قراءة في كتاب: مع إبنتي:تأليف «علي أحمد بناهي و داود حسيني»

إلى جانب أن مجتمعاتنا الإسلامية تنعم بخزين كبير من الوصايا والنصائح الدينية على مستوى القرآن الكريم والسنة الشريفة في مجال تربية الأبناء؛ إلّا أننا في واقعنا العملي نفتقد كثيراً هذه التطبيقات، ولاسيما في تربية الفتيات اليافعات، نظراً إلى ما يشوب هذا الأمر من ملابسات اجتماعية نأتي بالفتاة عن التفقه في أمور دينها ودنياها، حتى عدَّ السؤال منها عن بعض خصوصياتها عيباً وسُبَّة، مع أنَّ الشريعة السمحة تفرض طلب العلم على كل مسلم ومسلمة..في هذا الكتاب (مع ابنتي) يحاول مؤلّفا الكتاب الأستاذ علي أحمد بناهي والأستاذ داود حسيني أن يوقفانا على تلك المساحات الفارغة من البيانات المطلوبة، فهما بحسّهما التربوي ـ لأنهما من أساتذة التربية ـ حاولا الاقتراب من المناطق الممنوعة ليُقدّما نتاجاً تربوياً يتعلّق بنظام حياة الفتيات، وهو نتاج جدير بالاهتمام من لدن المربّين والآباء، وإذا كان لابد من وصف محاولتهم هذه فإننا لا نجد لها وصفاً أصدق من كونها من العلم النافع، كما جاء ذلك في كلمة الإمام علي عليه السلام (أوقفوا أسماعهم على العلم النافع)، وما قدّماه لنا هو من العلم النافع بامتياز،إنّ هذا الكتاب قد اشتمل على تفاصيل كثيرة هي في غاية الأهمية بالنسبة إلى حياة بناتنا، جمعت بين المعلومات والنصائح العلمية على المستوى البيولوجي (العضوي)، والمستوى السيكولوجي (النفسي)، وبين المعلومات الفقهية التعليمية، والأخلاقية التربوية، حتى إنه يتعرّض إلى مجموعة أوليات شرعية في عالم تكليف المرأة، ولذلك، إنَّ هذا الكتاب القيّم غني بالمعلومات والإرشادات التي لا غنى للفتيات عنها،ويشتمل هذا الكتاب على مجموعة من البحوث الهامة، وهو مدوّن لوالدي الفتيات اليافعات (المراهقات)، والمدرسين والعاملين في المجال التربوي. إذ يُساهم في رفع المستوى المعرفي للآباء والمدرسين في القضايا التي تخص الفتيات المراهقات، ويُغطي المجالات التعليمية، والأخلاقية، والجنسية، والفقهية، والاجتماعية، والنفسية، والسلوكية….
والصراحة تلزمنا القول: إن بعض الأسر لا تمتلك نهجاً تربوياً جيداً في مجال تربية أبنائها ولا سيمّا الفتيات، ولا يشعر الآباء والمدرسون بأية مسؤولية تجاه هذه الوضع الحساس؛ بينما تتطلب مرحلة البلوغ – لحساسيتها واكتنافها بالمثيرات الجنسية – أن يتعامل الآباء والمربون مع قضايا الفتيات المراهقات باهتمام أكبر، وأن يقيموا علاقات وطيدة مع الناشئين؛ شريطة أن تكون مبنيّة على معرفة خصوصياتهم ومتطلباتهم المعنوية والنفسية في هذه المرحلة، وأن يضعوا بين يدي الناشئة التعاليم الضرورية والنصائح النافعة،وقد سعى المؤلف في هذا الكتاب إلى أن تُدرس البحوث التي يحتاج إليها الآباء والمدرسون في ما يتعلق بالفتيات في ضوء التعاليم الإسلامية، وآخر ما توصلت إليه بحوث علم النفس؛ وذلك لعلاج مشاكل الفتيات الأخلاقية، والصحية، والجنسية، والتعليمية، والسلوكية، والنفسية، وتقديم الحلول النافعة لها..للوصول الى طرق النجاح وعوامله منها:-الهدفية (امتلاك الهدف):يقول لويس ستيفنسون: إن الهدف هو الكنز الوحيد الذي يستحق البحث عنه كل العناء..ويقول الشاعر الإيراني سنائي غزنوي ما مضمونه:يضم القلب لؤلؤة بلا صدف، والطين هو صدف بلا لؤلؤة وقيمة اللؤلؤ لا تنشأ من الصدف، كما أن قيمة السهم من الهدف الموجه إليه،وإن البحث عن النجاح يبدأ دائماً مع هدف ما، وكل واحد منّا بحاجة إلى هدف لكي يتحرك تجاهه ويصل إليه؛ ويبدو أن أكثر الناس يقضون حياتهم أشبه بمن يمشي في أثناء نومه، فهم يعيشون حالة من التيه والضياع؛ إذ إنهم يستيقظون كلّ يوم في الصباح، ويتناولون طعامهم، ويرتدون ملابسهم، ويذهبون إلى العمل، ثم يقومون بأعمال متنوعة جدية وغيرها، ثم يتناول الطعام مرة أخرى وينامون، وهكذا تستمر دورة الحياة؛ ويبدو أن أكثر الناس يدورون في هذه الحلقة المفرغة بلا اختيار، ودون أن يلتفتوا بدقة إلى ما هم فيه، ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ بل نراهم يظلمون بعضهم بعضاً؛ وكل ما يحدث ضمن هذه الحلقة من أعمال هي بلا هدف محدد ذي قيمة؛ وفي الحقيقة يمكن أن يقال: إن هؤلاء الناس تغشاهم هالة من الضياع والعبثية، وحينما يُسألون عن السبب والهدف الذي يقف وراء أعمالهم لا يجدون جواباً مقنعاً..وربما تتفق معنا في الرأي بأن هذا النمط من الحياة لا يمتلك قيمة كبيرة؛ لأن الإنسان موجود عاقل يمتلك الشعور، فيجب أن تكون أعماله عقلانية ومنطقيّة، لكي يستمتع بحياته متعة حقيقية، وكذلك ليخطوَ نحو هدف قيّم فلا يقع أسيراً للعبثية والحسرة؛ ومن هنا يقول ميشيل دي مونتين : «إن الروح التي لا تمتلك هدفا ثابتاً تعيش عبثاً»..إذا قرأنا سيرة العلماء والمشاهير تتضح لنا ضرورة أن يكون للمرء هدف مادام حياً، وأن يسعى لتحقيقه بجهد وجد، ومن المسلّم به أن امتلاك الهدف يوصلنا إلى جادة الحياة بنحو أسرع. ويمكن توضيح ذلك بتجربة بسيطة؛ فإذا وضعت العدسة المكبرة أمام أشعة الشمس ثم حركتها على الورقة فلن يحترق أي جزء منها، أما إذا ركزتها على نقطة واحدة فسرعان ما تحترق تلك النقطة؛ والإنسان إذا ركز كل جهوده على مسألة هامة أو هدف محدد فلا ريب أنه سيحقق نجاحات كثيرة. إن تحقيق النجاح يحتاج إلى وجود هدف محدد يسعى المرءإلى تحقيقه في مختلف المجالات من الدراسة، واكتساب المهارة في العمل الحرفي، والتقدم والتجديد في العمل أو المهنة، والشهرة في الاختراع والاكتشاف، والنجاح في تربية الأطفال، والتفوق في المهارات الفنية، والأهم من كل ذلك النجاح في بناء الذات بناء معنوياً والجد في عبادة الله سبحانه..وربما نواجه الفشل والمشاكل في مسيرة تحقيق هدفنا؛ لكن علينا ألّا نتألم من ذلك أبداً؛ بل علينا التعلم من التجارب المرّة القاسية، وأن نستثمرها بذكاء في سبيل تحقيق أهدافنا، فمثلاً من الممكن أن يرسب التلميذ في أحد الدروس، لكن لا ينبغي له أن يصيبه الهلع؛ بل عليه أن يطالع الدرس مرة أخرى بإرادة قوية، وأن يؤدي الامتحان مرة أخرى.
ومن أجل النجاة من الضياع نشير إلى بعض النقاط التي تساعد في هذا المجال:يجب عليك في البدء أن تحدد الهدف الذي تسعى نحوه في حياتك، مثلا النجاح في الدراسة، أو النجاح الفني، أو العمل وأشياء من هذا القبيل..وحاول أن تركز تفكيرك ومعلوماتك على الهدف..وحاول اختيار الأهداف الكبيرة، واجعل الأهداف الصغيرة منطلقا لنيل أهداف أكبر؛ وطبيعي أن الأهداف يجب أن تكون واقعية وليست ضرباً من الخيال.
وكما قال الشاعر:
عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ
..واعتمد على جهدك، وسعيك، وكن متيقناً من أنك تستطيع تحقيق أهدافك،ومن أجل الوصول إلى الهدف عليك بالتخطيط الصحيح، الواقعي، المناسب لقدراتك، وما تتمتع به من قابليات،ولا تخش الفشل؛ بل عليك أن تجعله تجربة ومقدِّمة للنجاح،وأفِد من التجارب النافعة للأشخاص الناجحين؛ أي عليك استشارة ذوي الخبرة،ولا تتسرع بالقيام بأي عمل ولا تحكّم العواطف في أعمالك..وتوكّل على الله سبحانه في القيام بأي عمل..ففوائد الهدفية (امتلاك الهدف):من المعروف أن لكل إنسان أهدافاً في الحياة، ويسعى بأفعاله ونشاطاته إلى الوصول إليها وتحقيقها؛ والآن نستعرض فوائد امتلاك الهدف في الحياة وآثاره:
• إن امتلاك الهدف في الحياة يمنح الإنسان طاقة على الصمود أمام المشاكل والتغلب عليها.
• امتلاك الهدف يزيد من قابليات الفرد؛ فالهدف شبيه بالمحرك الذي يمنح الإنسان الطاقة على الحركة.
• امتلاك الهدف يحيي الفكر ويوجّه الأعمال؛ فالهدف شبيه بشراع السفينة الذي ينقذ الإنسان من أمواج الضياع، والإنسان الفاقد للهدف حاله حال السفينة بلا شراع.
• امتلاك الهدف يمنح الإنسان دافعاً، ويجعل نشاطاته متناغمة.
• امتلاك الهدف يمنح الإنسان طاقة وحيوية.



