النسخة الرقمية

2017 .. عام کوريا الشمالية بامتياز

 

جاء في تحليل لموقع نشونال اينترست الامريكي ان العام المنصرم كان عاما بالغ الأهمية لكوريا الشمالية استطاعت فيه بيونغ يانغ تحقيق هدفها التي كانت تسعى اليها منذ عقود وهو الردع النووي المباشر أمام أمريكا. وأضاف التحليل ان كوريا الشمالية واصلت نشاطاتها على الرغم من ضجيج ترامب وتهديداته المستمرة طوال الشهور الماضية وتحولت الى اول دولة «مارقة» في العالم تمتلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والتي تستطيع حمل رؤوس نووية، في وقت تزداد فيه صعوبة التفاوض مع بيونغ يانغ اكثر من ذي قبل رغم تزايد المطالبات لأمريكا بالدخول في حوار مع الكوريين الشماليين بسبب غياب رقابة المنظمات الدولية على نشاطات كوريا الشمالية. وقال الموقع الامريكي انه يمكن القول ان الاحداث المتعلقة بملف كوريا الشمالية في عام 2017 كشفت 4 حقائق هامة أمام العالم، هي ان بيونغ يانغ عازمة على امتلاك السلاح النووي مهما كان الثمن.
ربما يمكن القول ان اهم درس تعلمناه في هذا العام هو ان كوريا الشمالية عازمة على امتلاك السلاح النووي ولا يهمها ما يقوله باقي العالم وما يفعله. لقد ازدادت عزلة كوريا الشمالية منذ انهيار المفاوضات السداسية النووية وازدادت كذلك العقوبات الدولية ضدها لكن هذا البلد حازم على السلاح النووي رغم عقود من العزلة وهذا يثبت انه بإمكان اية دولة في العالم حيازة السلاح النووي اذا توفرت العناصر الضرورية من اجل ذلك، وإذا كانت كوريا الشمالية قد تمكنت من انجاز العمل برغم كل العقبات والعراقيل فهناك عدد اكبر من الدول سيسلكون هذا الطريق ايضا. وثانيا ان الضجيج والصخب لا يردعان الكوريين الشماليين وهذه الحقيقة تجلّت بعد مواقف ترامب الحادة ضد كوريا الشمالية فلم يوجد رئيس امريكي خاطب الكوريين الشماليين كما خاطبهم ترامب بحدّة، لكن هل هذا أخافهم ؟ لقد هدد ترامب بتدمير كوريا الشمالية كاملة بالغضب والنيران لكن هذا الصخب لم ينجح في تحقيق الغاية وان بيونغ يانغ ردت بتهديد مماثل ولم تستسلم وحينها ادرك ترامب ايضا ان هذا الصخب لن يؤدي الى شيء لأن الخيارات التي يلوح بها ضد كوريا الشمالية هي محفوفة بالمخاطر الكبيرة. وثالثا ان الأمن النووي في كوريا الشمالية يزداد أهمية عندما اصبحت كوريا الشمالية دولة نووية لا تخضع لرقابة المنظمات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن قضية الأمن النووي اكتسبت أهمية مضاعفة بالنسبة لهذا البلد بينما تعتبر المعلومات المتوفرة عن اوضاع المفاعلات النووية وأنظمة السلامة فيها وكيفية تخزين النفايات النووية والتخلص منها، معلومات ضئيلة جدا، فعلى سبيل المثال انهار نفق مؤخرا في منشآت الاختبار النووي في كوريا الشمالية لكن هذا البلد تكتم على هذا الامر، وإذا استؤنفت المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية فهذه القضية ستصبح أداة ضغط بيد بيونغ يانغ فالمفتشين الدوليين يرغبون بشدة في السفر الى كوريا الشمالية لكي يطمئنوا من عدم وجود خطر انصهار المفاعلات النووية او خطر تسرب المواد المشعة وهذه المشكلة ستصبح اكبر في السنوات المقبلة. ورابعا ان دعاة الحرب يمسكون بملف كوريا الشمالية يبدو ان دعاة الحرب يقفون في مقدمة من يتعاطى مع ملف كوريا الشمالية، حتى معظم وسائل الاعلام الغربية مثل سي ان ان و فوكس نيوز وأتلانتيك وايكونوميست هم تحت سيطرة خبراء داعين الى الحرب، كما ان رئيس كوريا الجنوبية الذي كان من دعاة التقارب مع كوريا الشمالية اصبح مرغما على متابعة ترامب من اجل الضغط على كوريا الشمالية، اما الصين بدورها فقد انضمت الى الدول الضاغطة على بيونغ يانغ. ان هيمنة دعاة الحرب على ملف كوريا الشمالية تخنق الاصوات الداعية الى الحوار، والآن نجد ان الصوت الصاعد هو صوت العقوبات والدعوة الى الضغط و حتى شن غارات جوية على كوريا الشمالية. وتابع موقع نشونال اينترست الامريكي انه لا يتوقع حصول تغيير في مسار الازمة الكورية خلال العام الميلادي القادم فمن المستبعد ان تلجم كوريا الشمالية طموحاتها للتسليح النووي، وختم الموقع ان ترامب متخوّف جدا من عدم استسلام كوريا الشمالية امام التهديدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى