النسخة الرقمية

القرآن معجزة نبيّ الإسلام «صلى الله عليه واله وسلم»

إنّ الناس كانوا يطلبون المعجزة من الأنبياء عند ادّعائهم النبوّة، كما حدّثنا القرآن الكريم عن قوم نبيّ اللَّه صالح عليه السلام: ﴿مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ , وقد يخبر النبيّ عن تسلُّحه بالمعجزة ابتداءاً كما حصل مع نبيّ اللَّه موسى عليه السلام مخاطبا فرعون: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ . وكذلك حدث مع النبيّ عيسى عليه السلام كما في قوله تعالى: ﴿وَ رَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ .
إنّ معجزات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من أن تحصى، كشقّ القمر له في مكّة عندما طلبت قريش منه آية، كما أخبر القرآن الكريم: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرّ﴾ , وغيرها من المعجزات ولكن تبقى معجزته الإلهيّة الباهرة والخالدة في القرآن الكريم.
فالقرآن الكريم هو الكتاب السماويّ الوحيد الذي أعلن أنّه لا يمكن لأحدٍ الإتيان بمثله حتّى لو اجتمعت الإنس والجنّ، أو حتّى بعشر سورٍ أو سورة واحدة. يقول تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ , ويقول تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ , ويقول تعالى: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ . ثمّ إنّ عدم الاستجابة لهذا التحدّي لهو دليلٌ على إعجازه وتصديق لنبوّة صاحبه صلى الله عليه وآله وسلم. وجوه إعجاز القرآن الكريم , يوجد وجوه عديدة لإعجاز هذا الكتاب العظيم، منها:
إنّه مع كونه مؤلّفًا من هذه الحروف الهجائيّة المحدودة عجز البشر عن الإتيان بمثله، قال تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ . فرادة الأسلوب وأعجوبة النظم، وليس له شبيه في كتب الشعراء والبلغاء والفصحاء.
عدم الاختلاف والتناقض فيه، ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، يقول تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ .
اشتماله على الآداب الكريمة والشرائع القويمة، ونظام العباد والبلاد والمعاد.
اشتماله على ما كان مخفيًّا من الأخبار الماضية والأزمنة الغابرة، كقصص أصحاب الكهف، وسبأ، وذي القرنين والخضر.
اشتماله على الأمور المستقبليّة: «كغلبة الروم» في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ .
إنّه مع كلّ وجوه إعجازه، صدر من إنسان أميّ لم يتعلّم القراءة والكتابة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ , وقال تعالى: ﴿النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى