متلازمة الغباء والخلاف السياسي
في مجتمع كمجتعنا المميز بكم هائل؛ من التنوع العقدي والفكري والديـنـي، نحتاج إلى خلق آلية نضبط من خلالها، ما نريد الإتفاق حوله؛ لنضمن من خلالها نقاطاً معينة، محددة ليست فضفاضة، نجعلها سارية المفعول؛ داخل مجتمعنا الذي نتعايش فيه.
القصد من هذه الآلية؛ هو أن تستمر المناظرة السياسية على مدار الزمن؛ كثقافة يحتضنها المجتمع. على أساس أن تظل الفرصة سانحة، لمن يقدم أحسن برنامج سياسي، ينصف شرائح المجتمع بأطيافه المتعددة.
حينـذاك؛ سنكتشف قوة ثراء الإرث الحضاري للشعب العراقي، وسر التعددية والتنوع في بنية نسيجه.
كفاحنا من أجل الحرية؛ أنتج دستورا يعكس التعددية والحريات العامة، التي يكفلها نظام سياسي يقوم على أساس فهم التعددية، وعلى أساس أن الكرامة، وحق المواطنة، والحقوق المتفرعة عنها؛ الخدمات ـ الصحة ـ الأمن ـ التعليم ـ العمل ـ السكن، لا يتمّ تقسيمها على أساس العقيدة، أو اللون أو الجنس أو اللغة، أو المكانة الإجتماعية.
إنما الأساس فيها؛ هو الإستحقاق على خلفية المواطنة الكاملة، وحق الإنـسـان بما هو إنسان، لا بما هو ذئب بشري، يفترس أخاه الإنسان كما يفعل الإرهاب.
لعلَّ من أعظم البلاءات التي اُبتليت بها العملية السياسية؛ هو صفة الغباء في معالجة القضايا،لا سيما المعقدة منها، وقديما قيل : يريد الأحمق أن ينفع فيضر.
لقد كانت أضرار سياسة الغباء؛ في المعالجة عندنا أكثر مما تحتمل، ربما هي قلة الخبرة السياسية، و ربما هي سليقة جُبُلَ عليها الكثيرون، و ربما هي ثقافة موروثة من أزمنة غابرة، و ربما هي من مستلزمات التمظهر بمظاهر القوة، و ربما هي تنفيذ لأملاءات خارجية، و ربما هي من علائم الفشل في تقدير الموقف السياسي، و ربما هي خصلة التهور، و ربما هي شخصنة المواقف وإحالة الخاص الى العام، و ربما هي سبيل للتغطية على مشكلات داخلية للأحزاب، التي يمثلها الساسة المأزومون ـ أو ـ المتأزمون، و ربما هي كل ما تقدم مجتمعا أو بعضه على بعض.
تلك هي الأسباب؛ التي تدفع بعض الساسة العراقيين، الى السير على طريق الأزمات أو إنتاجها.
هي حالة شاعت في الوسط السياسي العراقي كثيرا؛ وطبعته بطابعها، وسببت في تعميق الإختلافات بين الساسة، على صعيد شخصي وعلى صعيد حزبي..من غريب الفعل أنه حتى في داخل المكون السياسي الواحد نجد أن التأزيم بات لازمة العمل السياسي، وهو نابع أساسا من فقد الثقة؛ وإزدياد مساحة الشك.
القاعدة الفطرية المفترضة، أن الأصل هو اليقين والشك هو الإستثناء، لكن في السياسة عموما والعراقية منها خصوصا، تنعكس القاعدة؛ فيكون الأصل هو الشك، واليقين إستثناءاً أو غير موجود على الإطلاق..إذ لا أحد يثق بأحد، وذلك هو أول طريق إنتاج الأزمة.. !
كلام قبل السلام:
سلام..



