النسخة الرقميةعربي ودولي

فشل امريكي بركوب الموجة .. مجلس الامن: الاحتجاجات في إيران شأن داخلي لاعلاقة له بالأمن الإقليمي

سجّلت جلسة مجلس الأمن الدولي هزيمة جديدة للإدارة الأمريكية إذ انتهت من دون نتيجة وتم عدّ أن الاحداث الأخيرة في إيران شأن داخلي لا علاقة له بالأمن الإقليمي أو الدولي.وقال مندوب إيران في الأمم المتحدة غلام علي خوشرو خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي التي خصصت لمناقشة «الاضطرابات الاخيرة» في إيران، أن الإجراء الامريكي في طرح موضوع احتجاجات بعض المواطنين الإيرانيين للمطالبة ببعض الحقوق المشروعة والتي تفاقمت بسبب عدم تنفيذ أمريكا لتعهداتها في إطار الاتفاق النووي يشكل سوء استخدام من أمريكا بوصفها احدى الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي.وأضاف خوشرو: للأسف فإنه وعلى الرغم من معارضة بعض أعضاء مجلس الأمن، فقد سمح هذا المجلس لنفسه أن يُشكّل هذا الاجتماع ليخضع بذلك لسوء استخدام الإدارة الأمريكية الحالية ويخرج عن إطار وظائفه؛ وبناءاً على هذا فقد أصبح واضحا عجز هذا المجلس في أداء وظيفته الأساسية والواقعية في حفظ السلام والأمن العالميين.مندوب إيران لدى الأمم المتحدة قال: إن تشكيل هذه الجلسة يخفض من الثقة بمجلس الأمن الدولي الذي طرح موضوعا هو داخليًّ بالكامل؛ فيما يبدو عاجزا عن طرح قضايا وموضوعات واقعية تتعلّق بالاحتلال الطويل للأراضي الفلسطينية وكذلك القصف الأعمى والشوائب في اليمن على مدى ثلاث السنوات الماضية الذي أدى الى مقتل آلاف الناس الأبرياء وانتشار الأمراض.وكان وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف قال على حسابه على موقع تويتر: إن الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي كان خطأً فادحاً آخر لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مجال السياسة الخارجية.وأضاف ظريف: مجلس الأمن الدولي رفض محاولة الولايات المتحدة المكشوفة لخطف تفويضه. خطأ فادح آخر لإدارة ترامب في مجال السياسة الخارجية.وتحدث في الجلسة المندوب الفرنسي في المجلس، فرنسوا دي لاتر، عادّاً أن ما جرى في إيران لا يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. ويجب ألا يتم استغلال الأزمة الحالية لأهداف أخرى لأنها تؤزم الأوضاع، داعياً إلى الحوار مع إيران حول القضايا الإقليمية والصواريخ البالستية بما في ذلك في سوريا ولبنان واليمن.ولفت مندوب فرنسا إلى أن باريس تريد المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران، كما تود الحوار معها حول العديد من القضايا بما فيها النشاطات البالستية.وكانت موسكو طالبت بمشاورات مغلقة قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي حول إيران، كما عدّ نائب وزير الخارجية الروسيّ سيرغي ريابكوف أن الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الأمن تطاول على سيادة إيران.من جهته، قال مندوب بريطانيا ماثيو رايكروفت إنه سيكون هناك تصويت إجرائي قبل عقد جلسة حول إيران، مشيراً إلى أن بلاده تدعم «حق المحتجين ويجب على السلطات السماح لهم بالتظاهر»؛ على حد تعبيره.وأكّد مندوب بريطانيا التزام إيران بالاتفاق النووي، موضحاً أن نقل الأسلحة يخالف القرار 2231 وقرارات أخرى وهو يطيل معاناة الشعب الإيراني، كما أعرب المندوب البريطاني عن تشجيع بلاده حكومة إيران على «الحوار مع المتظاهرين».بدوره، قدم مساعد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، الطيب زيريهون، عرضاً للوضع قال فيه إن التظاهرات تحولت إلى عنف وحصل فيها حرق بنوك ومراكز حكومية ومراكز دينية، لافتاً إلى أنه خلال التظاهرات «قتل أكثر من 20 بين مدني وعسكري، جرى إطلاق سراح الكثير من المعتقلين، ولا نستطيع التاكد من صحة الفيديوهات، لكن الشرطة تدخلت وليس الجيش الإيراني». بدورها اتهمت بوليفيا الولايات المتحدة باستغلال الوضع في إيران لأهدافها السياسية الخاصة، حيث دعا مندوبها ساشا سيرجيو إلى عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية.أما مندوب الكويت منصور العتيبي قال «نتابع ما صدر من بيانات دولية وإيرانية وندعو لاحترام حق التعبير والتظاهر السلمي»، مؤكداً دعم الكويت للدبلوماسية الوقائية لمنع تفجر نزاعات تؤثر في السلم والأمن الدولي.وشدد العتيبي على إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى ما جرى في الدول الأخرى التي بدأت بمظاهرات سلمية وانتهت بدمار شامل.سارعت الخارجية الأمريكية للتراجع عن المواقف السابقة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه مايك بنس والمندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن نيكي هايلي.وبعد إعلان طهران عن إسقاط «فتنة 2017» في ظل مظاهرات شعبية داعمة للنظام في مختلف المحافظات لليوم الثاني على التوالي، سارعت الخارجية الأمريكية للقوال «لا نريد ثورة في إيران وإنما حصول تغيير فيها».ويأتي البيان الجديد بعد انتكاسة المشروع الأمريكي الجديد لزعزعة امن ايران، وكذلك امتداداً لكلام ترامب الأخير حول دعم الشعب الإيراني «في الوقت المناسب»، رغم أنّه غرّد قبل يومين بعبارة « حان وقت التغيير في إيران». اما حلفاء ايران فلم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام التدخلات الأمريكية، فبعد تأكيد تركيا معارضتها تغيير السلطة في إيران بطرق مخالفة للدستور، حذرت روسيا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من التدخل في «الشؤون الداخلية» لإيران «الجارة والصديقة».وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في مقابلة مع وكالة تاس الحكومية الخميس، «نحذر الولايات المتحدة من أي محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية..» لإيران.وأردف نائب وزير الخارجية الروسي قائلا إنه «رغم المحاولات العديدة لتشويه ما يجري فعلا (في إيران)، أنا على ثقة أن جارتنا وصديقتنا، ستتغلب على صعوباتها الحالية».وانتقد ريابكوف أيضا دعوة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، لعقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن لمناقشة قمع السلطات الإيرانية للمتظاهرين.وعلى صعيد متّصل، تقدم مندوب إيران في منظمة الامم المتحدة غلام علي خوشرو برسالة الى الأمن العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الامن الدولي حول التدخل الأمريكي في شؤون إيران الداخلية ودعمها للأعمال التخريبية فيها.ونوّه خوشرو في رسالته الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى المساعي الكبيرة للإدارة الأمريكية من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بدأت منذ الانقلاب العسكري ضد رئيس الوزراء الإيراني المنتخب (محمد مصدق) عام 1953 وامتد على مدى العقود التي تلتها، وأضاف: «الإدارة الأمريكية الحالية تستمر في نقض المبادئ والقوانين الدولية كافة التي تحكم العلاقات الدولية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى