الطائفية السياسية المدمرة
عبد الحسين الشيخ علي
ماذا يمكن لنا ان نسمّي ما يحدث الان وقبل اعوام في الدول العربية وخصوصا منطقة الشرق الاوسط خصوصا والمنطقة عموما أو ما تسمى الدول الاسلامية والتي تعتنق هذا الدين المفترض ان يكون متسامحا ؟!! انه كارثة عظمى لم يشهد لها التاريخ منذ عدة قرون وهو ضرب المفاهيم الجمالية والأخلاقية وان كلاً من الحب والتآلف على محك وصراع ذات اتجاهين. الاتجاه الاول هو اتجاه متطرف يعمل على الانتقاص من قيمة الغايات اي تحويل الانسان من منتج الى مستهلك حاله حال البهائم وتدعي بذلك تطبيقا للشريعة الاسلامية لكنها في حقيقة أمرها ومن خلال ما يحدث تعمل على تقهقر اشواط الارتقاء العقلي والوجداني للمجتمعات من خلال نشر الرعب والاستهانة بدماء الناس لأسباب لا صلة لها بالدين لا من قريب ولا بعيد بل هي محض افتراءات على الله , الامر الذي ادى الى اجتياح تخريبي تام لعالم الانسان الروحي بل لكل العواطف والجمال الانفعالي الجميل بصورته وشكله الايجابي اللطيف غير المتكلف, ان هذا الاتجاه سببه تشكل المذهبية السياسية الطائفية جهارا الامر الذي ادى الى حشد طاقات كلا الفريقين من اصحاب المنابر المشؤومة للنبش في التاريخ وإثارة عواطف البسطاء من الناس كذلك تأسيس قنوات فضائية خلفها مؤسسات تصرف مليارات الدولارات من اجل التحشيد الطائفي وزرع الفرقة بين الاخ وأخيه وهذا ما لم يأتِ به الله عز وجل ورسوله الكريم ولا حتى الذين جاءوا من بعد الرسول (ص) والسبب الرئيس وراء كل ذلك ليس الدفاع أو البكاء على الدين بل على السلطة والمال الامر الذي سهل لإسرائيل العدو المفترض للعرب والمسلمين ان تنفذ نبوءة بني صهيون (ان المعركة التي لا خسارة فيها هي معركة الاعداء بينهم) واقصد هنا بالاتجاه الاول هو النخب القيادية لكلا الجانبين من المذاهب السياسية التي عمقت الهوة في داخل المجتمع لتمزق النسيج الاجتماعي من خلال خطابها الطائفي المقيت ساعدها بذلك جهل الشارع بما ستؤول اليه الاوضاع من التردي وسفك للدماء دون الوصول الى شيء بل هو خسارة الطرفين لجميع عوامل التعايش السلمي من خلال سفك الدماء غير المبرر البتة , فاشتعلت الحرب الطائفية علنا فأصابت جميع مفاصل الحياة بالنكوص والشلل التام وذهبت الاموال الى تجار السلاح والمفسدين وسببه زوال كل من الحدس والتبصر بوصفهما سببين مهمين للمعرفة لأسباب ضيقة وغير عاقلة.أما الاتجاه الثاني فهو الاغلبية الصامتة المغلوب على أمرها التي وجدت نفسها بين ناريين وخيارين ؟ نار الفئة القادمة والتي تهدد باقتحام بغداد والمحافظات الجنوبية وهدم المقدسات وهتك الاعراض وسبي النساء وقتل كل ذي نفس وهذا ما حدث فعلا في الموصل من سبي النساء الايزيديات , ونار المتسلطين المفسدين الذين نهبوا البلاد بالطول وبالعرض، فأثرت الخيار الاول وهو التضحية بالغالي والنفيس من أجل الحفاظ على ما تبقى من اجزاء البلد المنهار , وها هي قوافل الشهداء بالمئات من الشيب والشباب قد اثرت الاستشهاد في سبيل الوطن والعرض والمقدسات دون ان تكترث أو تنظر لهؤلاء الذين لا هم لهم سوى جمع الاموال من السحت والحرام مبتغين في ذلك رضوان الله تعالى ورسوله الكريم (ص) والإنسانية والروح الجمالية بفعل فتوى السيد السيستاني حفظه الله ..انه عالم مليء بالأكاذيب والدماء, علم السلطة والمال الذي رضي لنفسه ان يكون بأيدي مجاميع لديها امراض نفسية جعلت من بلدنا الحبيب جحيما لا يطاق من زمن الطاغية الى ان جاءت امريكا ومن معها من اليهود والآخرين من الذين يتحكمون الان بمقدرات الشعب بعد عام 2003 وأكملت فصوله الدامية , فانتقل الموت الرهيب الى الشوارع وبين الازقة ونشأت جذور الكراهية والحقد المذهبي من جديد لتكتب صفحات مؤلمة ومازالت على جبين التاريخ الاسود بفعل النفوس المتأزمة.



