النسخة الرقمية

انتخابات للتثبيت وليس للتغيير

انتخابات ٢٠١٨ لا قيمة لها ، الناس في الشارع يقولون: سواء قررنا الاشتراك في الانتخابات أو قررنا مقاطعتها لا فرق ، وسواء كان التصويت يدويا أو الكترونيا لا فرق ، وسواء صوّت النازحون أم لم يصوتوا لا فرق ، في كل الاحوال ستظهر بعد يوم الانتخابات جداول وأرقام واسماء ، ويشكل مجلس نواب جديد هو نسخة من المجلس الحالي وتشكل حكومة هي نسخة من الحكومة الحالية ، رأي المواطن ليس مهما ، ووضعه المعاشي والتعليمي والصحي والسكني كلها أمور غير مهمة ، ولا أحد يفكر بها قديما ولا حديثا ، ومن يدعي الاصلاح فهو كاذب اذ لا يمكن لعاقل ان يتصور اصلاحا ينهض به المفسدون الثابتون ، البلد يحتاج الى مكافحة الفساد واعتقال اللصوص واستعادة المليارات المسروقة ، والقضاء على الفقر والبطالة وأزمة السكن والتغيير السياسي والاقتصادي والثقافي ، وكل هذه المطالب تكررت كتابتها في البرامج الانتخابية للأحزاب منذ سنة ٢٠٠٥ ولم ينفذ منها شيء ، يمكن لكل حزب الآن استخدام برنامجه الانتخابي الذي استخدمه للدعاية سنة ٢٠٠٥ سيكون مستحيلا تنفيذ أية فقرة منه لأن السلطة التنفيذية في العراق عاطلة عن العمل بسبب المحاصصة والفساد ، ستبقى المحاصصة لأن جميع الأطراف يريدون ان يكونوا في السلطة ، وسيبقى الفساد لأن الفاسدين الكبار موجودون في كل الأحزاب ولا يستطيع أحد التلميح بأسمائهم ، ولا توجد سلطة قضائية ، الانتخابات المقبلة لن تغيّر هذه الثوابت : الفساد مستمر ، التوقف التنفيذي مستمر ، وغياب القضاء مستمر ، لأن الاطراف التي تدير البلد من سنة ٢٠٠٣ الى الآن هي نفسها ستستمر بادارته بعد سنة ٢٠١٨ وتستخدم الانتخابات حاليا لتثبيتها وليس لتغييرها ، فكيف يحصل التغيير ؟ اذا كان هناك شخص واحد متفائل ، أتمنى ان يذكر سبب تفاؤله وكلنا نبحث عن بصيص أمل .
حافظ آل بشارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى