واشنطن تصر على بقاء قواتها في العراق القوات الأمريكية قتلت أكثر من مليون مدني وتتشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يوماً بعد آخر، ينكشف الوجه القبيح للإدارة الامريكية، التي تنشر الدمار والموت والخراب اينما حلّت، فتترك ملايين اليتامى والأرامل وتتشدق بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان. وبينما تواصل واشنطن ممارسة جرائمها السافرة، تملك الحرية بتوجيه اصابع الاتهام هي وحلفاؤها لحركات المقاومة التي حاربت الارهاب وانتصرت عليه. وبينما كان السلاح الامريكي موجهاً للمدنيين، كان سلاح المقاومة موجهاً للإرهابيين فقط. فقد كشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية عن قيام الولايات المتحدة الأميركية بقتل أكثر من مليون مدني عراقي منذ بدء غزوها على العراق، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية سمحت بانتشار وتوسّع عصابات داعش الارهابية. وذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية في تقرير لها ان ما يسمى بالحرب على الارهاب قلبت حياة الملايين رأساً على عقب…وقد سمح لداعش بان تتفاقم وانتشرت فيما كان العراق يواجه خطر الانفصال والتقسيم، علاوة على مقتل عدد لا يحصى من المدنيين الأبرياء بسبب الأمراض والعمليات العسكرية وعمليات التعذيب البشعة التي قام بها الارهابيون المحليون والأجانب، والحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا.
وكشف التقرير أن ما يصل الى واحد من كل خمس غارات جوية على أهداف داعش في العراق في عام 2014، أسفرت عن مقتل مدنيين، وهو أعلى بـ31 مرة مما اعترفت به الولايات المتحدة.
وأردفت الصحيفة بالقول ان أولى الاحصائيات التي اصدرتها دراستان عن جامعة جون هوبكنز الامريكية عام 2004 اشارت الى ان 100 ألف مدني عراقي قتلوا نتيجة للحرب فقط فيما اشارت الدراسة الثانية التي صدرت عام 2006 الى ان الرقم قد ارتفع الى 650 ألف مدني عراقي قتلوا في البلاد ، حيث انتقدت الحكومتان البريطانية والأمريكية النتائج ولكن المدافعين دافعوا عن المنهجية. وواصلت: أن آخر دراسة احصائية صدرت عام 2015 من قبل منظمة اطباء المسؤولية الاجتماعية ، أن مجموع الوفيات بين صفوف المدنيين العراقيين قد تجاوز المليون شخص نتيجة الحرب وما تلاها من الارهاب نتيجة لها.
ويؤكد الكاتب والإعلامي عدنان فرج الساعدي ، ان أول الضحايا للأمريكان في المنطقة هم المدنيون ، كاشفاً عن ان واشنطن موّلت منظمة لقتل الأبرياء ودعم الارهاب منذ 2003، مستغرباً من وصف حركات المقاومة بالإرهاب واستثناء الادارة الامريكية. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي): «الضربات الامريكية التي وجهتها واشنطن في العراق واليمن وليبيا ودول اخرى كان كثير منها ضد المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة «، وأضاف: «تحدث مجازر مروّعة بينما يعترف الامريكان بخجل بضربات خاطئة محدودة»، موضحاً ان «الاعلام الامريكي يتحدث عن ارهابي واحد فقط دهس أو طعن شخصاً في مدينة أمريكية ، بينما يعد مقتل آلاف الابرياء على يد قوات نظامية حدثاً عابراً». وتابع الساعدي: العديد من الشخصيات الامريكية اعترفت بمقتل آلاف العراقيين الابرياء نتيجة ما يسمى الحرب على الارهاب أو حرب الخليج الثانية والثالثة، فقد عملت المخابرات الامريكية داخل العراق بدعم بعض المنظمات التي تغتال العراقيين وتفجر في المدن العراقية، وبيّن: «على الادارة الامريكية تحمّل نتيجة هذه الجرائم، وكلنا نتذكر أنه تم صرف تعويضات مجزية لضحايا العديد من الأعمال الارهابية في اوربا وغيرها».
مستدركاً «ان الادارة الامريكية والمنظمات الدولية تفرّق بين الغربي من جهة والمسلم أو العربي من جهة أخرى ، وتوجد ازدواجية واضحة في هذا الموضوع».
واستغرب الساعدي من تصنيف حركة النجباء وحزب الله كمنظمات ارهابية وهي التي حاربت الارهابيين في المنطقة.
من جهتها، لم تستغرب الباحثة الاجتماعية د. ندى العابدي وجود هذا العدد الهائل من المدنيين الابرياء نظراً للسياسة الامريكية المعروفة، متوقعة ان يكون الرقم أكبر بكثير من المعلن عنه. وقالت العابدي لـ(المراقب العراقي): هذا الامر ليس جديدا أو مستغربا على الامريكان الذين عاثوا في الارض فسادا منذ 2003، وكثير من الشركات الامنية المشبوهة كانت تعمل بحجة حماية الشخصيات ، وأضافت: «تم الاعلان عن عدد الارواح البريئة والنيران التي ترعب المواطنين بحجة الخطأ»، موضحة ان «القوات الامريكية محتلة وأغراضها معروفة في العراق». وتابعت العابدي: ما حصل منذ 2003 الى اليوم هو تداعيات معروفة وأتوقع ان يكون العدد أكبر من المعلن عنه، لأنه لا توجد جهة تستطيع التوثيق ، وبينت ان المخطط الامريكي واضح على الشرق الاوسط وقد حذر سياسيون ومراقبون منه ، مؤكدة ان حركات المقاومة حذّرت كثيراً من تفاقم النفوذ الامريكي وتحت مسميات عديدة. وأشارت العابدي الى الآثار المترتبة على هذا الرقم الهائل، والذي يخلف اضعافاً مضاعفة من الارامل والأيتام الذين يواجهون مصاعب الحياة بلا معيل.



