قتلوها وهي ميتة
مرتضى العزال
ضائقة مالية وازدياد أعداد العاطلين عن العمل وانتشار الفقر هذه كلها مخاطر تهدد استقرار المواطن العراقي وحقه في ان يعيش حياة كريمة حيث ان الفرد في عصرنا الحاضر يكتوي بنار أسعار السّلع المستعرة ، فدخول النّاس المتأتّية من العمل والتّجارة لا تكاد تكفي لتأمين حياة كريمة لهم فضلًا عن عدم قدرتها على مجاراة الارتفاع المستمر في الأسعار، والحقيقة أنّ السّياسات الاقتصاديّة التي تعاملت مع ارتفاع الأسعار اختلفت وتنوّعت طبقًا للأنظمة الاقتصاديّة التي تتبنّى تطبيقها الدّول والحكومات، فمن الدّول ما كانت سياستها اشتراكيّة تكون للدّولة فيها يدٌ طولى للتّحكم في السّوق وتقلّباته وضبط أسعاره، وهناك الدّول التي تبنت المبدأ الرّأسمالي الذي يقوم على مبدأ ترك السّوق يتحكّم في أوضاعه ويضبط أسعاره على وفق معطيات العرض والطّلب من قبل المستهلكين، فلو طبقة القوانين لمراقبة السوق والعرض والطلب من قبل الجهات المختصة لما وصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم من انتشار حالات الفقر وتلاعب التجار بالأسعار حسب أهوائهم ورغباتهم الشخصية لكن على العكس من ذلك ما قامت به الحكومات المتعاقبة فلم تفرض اية رقابة على الاسعار بل سمحت لهؤلاء التجار بأن يفعلوا ما يحلو لهم وهو أقرب الى المقولة الشهيرة لأحد الصحفيين «قتلوها وهي ميتة».
وكل ذلك أدى الى ان غلاء الأسعار أصبح حقيقة واقعية وقضية عالمية شغلت الرأي العام، وأصبحت ورقة يتلاعب بها الكبار فيما بينهم، والضحية هم الصغار من الفقراء والمساكين والأيتام، وغلاء الأسعار نار لا يكتوي به إلا البسطاء الذين يسكنون بيوت الصفيح والطين والخيام، وينامون على الأرصفة، ويجاهد أحدهم يومه كله ليحصل على رغيف خبز مع قلة مبالاة من أهل الثراء الفاحش والغنى الطاغي وأيضا من الحكومة فهي لم تضع أو لم تفعّل القوانين التي تحدد فيها الأسعار وتنظم السوق على وفق معطيات ومحددات من خلالها يكون باستطاعة الجميع العيش بأمان دون خوف من ارتفاع الأسعار، ويظن ان من جمع القناطير المقنطرة وجمّد الرصيد الهائل في البنك أن لا مسؤولية عليه شرعية أو أدبية تجاه هؤلاء الفقراء المعوزين؛ لأنه قد أمّن مستقبله وخطط لحياته فنرى أصحاب المحال التجارية يقومون برفع أسعار البضائع والسلع وخاصة في مواسم الزيارة للعتبات المقدسة وأوقات المناسبات مما يستغلونها فرصة لزيادة أرباحهم غير مبالين بفقر الناس وفاقتهم وان الكثير منهم يكونون غير قادرين على شراء حاجياتهم الضرورية عند ارتفاع أسعارها ولو قليلا وذلك لمحدودية دخولهم ففي هذه الحالة يكونون غير قادرين على شراء لقمة يومهم مما يسبب لهم أضرارا كبيرة فالبعض منهم يتجه للأعمال غير الشرعية من أجل اعالة وتوفير لقمة العيش له ولأسرته فتكون هنا قد أصبح أغلب أفراد المجتمع يقومون بأعمال اجرامية من أجل المال. فلو وضعت الحكومة تشريعا تنظم فيه السوق لما وصل الحال الى ما هو عليه ، فبهذا نأمل من الحكومة ان تشرّع قانوناً يتحكم في السوق وفرض عقوبات على كل بائع وتاجر يخالف هذا القانون من أجل ان تسود العدالة وتقل مستويات الجريمة والفقر في المجتمع.



