المشاريع الثقافية والفكرية
من أهم أسباب فشل المشاريع الثقافية والفكرية في بلداننا أن القائمين عليها ليسوا من أهل الثقافة والفكر، ولا يمتلكون رؤية بعيدة المدى في الشأن الفكري والثقافي، ولذلك تجد كثرة في المؤسسات الثقافية والفكرية، وفي كل يوم تولد مؤسسة جديدة، أو تنشطر من أخرى، وتخصّص لها الموازنات المالية الضخمة، وفي المقابل لا تنتج شيئاً يستحق الاهتمام، أو لا تعطي مخرجات تتناسب مع كل الجهود المبذولة عن غير معرفة. ليس بالضرورة أن يكون المثقف وصاحب الفكر مديراً جيداً للمؤسسات الفكرية والثقافية، ولكن افتقاد المؤسسات المهتمة بالتثقيف ونشر الفكر لإشراف المتعمّقين فكرياً من أهم أسباب التلكؤ والفشل والنتاج البائس. أن افتتاح المؤسسات التعليمية والثقافية وإيداعها بموازناتها المهولة بأيدي سياسيين هو الآخر يمثل كارثة من كوارث هذه البلاد، فالسياسي لا يفكر إلا بمصلحته وحزبه ونفوذه، ومن ثمّ فسوف يُجيّر تلك المؤسسات لهذا الجانب، ويبقى يُقتّر على الباحثين والكتّاب وفقاً لنسبة اقترابهم وابتعادهم عن مزاجه. والمسألة في هذا الجانب لا تختلف كثيراً عن إعطاء مؤسسة خيرية لمعونة الفقراء والمحتاجين لسياسي أو حزب فاشل يُجيّرها لبناء مجدٍ له. ومن المؤكد أن الباحث الذي يحترم نفسه وفكره ويعيش الأنفة لن يتجاوب مع تلك المشاريع ولن ينخرط فيها أو يشاركها تدميرها للمعرفة والفكر.
مازن المطوري



