اراءالنسخة الرقمية

العراق بعيون روسية

ديمتري نيرسيسوف / ترجمة: محمد عبود
ساحة المعركة .. الكرد في المنظومة الشرق اوسطية
في كردستان العراق وفي بعض المناطق المتاخمة التي ليست جزءا من هذا الحكم الذاتي، تم إجراء استفتاء على الاستقلال. وأيا كانت نتائجه، يمكن التأكيد بثقة على أنه توجد في منطقة الشرق الأوسط منطقة صراع جديدة عدم الاستقرار فيها سيستمر –على أقل تقدير- لأكثر من سنة. رد فعل البرلمان العراقي على اصرار الاكراد بالانفصال هو: ان حقول النفط في كركوك تذهب الى ميزان الحكومة المركزية، وسيتم ابعاد الموظفين المدنيين الذين شاركوا في التصويت.
وقد نشرنا مرارا وتكرارا مواد عن انفصال كردستان العراق. أعطينا المنصة للمؤيدين المتحمسين، والمعارضين المتحمسين للمشروع. وأحد الاستنتاجات الرئيسة التي جاء فيها جميع المشاركين في المناقشات، هو توقع أقوى الصدمات في المنطقة. وقبل ايام قليلة من الاستفتاء، تبنت كل الدول المجاورة للاقليم – تركيا وايران – موقف الضد والرفض الذي أعربت عنه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وروسيا تفضل عدم اتخاذ موقف محدد بوضوح . وكانت الدولة الوحيدة التي صوتت بشكل لا لبس فيه لصالح الاستفتاء هي إسرائيل. ويسمح لنا بتوزيع القوى هذا بوضع الافتراضات التالية للمستقبل..
أولا، تصبح كردستان العراق ساحة جديدة (بعد سوريا) للتقارب بين إيران وتركيا. وذكرت طهران وأنقرة عن مبدأ عدم الاعتراف بحق الأكراد في إجراء استفتاء واستعدادهم للرد على سلوكهم بكل الوسائل الممكنة. نحن نتحدث عن أعمال عسكرية وسياسية، وبالتأكيد سيعمل الأتراك والأيرانيون على التنسيق فيما بينهم – وقد اكتسبت بالفعل الخبرة ذات الصلة في سوريا.
ثانيا، رد فعل سلبي للغاية على الاستفتاء من جانب السلطات في بغداد أمر لا مفر منه، وخاصة فيما يتعلق بمحاولات الأكراد لضم العديد من المناطق العربية السنية في العراق إلى الحكم الذاتي الذي يسعى للاستقلال.
استخدام أو توظيف الأكراد للجدل السني الشيعي في العراق لا شك فيه، ومن الواضح أن القادة الأكراد يتعاملون مع الانقسام في صفوف السكان العرب في العراق. وفي هذا الصدد، فإنهم يلعبون على حبال قضية «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أو «داعش»، وهي منظمة إرهابية محظورة في روسيا، الأمر الذي أدى إلى تأجيج العداء .
بعد كل ما عانى منه العراق في سنوات عديدة من العدوان الأمريكي والحرب الأهلية التي تلت ذلك، لن يكون من المستغرب أن يفضل عدد من العرب السنة الانضمام إلى الانفصاليين الأكراد بدلا من دعم الحكومة المركزية في بغداد. وهذا يعني أنه بعد الانفصال المحتمل لكردستان، لن يتوقف تفكك العراق؛ وسيعقب ذلك سقوط أكبر محافظة في الغرب العراقي- الأنبار-المتاخمة للحدود مع سوريا.
ثالثا، سيؤدي تطور الأحداث هذا إلى إنشاء قطب معادٍ للشيعة – اتحاد الأكراد وقسم من السنة الداعمين لانفصال الكرد في سوريا والعراق. وردا على ذلك، فإن الشيعة في العراق وسوريا (جنبا إلى جنب مع لبنان) سيكونون أكثر ارتباطا.
وبعبارة أخرى، فإن الاستقطاب في الشرق الأوسط سوف يتفاقم بسبب العامل الكردي. وفي الوقت نفسه، فإن الأكراد، وخلفهم العرب السنة المؤيدون للانفصال، سوف يكونون متجهين نحو التحالف مع إسرائيل بوصفه الخصم الأكثر اتساقا ضد إيران. والمملكة العربية السعودية، التي اتخذت مسارا نحو التقارب الاستراتيجي مع الدولة اليهودية، والولايات المتحدة، التي كانت أصل كل هذه التغيرات في الشرق الأوسط، ستدفع أيضا هؤلاء العرب السنة. ونتيجة لذلك، فإن كردستان، ومعها جزء من أراضي «العراق والشام» سوف تنشئ دويلات في ذلك الاقليم المشار اليه الذي سيتحول الى بؤرة صراع وساحة مواجهة مفتوحة وكبيرة قد تستمر لمدة طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى