السيد جاسم الجزائري: علّمتنا التجارب في العراق أنّ أمريكا شيطانٌ أكبر لا يمكن الوثوق به

في أجواء الانتصار الذي حقّقته القوّات الأمنية العراقية والحشد الشعبي على داعش في العراق وتطهير العراق من دنس هذه الجماعات الذي تلاه إعلان النّصر عليها، تحدث سماحة السيد الدكتور جاسم الجزائري عضو المكتب السياسي للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله العراق عن دور كتائب حزب الله في مقاومة الاحتلال الأمريكي ومساهمتها في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي. كما أشار سماحته إلى وجود ضغوط تُمارس على العراق لحل الحشد الشعبي بعد الدور الكبير الذي قام به في القضاء على داعش.
وعندما نتحدث عن العراق فلا بُدَّ أن أمُرَّ بمرحلة النظام البائد؛ النظام الصَّدامي..نعرف أنَّ نظام صدام جاء إلى الحكم تقريباً بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة السيد الإمام الخميني (قدس سره) ضمن مخطط مدروس ومعروف والذي على ضوئه قام بانقلاب أبيض على أحمد حسن البكر الرئيس الأسبق للعراق ومن ثمَّ قاد هذه المرحلة لهدف مرسوم واستراتيجي من أمريكا وحلفائها آنذاك لضرورة ضرب الثورة الفتية التي نهضت اليوم والتي أحدثت زلزالاً مدوياً في العالم الإسلامي والتي عبَّر عنها السيد الشهيد محمد باقر الصدر أنَّ ثورة الإمام الخميني قدّس الله نفسه أنَّها أخرجت المارد الإسلامي من قمقمه. هذه الثورة التي عُدَّت بالتصنيف العالمي على لسان مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أنها سادس ثورة كبرى في العالم على غرار الثورات العالمية الكبرى.
مرَّ العراق بسنوات عجاف طِوال قائمة على عملية القبضة الحديدية وقتل العلماء ومن أبرز العلماء الذين خسرتهم الساحة العراقية والإسلامية هو السيد الشهيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية بنت الهدى وكوكبة من علماء آل الحكيم وكثير كثير من سلسلة الدماء التي نُحرت في العراق من الشباب الإسلامي الواعي. ولكن هذه القبضة الحديدية في الحقيقة لم تفت من عضد العراقيين وبقي الخط يتنامى. ولربما عوَّلوا على عنصر الزمن إذا ما رحل السيد الإمام الخميني من هذه الدنيا فربما تضعف هذه الجذوة التي أوجدها السيد الإمام. ولكن ولله الحمد لقد منَّ الله على الأمة الإسلامية بقيادة فذَّة حكيمة ومحنكة وخبيرة وصاحبة تاريخ طويل من الجهاد والعمق الرسالي الكبير والذي ينطبق عليه أنَّه عالمٌ بزمانه هو آية الله العظمى الإمام القائد الخامنئي حفظه الله ولي أمر المسلمين واستمرت هذه المسيرة،وأتذكر ولربما في العراق أول دعوة إلى بثِّ جذور الولاية في العراق وضروة اتباع ولاية السيد القائد كانت مجموعة من الشباب العراقي في مقدمتهم الشيخ الأستاذ الشهيد فاضل العمشاني قدس الله نفسه والشيخ الشهيد عز الدين الدَّرّاجي والأخ الشهيد أبو علي الفريجي وغيرهم من الشباب الذين بعضهم استشهد وبعضهم هُجِّر إلى خارج العراق وبعضهم اعتقل وبدأت هذه النواة تتنامى،وكان هناك هاجس عند العراقيين؛ نحن نستطيع أن نشارك أخوتنا في لبنان، في إيران في أي مكان ولكن الظروف لربما لم تكن مواتية.
بعد دخول الاحتلال الأمريكي إلى العراق كان هناك ارهاصات في الساحة العراقية؛ كيف نتعامل مع الاحتلال الأمريكي؟! كيف نتعامل مع القوات الأمريكية؟ هل هي قوات احتلال أم هي قوات مُحرِّرة؟ نحن نعرف أنَّ الشعار الذي رُفع هو تحرير العراق. ونعرف أنَّ الرسالة التي رُفعت هي حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الإنسان ولكن الحقيقة أنَّ أمريكا لا يمكن الوثوق بها والاطمئنان إليها. يكفي أنَّ السيد الإمام الخميني قدّس الله نفسه أسماها بالشيطان الأكبر. هذه (الخدعة) في الحقيقة لم تنطلِ على ثلة ممن كانوا على خط الولاية، ولاية الفقيه، وبدأت بوادر تشكيل عمليات جهادية ضد الاحتلال الأمريكي بعد دخول الاحتلال الأمريكي مباشرةً. هو دخل في الشهر الرابع من السنة الميلادية، أول عملية جهادية ضد الاحتلال الأمريكي كانت في الشهر العاشر 2003. وتشكَّلت نواة كتائب حزب الله؛ وهو في الحقيقة فصيل جهادي آل على نفسه أن يواجه المحتل بقوة السلاح لأنَّنا نعلم أن العدو في هذا الزمن لا يعرف إلا منطق القوة وكانت هناك عمليات نوعية كبيرة جداً، إلى أن منَّ الله عزَّ و جلَّ علينا بخروج الاحتلال الأمريكي في نهاية عام 2011…وكنا مدركين أنَّ قضية الساحة العراقية لا تقف عند هذا البُعد؛ وخصوصاً أننا نمتلك معطيات ومعلومات دقيقة عن أن أمريكا استطاعت أن تُجهِّز لمنظومة مستفيدة من المنظومة الوهابية قائمة على أساس تكفير المسلمين هذا من تحكم عليه بالشرك وهذا من تحكم عليه بالرِّدة وهذا من تحكم عليه بالضلالة وجنَّدت شخصيات كثيرة في المعتقلات الأمريكية آنذاك وخصوصاً في معتقل بوكا في البصرة. واحدٌ من الشخصيات التي جُنِّدت في البصرة في هذا المعتقل هو أبو بكر البغدادي..وفعلاً اليوم الصراع السُّعودي القطري كشف الكثير من أبعاد هذه المؤامرة. اليوم واحدة من حسنات هذا الصراع أنَّ قناة العربية بدأت تبث جملة من الوثائق، وقناة الجزيرة أيضاً تبث جملة من الوثائق، لكنهم أجمعوا على أنَّ النصرة وداعش وجيش الشام وغيرها من التنظيمات الإرهابية التكفيرية كانت بتمويل من بعض الدول في المنطقة يواكبها غطاء أمريكي.
..»الحقيقة أنَّ أمريكا لا يمكن الوثوق بها والإطمئنان إليها. يكفي أنَّ السيد الإمام الخميني قدّس الله نفسه أسماها بالشيطان الأكبر»..
إذن المعركة اليوم هي معركة ذات أبعاد متعددة؛ فيها بعد سياسي، فيها بعد إعلامي وفيها بعد عسكري. قبل صدور الفتوى المباركة من السيد الإمام السيستاني حفظه الله بالجهاد الكفائي كان أبناء كتائب حزب الله موجودين في مناطق حساسة جداً خصوصاً المناطق المحيطة ببغداد، وكنا مدركين أن بغداد مهددة بالسقوط تحت استراتيجية جديدة وهي إعادة بناء صياغة العملية السياسية بعد عام 2003 بعد أن شعروا أنَّ نفوذ الحركات المقاومىة أصبح حقيقة واقعية في الساحة العراقية ووجدوا فعلاً في منطقة في غرب بغداد وفي جرف الصخر ولذلك نحن في اعتقادنا أنَّ واحدة من أفضل المعارك التي كان لها دور كبير في بث روح المعنويات وكسر شوكة الإرهاب هي معركة جرف الصخر والتي أمَّنت طريق كربلاء بغداد ووفق المعلومات التي نمتلكها كانت هناك عمليات انتهاك لأعراض النساء وقتل وإبادة وذبح وقطع للرؤوس في هذه المنطقة والتي هي وكرٌ كبير من أوكار الدواعش. الحمد لله بدأت المعارك وصدرت الفتوى التي أحدثت التغيير في المعادلة والتي أعطت زخماً للقوى المسلحة وبدأ الشباب يتوافدون على الالتحاق بجبهات القتال والحمد لله استطاع العراق خلال مدة زمنية،نحن اليوم في الساحة العراقية أكثر قوة وأكثر اقتداراً، هناك حقيقةً تكاتفٌ لربما لم تشهده الساحة العراقية بين القوات الأمنية والحشد الشعبي؛ ولذلك اليوم الحشد الشعبي حقيقة يُرصد له وهناك ضغوط تُمارس من السعودية وأمريكا لضرورة حل هذه المؤسسة لأنهم عرفوا أنَّ هذه المؤسسة باتت تلعب دوراً أساسياً وهي عنصر أساس في كل الانتصارات التي تحققت في الساحة العراقية.. نحن أيضاً وبناءاً على توصيات السيد القائد الإمام الخامنئي حفظه الله قلناها بصراحة للحكومة العراقية عليكم إذا لم تستطيعوا أن تتخلصوا من الضغط الأمريكي فعليكم أن تُنَّوعوا السلاح حتى لا تقعوا بيد الأمريكيين ويمنعوا عنكم السلاح في المواقف الحساسة، مثلما هو الحال الآن، هناك صفقات كثيرة معطلة مع العلم أنَّ العراق كان بحاجة إليها عندما قاتل داعش..
« ترامب يتّهم إدارة أوباما بأنّها هي التي صنعت داعش، والبعض يحاول أن يُحرّف هذه القضيّة ويقول أنّ داعش مثلاً صنيعة إيرانيّة أو ما شابه ذلك»
«كل ما عندنا اليوم من عزّة وكرامة وإنتصار في لبنان، في سوريا، في اليمن، في العراق وفي أي منطقة فيها صراع بين المستضعفين والمستكبرين إنّما هي عائدة للإمام الحسين عليه السلام»
فحقيقةً فإنّ غالبيّة الشّعب العراقي كما تعلمون هم من المحبّين لأهل البيت عليهم السلام سُنّة وشيعة وواحدة من الأمور الجميلة في زيارة الأربعين أنّها كشفت معدن الشخصية العراقية القائمة على أساس الكرم وحسن الضيافة وهذا حقيقة مشهد لا يمكن أن تجده في بلد من البلدان، أن يقوم الإنسان وحتّى الفقير الذي لا يملك قوت يومه بالتبرّع بما لديه لزوّار الحسين عليه السلام. هذا مشهد لا يمكن أن نشاهده إلا في عراق الحسين، إلا في الارتباط بالإمام الحسين عليه السلام الذي أوصل النّاس إلى حقيقة أنّ كلّ ما قدّمه الإمام الحسين كان من أجل الأجيال ولهذا تجد أنّ التضحية والفداء والإيثار يتجلّى في هذه الأيّام، ومن الأشياء المفرحة حقيقة في زيارة الإمام الحسين عليه السلام هو هذا العدد الكبير الذي بات يتجاوز الملايين لربّما يصل في أقصى حدوده إلى عشرين مليوناً أو أكثر وفي أقل حدوده إلى ١٥ مليون..أعتقد أنّ كل ما عندنا اليوم من عزّة وكرامة وانتصار في لبنان، في سوريا، في اليمن، في العراق وفي أي منطقة فيها صراع بين المستضعفين والمستكبرين، كل بركة الانتصار إنّما هي عائدة للإمام الحسين عليه السلام، كما عبّر الإمام السيّد الخميني: كل ما لدينا من عاشوراء..في الحقيقة المرجعيّة العليا في النجف المتمثّلة بمقام السيّد السيستاني حفظه الله هي مرجعيّة تمتاز بالحكمة والحنكة والدّراية وهي حريصة كلّ الحرص على وحدة العراق واستقلاله وسيادته وكانت لها بصمات طيلة عمليّة التغيير والتبدّل من ٢٠٠٣ إلى يومنا هذا فيما يتعلّق بكتابة الدستور كان عندها إصرار أن يُكتب بأيادٍ عراقيّة خالصة وأن لا يشترك المشرّع الأمريكي في ذلك وأيضاً كلمتها كانت محفوظة، كان عندها إصرار على أنّه يجب أن تتمّ المحافظة على مواعيد الانتخابات وأن يكون الشعب العراقي هو الحر في اختيار حكومته.
«المرجعيّة العليا في النجف المتمثّلة بمقام السيّد السيستاني حفظه الله هي مرجعيّة تمتاز بالحكمة والحنكة والدّراية وهي حريصة كلّ الحرص على وحدة العراق وإستقلاله وسيادته وقد أوصانا السيّد القائد حفظه الله سماحة الإمام الخامنئي بضرورة المحافظة على هذه المرجعيّة»
وكان لها تشخيص كبير في الحقيقة في عمليّات الوحدة الإسلاميّة وضرورة حفظ المذاهب والذي عبّرت عنه تجاه أهل السنّة في العراق، أنّهم ليسوا إخوتنا بل أنفسنا وأعتقد أنّ الدور الرّيادي الكبير للمرجعيّة تمثّل بفتوى الجهاد الكفائي التي حفظت دماء وأعراض العراقيين، لذلك نحن نقول أنّ الجميع مدينٌ لهذه الحكمة والحنكة والدراية وقد أوصانا السيّد القائد حفظه الله سماحة الإمام الخامنئي بضرورة المحافظة على هذه المرجعيّة وأن نكون طوع بنانها ونحن كذلك طوع بنان هذه المرجعيّة.



