الأنف الأمريكي الطويل..!
أول من أمس، اجتمع السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء، وهنا قدَّم اسمه الشخصي؛ على وظيفته الرسمية، في مكتبه قائد القيادة المركزية الامريكية الوسطى؛ الجنرال جوزيف فوتيل والوفد المرافق له، وجرى خلال اللقاء؛ مناقشة التعاون بين البلدين؛ والأوضاع الإقليمية والقضاء النهائي على الإرهاب، واكد العبادي: استمرار عمل الحكومة، بتأمين حدودها وعدم السماح بتسلل الإرهابيين، مبيناً اهمية ترسيخ حالة النصر والاستقرار، الأمني والتوجه لإعادة الإعمار والبناء وتنشيط الاقتصاد.
لم يُثِرِ الخبر أحداً، لكني على صعيد شخصي شعرت بالمهانة، فلو كان اجتماع السيد العبادي مع وزير الدفاع الأمريكي، أو حتى قائد الأركان المسلحة الأمريكية، لهان الأمر وعُدَّ طبيعيا، لكن أن يجتمع مع قائد لمنطقة «نفوذ» عسكري أمريكي، فهذا يعكس حقيقة أن العسكر الأمريكان، ما زالوا يمثلون صفة القوة المحتلة، وهي صفة كنا قد تجاوزناها في ليلة 31/12/2011.
يعزّز هذه الحقيقةَ صمتٌ حكوميٌّ شبه مطبق، عن حجم القوة الأمريكية الموجودة على الأرض العراقية الآن، وعن نوعها وتسليحها ومدى الحاجة لها !
في نهاية عام 2011؛ أعلن أن آخر جزمة عسكرية أمريكية؛ قد غادرت العراق، وأن الوجود العسكري الأجنبي في العراق، لم يعد له أي شكل على أرض الواقع، و آنذاك ان من حق العراقيين؛ أن يفخروا بهذا المنجز، الذي لم يتحقق لولا التضحيات الجسام التي قدمها العراقيون، و لولا مثابرة المفاوض العراقي وجديته..
في قضية الإحتلال، لم نتخلف عما يتعين على الشعوب الحية الوثابة نحو الحرية، ولولا أن قوات الاحتلال خرجت بفعل المقاومة الوطنية الشجاعة، التي أعادت للعراق حريته، لكتب علينا عار ذل قبول الإحتلال الى الأبد.
خروج المحتل لم يكن حدثا سعيدا بمعنى السعادة الذي نعرفه، فالجزمة العسكرية الأمريكية رحلت، وحلت محلها أربطة عنق معلقة تحت وجوه شقراء، تتعامل معنا وفقا لإتفاقية الإطار الستراتيجي، التي قبلنا بها، وحينها لم يكن بيدنا إلا أن نقبل، أو أن تبقى الجزمة..
إتفاقية الإطار الإستراتيجي ترتب على الطرف المقابل إلتزامات، كنا نحسب أنها مفيدة لنا، لكن الأمر ليس كذلك، فقد كانت هذه الالتزامات طريقة لدس الأنف بصناعة مستقبلنا، ومنها أن تسليح قواتنا المسلحة دون الحد الأدنى الذي تتسلحه جيوش جيراننا، بل في بعض تفاصيله أقل حتى من تسليح قوى الإرهاب!
في ذات الاتفاقية وضمن تلك الالتزامات، كان يتعين على الطرف المقابل؛ المساعدة على أمن العراق الخارجي، وأن يتخذ الخطوات والإجراءات الكفيلة؛ بتحقيق هذا الهدف.
الواقع عكس ذلك تماما، فأصدقاء الطرف الأمريكي، من آل سعود والقطريين والإماراتيين والأردنيين، عاثوا بأمننا فسادا، وبطريقة مكشوفة وسافرة صنعوا لنا داعش، بالتعاون مع سيدهم الأمريكي.
اليوم يدس الأمريكي انفه بالتفاصيل، ويتدخل بأسلوب فج بصناعة مستقبلنا، حيث أعلن عن أنه سيزود مفوضية الانتخابات، بـ»مستشارين» لإدارة عملية الانتخابات والإشراف عليها، أما زيارة الجنرال الأمريكي والوفد المرافق له، فهي تأتي في إطار طبخة إرهابية جديدة، باتت ملامحها تلوح في الأفق، وستفوح رائحتها في الأيام القادمة.
كلام قبل السلام: عملية «غصن الزيتون» التركية في سوريا أولى حلقات الطبخة الجديدة.
سلام..
قاسم العجرش



