النسخة الرقمية

السعودیة .. حينما تغرق في مأزق صنعته بنفسها

 

بسرعة فائقة اكتشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان محاولاته وأحلامه لزعامة الدول العربية قد ذهبت ادراج الرياح وان العوائق دون هذه الزعامة المزعومة هي أكبر من طموحاته غير الواقعية.
وفي الحقيقة كان ابن سلمان يظن ان عالم السياسة يدار كما تدار العلاقات بين القبائل البدوية وان المال مفتاح الحل في كل مكان لكن 3 سنوات من الأداء الخاطئ كانت كفيلة بأن يكتشف هذا الشاب غير الناضج انه ليس فقط لم يحقق طموحاته بل تسبب في عزلة السعودية اكثر من ذي قبل. وفي هذا السياق كتبت مجلة ميدل ايست آي في تقرير لها ان الاحباط الذي تسبب به محمد بن سلمان سيجلب العزلة للسعودية.
ظن ابن سلمان ان العدوان على اليمن والذي بدأ في اذار 2015 سيمهد طريقه لاستعراض العضلات داخليا وفي مجلس التعاون الخليجي ايضا، متوهما ان فقر اليمنيين سيجعلهم لقمة سائغة لكن بعد مضي 3 سنوات من الحرب تغيرت المعادلات وأصبح اليمنيون في موقع الهجوم بعد الدفاع ودكّوا الرياض بالصواريخ 3 مرات حتى الان، كما ان فظاعة الاجرام السعودي في اليمن اجبرت المنظمات الدولية على ممارسة الضغط على الرياض وظهور ابن سلمان كقاتل وسفاح للشعب اليمني، وفي الحقيقة فإن الهزيمة في اليمن أفقدت السعودية الكثير من رصيدها الاقليمي.
ربما يمكن القول ان قيام السعودية والإمارات والبحرين ومصر بفرض حصار على قطر هو الخطأ الاستراتيجي الثاني لمحمد بن سلمان بعد العدوان على اليمن لأن هؤلاء اخفقوا في تجييش الآخرين وتحريضهم ضد قطر، وحتى أمريكا الحليفة للرياض لم تترك قطر لوحدها، وهذا الاخفاق كان بمثابة اعلان الافلاس السعودي في المنطقة لأن دولارات ابن سلمان عجزت عن تحريض الدول الكبرى على قطر وقد علم الجميع ان السعودية تسير في منزلق الأفول بسبب مؤامراتها الارهابية في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق.
لقد دأبت السعودية على طرح اسمها كشقيقة كبرى لدول مجلس التعاون وكانت تملي على المجلس قراراتها وكان هذا المجلس يخدم سياسات الرياض فقط لكن خلال العام الاخير وبعد التدخلات السعودية المريبة في المنطقة خرج هذا المجلس من تحت العباءة السعودية وبات العالم يعرف بأن عمان وقطر والكويت هم معارضون لسياسات ابن سلمان، كما خرج لبنان والأردن ايضا من الفلك السعودي بعد تدخلات الرياض في لبنان وقصة سعد الحريري وبعد انكشاف مخططات الرياض لتنفيذ انقلاب في الاردن.
ربما تحتفظ الامارات بعلاقات صداقة مع السعودية حتى الان لكن هذا لا يعني عدم وجود الشرخ بين البلدين فالأهداف الاقليمية للرياض وابوظبي مختلفة عن بعضها البعض وهناك خلاف كبير بين الاثنين في اليمن وصولا الى التناقض حول تركيا، والاقتراب السعودي التركي الراهن في مقابل العداء الاماراتي لتركيا بسبب دعم أنقرة لجماعة الاخوان المسلمين، وهذا سيتسبب بالتأكيد بحدوث توتر في العلاقات بين الرياض وابوظبي. وهكذا يبدو ان ابن سلمان قد أوقع السعودية في مأزق صنعه بنفسه بعد الهزيمة والفشل في كل تحركاته الاقليمية، وان ابن سلمان راهن كثيرا على سقوط بشار الاسد وإيجاد الخلافات بن مكونات الشعب العراقي ايضا لكن هذا المخطط باء بالفشل تماما كسابقاته، والآن يمكن الجزم ان عزلة السعودية هي الانجاز الوحيد لابن سلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى