أضرحة

نسيم محمد/ اليمن
أضرحة، مقابر، صفير الرياح، وقع اقدام هشة، أجراس، دخان كثيف، خيوطٌ تتأرجح وأُخرى تغيب، العنكبوت يصنع الحواجز يحميها، يلتهم المكان!
أشباحٌ تختبئ، وفتاة في الظلام تنحني على رُكبتيها في أحضان الزاوية تلوذ خوفاً من أشعة القناديل التي تبعثها نافذة عرجاءٌ ذات دفةٍ وحيدة، تتلاعب بها أقدام الرياح. الرياح القادمة من منحدر شلال نبتَ بين ثنايا الجبال. رائحة الموت تسقط مع أوراق الأشجار.. الخريف قبض أرواحها قُبيل ذلك!
حجارٌ بالية، أروقة مُتهالكة، أبوابٌ تجهش بالبكاء عارية من المقابض وأنوار المداخل تشتكي الجوع ليد تلمسها كي تُفتح أو تُصفع!
خطوات أقدم تُعبر عن ثقلها بثبات عند ملامستها الأرض، أنفاس ينبعث منها الدخان يشق طريقه في الظلام يرسم سُحباً بيضاء ما تلبث أن تجتمع حتى تتلاشى مُعلقة بشهيق أخرى. توقف كل شيء إلى الأصوات التي يُلفقها الظلام تقدمتُ قليلاً ما هذا المكان؟!
ـ لمَ أنتِ لصيقةُ الزاوية حبيسة المعصمين مُعتكفة؟
رفعت وجهها المكسو بالنحول فاقداً شهيته إلا من لون الشحوب، وعينين باردتين ابسط ما يقال عنها كهلة مردفة الجفون تبحث عن الصوت فترى رأس ظلي يستلقي عند قدميها فتزداد حدة ودهشة.
ـ شبحٌ لعين، دعني!
تُلقي برأسها بخيبة، تحرق ظلي وأنا فقط وخيوط الظلام. أتقدم خطوتين فيتسلق ظلي و يمتد اليها. تلتفت بأنحائها تائهة فترى نصف وجهي المنحني الذي يعبث به ضوء النافذة المقهور فتستفيق و تبرز عينيها بلؤم ولوم!
تُخاطب ذاتها الحائرة: كيف استدل الى مخبئي؟ كيف تخطى اقفال سجني؟ كيف له أن يخترق اسقف هالتي؟! من يكون؟ من أعطاه الحق؟
يأتي صوتي يُحطم تساءلاتها كمزرب التقاء بلوح زجاج:
ـ ألم يستفق الكحل من عينيكِ؟!
ترسل عينيها رسالة تهديدٍ و وعيد، توْدِع عيني دائرة الخطر، تُقابلها نظراتي بجمودٍ مُطلق، فقد اشتمت صفير روحها، فتهبط حدة عينيها، ترتدي ملامحها ثوب السؤال:
ـ من أنت؟!
ـ «أنا ضريحٌ من تلك المقابر»!



