العبادي يشرع بمحاربة الفساد بأساليب مبتكرة
لفتت الصحف العربیة، الانتباه الى ان رئیس الوزراء حیدر العبادي ركّز في الأيام القريبة الماضیة على مكافحة الفساد بعد الانتھاء من طرد تنظیم داعش الارھابي من جمیع الأراضي العراقیة. وأشار إلى ذلك بالقول: ان «الفاسدين يريدون أن تبقى الدولة ضعیفة»، وتعھد بمحاربتھم، ثم عاد، الخمیس الماضي، وقال خلال كلمة بمناسبة انتھاء مراسم الزيارة الدينیة في كربلاء «نعاھد أبناء شعبنا بأننا سننتصر في حربنا ضد الفساد كما انتصرنا في الحرب ضد الإرھاب». بتأيید الأغلبیة الساحقة من العراقیین على فتح ملف مكافحة الفساد والقضاء علیه، كأولوية قصوى لا تقل أھمیة عن محاربته تنظیم داعش وھزيمته.العبادي مصرّ وتترسخ القناعة لدى قطاعات شعبیة واسعة، مفادھا أن الفساد المالي والإداري ھو القاعدة التي استندت إلیھا أغلب الشرور التي لحقت بالبلاد منذ 2003 ،ومنھا عملیات إدارة ملف الإرھاب وتمويله. كما أن الفساد عطّل أغلب مشروعات التنمیة والاستثمار التي تشتد حاجة البلاد إلیھا. وتتحدث مصادر عن لجان رقابیة برلمانیة، عن فشل نحو 10 آلاف مشروع خدمي واستثماري، نتیجة عملیات الفساد المالي والإداري.ويرى المراقبون أن ملف الفساد شائك، وتقف وراءه مافیات وشخصیات سیاسیة وقضائیة، ترتبط بشبكات مصالح ومال محلیة وإقلیمیة.ومع ذلك يؤكد رئیس مركز التفكیر السیاسي، الدكتور إحسان الشمري، وفق صحیفة «الشرق الأوسط» اللندنیة في السبت ، 11 تشرين الثاني ، 2017 على أن «ملف مكافحة الفساد الیوم يبدو مستحیلاً، مثلما كان ملف الانتصار على داعش قبل 3 سنوات، ومع ذلك انتصر العبادي على التنظیم وسینتصر في حربه ضد الفساد». ويقول إن «خطة مكافحة الفساد لیست لحظة جديدة بالنسبة للعبادي، ذلك أن برنامج حكومته ركز على محاربته منذ الأيام الأولى لتشكیلھا».وبرأيه، فإن العبادي «جاد تماماً في وضع حد لملف الفساد، لذلك شرع مطلع عام 2016 في تأسیس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، برئاسته وعضوية رئیس ھیأة النزاھة وديوان الرقابة المالیة، كما عمد إلى إعادة ھیكلة مكاتب المفتشین العمومیین التي كانت غیر فاعلة في السنوات السابقة».وبشأن الخطوات العملیة التي اتبعھا العبادي، ومن شأنھا المساھمة الجادة في تفعیل ملف مكافحة الفساد، أشار الشمري إلى أنه «سعى منذ وقت مبكر إلى سد ثغرات الفساد، عبر نظام إلكتروني يشمل جمیع مؤسسات الدولة، يحول دون نفاذ الفاسدين من خلال تلك الثغرات، الأمر يتعلق بحكومة إلكترونیة، ستنطلق قريبا تستھدف قطع الطريق أمام الفساد».ويشیر الشمري إلى استفادة العبادي بشكل كبیر من اتفاقیة صادرة في الأمم المتحدة عام 2003 ،تتعلق باستعادة الأموال المتأتیة من عملیات الفساد، و وقع العراق علیھا عام 2007؛ لكن «الحكومات السابقة لم تفعلھا، وفعل العبادي ذلك من خلال الاستعانة بخبراء دولیین لمكافحة الفساد واستعادة أموال العراق المنھوبة، وقام بتوقیع عقد معھم العام الماضي، وحالیا يسیر عمل الخبراء بوتیرة متصاعدة».



