النسخة الرقمية

لماذا تلوي الرياض ذراع الحريري … هل يمكن قيام حلف إسرائيلي – سعودي ؟!

 

«الخوف من طهران يجعل تل أبيب والرياض تبحثان عن سبل للتعاون»، كتب زاخار هيرمان مراسل «روسيسكايا غازيتا» السابق في الشرق الأوسط، والمراسل الخاص لمجلة «إيكو بلانيتا» في إسرائيل، بينما تساءلت صحيفة غازيتا روفي مقال نشره اليكسي ساراباييف «لماذا لا يستطيع رئيس الوزراء اللبناني العودة إلى بلاده من الرياض» ؟.
وجاء في مقال هيرمان في «نيزوفيسيمويه فوينيه أوبزرينيه»: «من فترة غير بعيدة نسبيا قام وفد سعودي، برئاسة الجنرال المتقاعد أنور عشقي، بزيارة إلى إسرائيل قوبلت بالدهشة والاستغراب في العالم الإسلامي، وتسببت بقلق في بعض البلدان وصل حد الخوف». إضافة إلى ذلك، «نشر مؤسس ورئيس لجنة العلاقات العامة الأميركية-السعودية، سلمان الأنصاري، الذي يمثل بشكل رئيس اللوبي السعودي في الخارج، مقالا في صحيفة «واشنطن هيل» اليومية يدعم فيه بالحجج ضرورة تحالف بلاده مع الدولة العبرية. مؤكدا أن التوجهات السياسية المهيمنة تدل على أن مثل هذا التحالف لا يعود بالنفع على الدولتين فحسب إنما على الشرق الأوسط عموما وحلفاء هذه الدول في العالم. ويضيف كاتب المقال: «التقارب بين العالم العربي وإسرائيل يرجع إلى حد كبير إلى إنشاء جبهة موحدة ضد إيران. وسبق أن كتب مراسل راديو الجيش الإسرائيلي، جاكي هوغي، مقالا تساءل فيه عن واقعية حلف سعودي إسرائيلي، فقال: «إلى أية درجة واقعي السلام بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية ؟»، نشر في ايار من هذا العام، في جيروساليم بوست، وجاء فيه: «إيران، في نظر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين كانت ولا تزال العدو الرئيس لبلدهم. بينما يرى الإسرائيليون في السعوديين، على العكس من ذلك، نظاما معتدلا يقود كتلة من الدول المعتدلة والبراغماتية التي تواجه طهران وحلفاءها».
وعلى الرغم مما سبق ذكره، ينتهي زاخار هيرمان، كاتب المقال الذي استعرضنا أعلاه بعضا مما جاء فيه، إلى خلاصة تقول: «أما في الواقع، وعلى الرغم من أن الرياض لا تعلن على الملأ رغبتها في القضاء على الدولة العبرية إلا أنها تدعم المجموعات الإرهابية التي تعمل في هذا الاتجاه.. وحتى حلف عسكري-سياسي مؤقت بين اليهود والسعوديين أمر أكثر من مشكوك فيه. ففي نهاية المطاف، الأنظمة العربية حتى الآن لا تطيق الدولة العبرية».
من جهته يقول ساراباييف، رئيس قسم النشر العلمي بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، إن الملك السعودي وولي عهده اتخذا في الأسابيع الأخيرة عدة خطوات قاسية لتعزيز مواقعهما داخل البلاد وفي السياسة الإقليمية. ومن ذلك أنهما أبقيا لأسبوع في ضيافتهما رئيس حكومة لبنان الذي أعلن استقالته من رئاسة الحكومة من هناك. فما هو المغزى من هذه الخطوة غير المسبوقة ؟.
وتابع ساراباييف، محاولا الإجابة عن السؤال الذي طرحه بنفسه: «دون إخفاء ارتباطه الوثيق بالمملكة العربية السعودية، بل ربما حاصدا نقاطا سياسية من صداقته مع الأمراء السعوديين الشباب في الساحة السياسية المحلية، عمل سعد الحريري دائما، إن لم يكن على تسويق السياسة السعودية، فعلى الأقل تأييد خط السياسة الخارجية والقيادة الإقليمية للسعودية في لبنان. ولكن، منذ عهد قريب، توقف سعد الحريري عن تبرير آمال السعوديين فيه».
وأضاف الخبير في الشؤون الخارجية: «أعقب إعلان الحريري استقالته من الرياض، إجراءات اتخذها السعوديون وحلفاؤهم، أثارت مخاوف جدية عند اللبنانيين، بل وعند أولئك الذين ربطوا مشاريعهم الاقتصادية البعيدة المدى مع هذا البلد».
وانتهى إلى أن «لي الذراع» بهذه الطريقة جعل الرئيس اللبناني يعبّر عن نية إضعاف نفوذ إيران في لبنان، سواء عبر التهديدات غير المباشرة، أو من خلال زيادة التعاطف مع رئيس الوزراء السني في الرأي العام، وإعادة إحياء صورة والده الشهيد (شهيد لبنان الوطني، في الوعي اللبناني) محاطا بهالة المجد، وكثيرا ما اشتغل في هذا المنحى سعد نفسه على مدى سنوات. والهدف مما تقوم به السعودية- كما يقول ساراباييف- هو إجبار السلطات اللبنانية على حرمان الجناح العسكري لحزب الله من إمكانية المشاركة القانونية في العمليات المشتركة مع الجيش، والتحريض السياسي الفعال، وتقليل وزن هذا الحزب الموالي لسوريا على الساحة السياسية المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى