النسخة الرقمية

التعليم الأهلي سرطان ينتشر في جسد التعليم الحكومي

اينما تذهب هذه الأيام تجد اللوحات والقطع الإعلانية عن افتتاح كلية أو مدرسة أو روضة أهلية وباسماء مختلفة منها الدينية ومنها العلمانية ، وهناك جداول بالخدمات المقدمة للطلاب مثل النقل المجاني ووجبات الطعام والدروس الانكليزية والفرنسية وكل هذه وسائل جذب للمواطن الذي ذاق الأمرين من التعليم الحكومي المتهرئ الذي بدأ يتهالك والأسباب كثيرة ومريرة وأهمها بأن بعضا من المعلمين الحكوميين أصبح شغلهم الشاغل كيف يحصلون على جهاز نقال حديث (آخر صيحة) وتناسوا ايام النظام البائد الذي كان الراتب الشهري الذي يتقاضونه لا يزيد على ثلاثة الآف دينار والذي كان لا يكفيهم لعشرة أيام من الشهر في تأمين أجور النقل ، لكنهم كانوا يدرسون المادة لطلبتهم باخلاص لأن الرادع كان موجوداً ، كما انه لم يكن هناك مجال للتدريس الخصوصي والذي الآن في وقتنا الحاضر أصبح على مستوى المعاهد والمدارس وتُعطى الدروس الخصوصية في دور الأساتذة ، وكذلك تدني المستوى التدريسي لعدم وجود متابعة وحرص من الجهات الاشرافية التربوية المسؤولة مسؤولية مباشرة وايضا اهمال العوائل لابنائهم الطلبة وعدم متابعتهم ، يضاف له ايضا اهتزاز الثقة بين ادارات المدارس وعوائل الطلبة ، والهم الأول في هذا الشأن هو تردي الظروف المعاشية والوضع الاقتصادي ، أما بالنسبة للمناهج فيتم استبدالها بين فترة وأخرى لأن طبع الكتب المدرسية تكون فيها منافع شخصية لبعض المنتفعين ، ونرى الآن نسب النجاح بائسة ، كل هذه العوامل جعلت العوائل تتوجه الى التعليم الأهلي لضمان عملية فهم وهضم المواد من قبل ابنائهم على الرغم من الأسعار العالية جدا.. أصبح لزاما على الحكومة ووزارة التربية ووزارة التعليم العالي متابعة ومراقبة هذه الآفة السرطانية التي انتشرت بشكل ملفت للنظر في البلد.
ثائر المحمداوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى