النسخة الرقمية

نهاية داعش.. سلسلة تقارير حول زوال العصابات الإجرامية أبو بكر البغدادي يتربع على عرش التنظيمات الإرهابية في العراق بعد هلاك أبرز قياداتها

لقد إنهار مشروع داعش في المنطقة دون ان يثمر سوى عن إزهاق أرواح الأبرياء وإهدار ثروات البلدان الإسلامية وتدمير بناها التحتية، ولا سيما في العراق وسوريا؛ وكان قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني وعد سابقاً بتحقق هذا النصر المؤزر في مدة قياسية بفضل دماء شهداء أبطال المقاومة والقوات المسلحة العراقية والسورية،وهذا الإنجاز العظيم الذي أبهر العالم بأسره أغاظ أعداء الإسلام والإنسانية من صهاينة وأمريكان و وهابية.

الحلقة الخامسة
المجرم السفاح أبو بكر البغدادي كان أشبه بالنكرة ولا وزن له ولا قيمة بين الزمر الإرهابية المسلحة في العراق، لكن بشكل غامض مثير للشك أطلق سراحه من سجن أمريكي ليتسلسل شيئاً فشيئاً في سلم قيادة هذه الزمر إلى أن حان الموعد المقرر من أسياده لتولي زمام الأمور بالكامل بعد هلاك سلفيه الإرهابيين أبي عمر البغدادي وأبي أيوب المصري المدعو أبو حمزة المهاجر،ففي التاسع عشر من شهر شباط / أبريل عام 2010م هلك قائد تنظيم القاعدة في العراق وقائد ما يسمى بدولة العراق الإسلامية، حيث شنت القوات المشتركة العراقية والأمريكية هجوماً مباغتاً على منطقة الثرثار واستهدفت منزلاً كان يختبئ فيه هذان الإرهابيان، وبعد اشتباك مسلح في المنطقة الواقع فيها تمّ قصفه جوياً مما أدى إلى مصرع كلّ من فيه، لكن التنظيمات الإرهابية لم تعلن عن ذلك إلا بعد أسبوع، ثمّ بعد ثلاثة أيام من إعلانها هذا أنيطت شؤون القيادة للسفاح «أبو بكر البغدادي» الذي يكتنف شخصيته وكيفية وصوله إلى سلم القيادة الكثير من الغموض لا سيما أنّه كان معتقلاً لدى القوات الأمريكية لمدة طويلة ثمّ أطلق سراحه بشكل مثير للاستغراب ايضا..وبعد مصرع أبرز قيادات تنظيم القاعدة في العراق وكذلك قيادات ما يسمى بدولة العراق الإسلامية وعلى رأسهم أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري، سنحت الفرصة لإرهابي سفاك للدماء «ابو بكر البغدادي» بأن يتولى زمام الأمور بدلاً عنهما رغم أنّه أشبه بالنكرة بالنسبة إلى الزمر الإرهابية واسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، واسمه المستعار أبو بكر البغدادي، ويقال أنّه كان يتردد على عدد من مساجد سامراء وبغداد والفلوجة وقد كان البغدادي هذا معتقلاً لدى الأمريكان إثر هجوم مسلح قامت به عناصر مسلحة على القوات الأمريكية في مدينة الفلوجة، حيث أمضى مدةً لديهم في سجن «بوكا» لكن بعد مصرع قادة أبرز قيادات التنظيمات الوهابية الإرهابية سرعان ما أطلق سراحه وسط ظروف غامضة مثيرة للشك والترديد حول مدى ارتباطه بالمخابرات الأمريكية؛ ففي أواخر عام 2009م خرج من سجنه ليتزعم فوراً الزمر المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة في العراق وتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق،وحسب وثائق معتبرة، إنّ هذا الإرهابي ومساعده أبا مسلم التركماني والقياديين الموالين له حجي بكر وأبا قاسم، قد كانوا معتقلين معاً لدى الأمريكان في سجن بوكا، لذلك لا صحة لما يقال من أنّهم تعرفوا على بعضهم في سوريا،وكما أنّ أحد العسكريين الأمريكان دوّن مقالة في صحيفة نيويورك تايمز قبل مدة تحدث فيها عن ظاهرة عجيبة بالنسبة إلى الإرهاب التكفيري؛ مؤكدا أنّ الغالبية العظمى من قيادات «داعش» كانوا معتقلين لدى الأمريكا؛ ومبينا ان أبا بكر البغدادي وسائر المتطرفين قبل اعتقالهم من القوات الأمريكية كانوا يحاولون مواجهتها عسكرياً، ولكنّ تطرفهم هذا تزايد بشكل كبير بعد اعتقالهم و زجهم في السجون التي يشرف عليها الأمريكان في العراق، وهذا الأمر يثبت بضرس قاطع أنّ السجون الأمريكية جامعات افتراضية لتعليم الإرهاب والتطرف للسجناء،ففي ربيع عام 2011م بدأت أعمال الشغب داخل الأراضي السورية بدعم خارجي صريح؛ الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الزمر الوهابية المتطرفة كي تنفث سمومها بحرية وتحرق الحرث والنسل، لذلك سرعان ما بسط تنظيم القاعدة الإرهابي نفوذه على الساحة وتمكنت القوات المدججة بالسلاح والتابعة لأبي بكر البغدادي زعيم ما يسمى بدولة العراق الإسلامية من التغلغل في الأراضي السورية بمعونة زمر إرهابية تمت هيكلتها هناك استعداداً لهذا اليوم المرتقب،وأول عملية إرهابية نفذتها الزمر الوهابية في سوريا كانت في شهر كانون الأول / ديسمبر عام 2011م حيث شنت هجمات انتحارية وفجرت أهدافاً في دمشق العاصمة، حيث أعلن تنظيم وهابي جديد مسؤوليته عن هذه العمليات الفتاكة، وهذا التنظيم هو «جبهة النصرة» التي تكاتفت مع زمرة البغدادي لقتال الجيش السوري وسحق الشيعة في هذا البلد والإطاحة بالنظام الحاكم، وأما التنظيم الوهابي الأبرز على الساحة السورية هي «جبهة النصرة لأهل الشام»، حيث تأسست في أواخر عام 2011م وتتبنى قادتها وأعضاؤها الفكر السلفي التفكيري المتقوم على فتاوى مشايخ الوهابية في السعودية، وتعد الذراع الأيمن لتنظيم القاعدة في الشام، وكانت تنشط بشكل أساس في إدلب واحلب ودير الزور بشكل أساس إلى جانب نشاطاته في بعض المناطق الأخرى،وبعد تصاعد وتيرة العنف المسلح والذبح والتفجير على الطريقة الوهابية وبقاء الشعب السوري المغلوب على أمره وحيداً أمام مؤامرة عالمية قذرة تقودها أمريكا و»إسرائيل» والسعودية، وجدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنّ مبادئها الإسلامية والإنسانية تحتم عليها حقن دماء هذا الشعب الجريح والحفاظ على سلامة أراضيه من التقسيم؛ فقدمت دعماً استشارياً للقوات المسلحة السورية بغية الحفاظ على ما تبقى من الأراضي السورية نزيهةً من دنس الإرهاب التكفيري وذلك طبعاً بدعوة رسمية من الحكومة السورية، ثمّ دعمت المقاومة الإسلامية وآزرتهم بقوات فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية مما أدى إلى عرقلة مساعي التنظيمات الإرهابية المسلحة في الاستحواذ على رقعة أكبر وقتل عدد أكبر من الشعب السوري بجميع طوائفه وأديانه، فقد كان الفضل للضباط الاستشاريين الإيرانيين كبيراً في هذا المضمار..بعد تأسيس تنظيم داعش الإرهابي بدعم دولي واستخباري، احتدمت الحرب الداخلية في سوريا وتزايدت عمليات التفجير والذبح، كما بادر المسلحون الذين كانوا يسيطرون على مدينة الرقة إلى تسليمها للدواعش على طبق من ذهب ليعلن البغدادي بأنّها عاصمة دولته المزعومة، ومنذ تلك الآونة بدأت وتيرة الأحداث تتصاعد بشكل مشهود، واتجه الدواعش نحو الحدود العراقية بكل قوة وتحت أنظار الطائرات الأمريكية التي كانت تحلق فوق رؤوسهم وكأنّها توفر الحماية لهم!من المؤسف أنّ تنظيم داعش في هذه الفترة تمكن من الاستحواذ على عدة مناطق استراتيجية في العراق، والمثير للاستغراب أنّ الأسلحة والمعدات العسكرية التي تمكنت القوات العراقية من اغتنامها من الدواعش كانت متطورة للغاية ومصنعة في بلدان يقال أنّ أجهزتها الاستخبارية هي التي دعمت البغدادي وطلبت منه تأسيس ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، كما أثبتت الدعم المالي والتسليحي الكبير الذي كان يتلقاه هذا التنظيم الارهابي المتطرف من جهات أجنبية عديدة، لذلك أعلنت الحكومة العراقية مراراً وتكراراً بأنّ تنظيم داعش مدعوم من السعودية وقطر وتركيا ويشرف عليه جهازا استخبارات «إسرائيل» والولايات المتحدة الأمريكية، لكن الأوساط السياسية والإعلامية في العالم تجاهلت هذه النداءات والتزمت جانب الصمت إزاءها،في شهر حزيران / يونيو عام 2014م حقق الدواعش أبرز إنجاز في تأريخ تنظيمهم الإرهابي الدموي، حيث تمكنوا من التوسع في جميع مناطق مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق دون مقاومة تذكر، حيث تركت قوات الجيش والشرطة مواقعها وفسحت المجال للدواعش ببسط نفوذهم بكل راحة وحرية مما أدى إلى تأزيم الأوضاع سياسياً في العراق، ثمّ بعد مدة وجيزة تمكنوا من السيطرة على مدينة تكريت مسقط رأس الدكتاتور المقبور صدام، وخلال مدة وجيزة نسبياً استحوذوا على مساحات شاسعة ومناطق عديدة من العراق وسوريا..بعد أن سيطرت زمرة أبي بكر البغدادي على الموصل، أو بالأحرى بعد أن قدمت لهم هذه المدينة على طبق من ذهب، فاجأ هذا الإرهابي العالم حينما اعتلا منبر أكبر وأشهر مسجد في المدينة ألا وهو مسجد النوري، وألقى خطبة أثارت الكثير من الجدل آنذاك لما اكتنفها من ملابسات، فقد دعا الناس إلى وجوب طاعته والبيعة لتنظيمه، وهذه الخطبة منحت الدواعش دفعة روحية قوية بما مكنهم من التمدد أكثر في الأراضي العراقية والسورية..وبعد أن وسع الدواعش نفوذهم في المناطق الشمالية والغربية من العراق، عجزوا عن اقتحام المدن والمحافظات التي يقطنها الشيعة، لذلك اتجهوا نحو كردستان وحاصروا محافظة أربيل لدرجة أنّ بعض المراقبين توقعوا سقوطها خلال مدة قصيرة، ولكن قبل ذلك اتجه اللواء قاسم سليماني قائد فليق القدس مع 70 من قواته فقط إلى أربيل وتمكن في عمليات أشرف عليها شخصياً من فك الحصار عنها وهو ما عجز عنه غيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى