حال الحيوانات في حديقة الزبير بالبصرة إهمال يهدد بالهلاك

ما إن تزور الحديقة الوحيدة للحيوانات في قضاء الزبير بالبصرة باحثا عن البهجة والسرور لأطفالك حتى تشعر فورا بمؤاخاة حيوانات الحديقة للإنسان العراقي في عذاباته اليومية. عذابات ناجمة عن قلة الخدمات المقدمة لهذه الحيوانات، وشظف العيش، وصعوبة الظروف المحيطة بها. الحيوانات تبدو في غاية البؤس، على الرغم من محاولات عامليها، وبكل الإمكانيات المتاحة، والمهارات التي اكتسبوها من خلال معايشتهم لها أن يجعلوها تعيش لأطول فترة ممكنة. الأسد ملك الغابة يبدو في قفصه الحديدي تعيسا، وجائعا على الرغم من ملاطفات لبؤته له بين الحين والآخر، فهما لا يتبادلان الملاطفة بينهما طويلا، نظرا لظروفهما الصعبة جدا، وتدليل أحدهما للآخر ترف لا مبرر له في ظروفهما. الزئير لا يفيد، ولا الدوران العصبي في القفص، فلن يحصلا على غير ما قدر لهما في هذا السجن البغيض.
أحد المراهقين ألقى بنعل قديم إلى الأسد، فظن الأسد المسكين أن ما ألقي له قطعة لحم، فأخذ يتعاون مع لبؤته على تمزيقه بالأنياب والمخالب، ولكن دون جدوى، ثم تركا النعل في زاوية القفص بعد أن يئسا من أن يكون ذلك شيئا يؤكل.
زائر آخر ألقى بـ”الشامية” (ذرة الفشار) إلى الثعلب الروسي، فأخذ يلتقطها حبة حبة من على الأرض، لكنها لا تغني من جوع، ولكن التقاطه لحبات الفشار من على أرضية القفص تفرح الأطفال وتضحكهم. ما رواه أحد الزائرين ممن عملوا في حديقة للحيوانات بالتنومة، عن طعام الحيوانات غريب، قال إن الأسد ولبؤته وبقية النمور لم تذق اللحم الحقيقي منذ شهور في تلك الحديقة. وحكى عما يقدم للحيوانات من طعام، وهو عبارة عن خلطة دماء وفول. وأضاف “أن المشرفين على الحديقة يضيفون إليها ما يتخلف من أطراف الدجاج المذبوح، والأجنحة وتقدم لها، وهو ما أدى ببعضها إلى إصابتها بأمراض مختلفة، وأغلبيتها تعاني من أمراض مستعصية على العلاج، وهي توشك على الهلاك”. ويتساءل الزائر، وهو يرى الحيوانات القادمة من بلدان باردة “كيف بقيت هذه حية في أقفاصها الحديدية الخالية من أي وسائل للتبريد في الزبير، وهو القضاء الذي يقع على أطراف الصحراء، ودرجة الحرارة لا تقل عن 50 درجة في الظل خلال معظم شهور الصيف؟”. ويشمل التساؤل النسور الأميركية، والغزلان الأوروبية، والبجع الروسي، والثعلب الروماني، والدب القطبي، وغيرها من الحيوانات التي تعيش في بيئة باردة. وهي تعيش اليوم في مناخ مختلف أسيرة لدى الإنسان بلا أية وسائل لحمايتها أو لتخفيف صعوبات المناخ المختلف عنها.



