلمانية منها التي ستجتمع تحت خيمة «فائق الشيخ», وهو من الأوراق المحروقة. موضحاً بان الخارطة السياسية في الانتخابات المقبلة هي الاضعف على مدار السنوات الماضية.
من جهته ، نفى تيار الحكمة وجود انسحاب من تحالف «النصر», مفسراً ما جرى هو اتفاق بين الحكمة والعبادي. وبيّن النائب عن الحكمة محمد اللكاش في حديث «للمراقب العراقي» انه جرى اتفاق بين الطرفين على النزول بقائمتين منفردتين. مشيرا الى امكانية الائتلاف مجدداً بعد اجراء الانتخابات المقبلة في ايار من السنة الجارية. مزيداً بان ثقل الكتلتين دفعهما الى النزول بقائمتين منفردتين في الانتخابات القادمة.
وكان رئيس حزب «كلنا العراق» النائب عبد الرحمن اللويزي، قد تحدّث عن كواليس تحالف وزير الدفاع السابق خالد العبيدي مع رئيس الوزراء حيدر العبادي وانشقاقه عنه لاحقا، وفيما أكد أنه مازال ضمن تحالف «النصر» الذي يتزعمه الأخير، أشار إلى أن بقاءه من عدمه سيحسم خلال الأيام القليلة المقبلة.



