اراءالنسخة الرقمية

الطريق للحوار مع «الاقليم» من أين يبدأ ومع من سيكون ؟

محمود الهاشمي / الجزء الثاني
حتى هذه اللحظة التي اكتب في هذا المقال لم نقرأ رأيا واضحا للحكومة العراقية بشأن حل المشكلة مع الاقليم , فبعد أن كانت تصر على ان لا حوار مع الاقليم إلا في الاعلان عن (الغاء الاستفتاء) راحت تؤكد أن (الاستفتاء اصبح مع الماضي) ويبدو ان الحكومة العراقية لا ترغب في ان تدخل في حوار مع الاقليم إلا بعد أن:-
1- تفرض سيادة الدولة بشكل كامل على جميع الاراضي التي كانت قوات (حرس الاقليم) قد دخلتها سواء بعد عام 2003 أو عام 2014 والوقوف عند الخط الازرق الذي حددته الامم المتحدة .
2- ترتيب الوضع الامني والاداري في المناطق المتنازع عليها .
3- السيطرة على ابار النفط التي كانت قوات حرس الاقليم (البيشمركة) قد احتلتها .
4- السيطرة على المنافذ الحدودية مع دول الجوار وتأمين وضعها الاداري والامني .
5- اعادة انتشار القوات الامنية في جميع المناطق التي دخلتها اخيرا والاطمئنان على مستقبلها .
6- الحصول على معلومات دقيقة عن واقع (الاقليم) في مجال الفساد الاداري والمالي , واين ذهبت اموال النفط , وعن المنظمات الصهيونية داخل الاقليم والمنظمات الارهابية ومناطق وجودها .
7- قراءة المشهد السياسي في (الاقليم) قراءة محكمة كي يتسنى لها الحوار والتفاهم مع شخصيات وأحزاب يمكن ان تكون قادرة على الادارة كما انها مقبولة لدى جميع الاوساط وان يكون مفتاح القبول وفقا لموقفها من الاستفتاء.
8- من الممكن ان تكون الحكومة قد فكرت بأن تبقى منطقة شمال العراق تحت الادارة الاتحادية لحين اجراء انتخابات فيها أو هي تسعى لتشكيل حكومة (مؤقتة) في الاقليم لحين اجراء الانتخابات هناك.
9- الحكومة العراقية الان في تفاهمات مستمرة مع دول الجوار (ايران وتركيا) بشأن الاطمئنان على مستقبل شمال العراق بالشكل الذي لا يقلق دول الجوار أولا وان لايخلق مشكلة مستقبلية لهم.
10- الحكومة العراقية الان في قراءة للمشهد الاعلامي في شمال العراق حيث فوجئت بان هذه المنطقة من البلد كانت (مهملة) اعلاميا وتسيطر على وسائل اعلامها احزاب , تحث الشعب على الكراهية للآخر وتدفع بهم نحو الانفصال , ومن الضروري اعداد استراتيجية اعلامية تجعل السكان هناك يشعرون انهم جزء من العراق .
11- السيطرة على منافذ بيع النفط في (الاقليم) واخضاعه للادارة الاتحادية ومتابعة عقود الشركات السابقة التي جلبت الضرر للبلد.
هل من حوار مع مسعود ؟
الحكومة العراقية لا يبدو انها راغبة في اجراء حوار مع مسعود بارزاني ويساعدها على ذلك:-
1- الاحزاب الكردية قد اجمعت على انه هو وأسرته السبب الرئيس في خلق الازمات مع بغداد ومع العالم اجمع وانه تفرد بالسلطة وان (ازمة الاستفتاء) هو من يقف خلفها.
2- نتائج الحصار والاجراءات التي فرضتها الحكومة العراقية ومعها دول الجوار على الاقليم قد تركت آثارها على الشعب الذي بدأ يدرك ان (مسعود) وراء ذلك .
3- قد ادركت (على الاقل الفئة المثقفة) في الاقليم أن مسعود ليس بالسياسي الناجح, حيث لم يثبت انه قد وضع حسابات ما بعد الاستفتاء وقد ادخل (الاقليم) في ورطة وتركهم ثم اختفى . كما ثبت لهم ان مسعود لم تكن له علاقات خارجية ناجحة , اذ ليس هنالك من وقف معه ودعمه بالاستفتاء سوى (اسرائيل) وانه شخص مغامر لا يؤتمن على مصير شعب.
4- ترى الحكومة العراقية ان المزاج العام سواء داخل (شمال العراق) أو خارجه لا يرغب في ان يكون مسعود بارزاني ضمن دائرة الحوار , وهذا الامر سيساعدها كثيرا في منحها فرصة الافلات من الضغط الذي تتعرّض له من بعض الجهات (الداخلية) التي مازالت ترى في مسعود (صديقا) لها .
5- ادرك أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكرد أن مسعود لم يوفر لهم بيئة آمنة لحركة رأس المال والعمل وانهم الأكثر تضررا بمشروع (الانفصال) وقد خسروا أغلب أموالهم وشركائهم سواء في العراق أو في دول الجوار . بشكل عام ان أمام الحكومة العراقية فرصة تاريخية لصناعة دولة قوية تتمدد سلطتها على جميع الاراضي وان يطمئن لها جميع العراقيين بمختلف اعراقهم ودياناتهم وطوائفهم , كما ليس من السهل ان يمنحك التاريخ مثل (هذه الفرصة) ان يكون العالم بأجمعه معك , وان يكتب الله النصر لك في ميدان مواجهة الارهاب والقضاء عليه وفي ميدان مواجهة (الانفصال) والقضاء عليه ايضا . كما أن بلداً فيه من الخيرات والثروات والكفاءات ومن الموقع الجغرافي , ما يحسده عليه الاخرون , من الممكن جدا أن يكون في مصاف الدول المتقدمة . وأختم بقصيدة للشاعر الكردي الكبير عبد الله كوران التي تحمل العنوان (اخي العربي) والتي كتبها في اربعينيات القرن الماضي.
((أخي العربي))
لمعَ سيفٌ
وغرقَ بريقهُ في دماء
سالتُ في عنقِ أبي
على ترابِ التاريخِ
وفجعنا كلانا بأبوينا
الهمومُ تعصرُ أعيننا قطرة قطرة
فتعانقنا وبكينا معا
فجعلَ البكاءُ منّا أخوين
فربما سيجلدُ أو يعتقلُ اذا لم يقتل لأنه قال (اخي العربي) !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى