التربية
أثناء زيارتي لأصدقاء أعزاء ألتقيت بأولادهم لأول مرة، دار نقاش أشترك فيه الجميع صغارا وكبارا حول تعامل الأهل مع الأبناء، وكان واضحا أن الرأي الشائع بأن الطفل «خامة بيضاء» نستطيع تشكيلها كما نريد، هو أمر غير صحيح بتاتاً. وتذكرت أن الأمر أستغرق معنا بضع سنوات الى ان أدركنا أن محاولة خلق شخصية أبننا اسامة وفق معاييرنا الخاصة، هو شيء غير مُجدٍ، وانه حتى وهو الطفل الهادئ الناعم، كان بالنهاية يفعل ما يريده وما يناسبه هو..فكان الحل الأمثل هو تركه يجد طريقه بنفسه وتقبل ما نراه نحن أخطاءً الى ان يتبين خطؤه (أو خطؤنا)، وما أحدث طفرة نوعية في علاقتي به هو عندما لم أعد أحاسبه على الفوضى المريعة في غرفته ولا على أضاعته أغراضه الخاصة أو نسيان مكانها ولم أبالغ في إمتعاضي من تسريحة شعره ولا في طريقة دراسته المزاجية، إنما أقتصر تشددنا معه على الأشياء الأساسية مثل إحترامه لكلمته التي يعطيها لنا أو للآخرين، أن لا يقول شيئا لا يستطيع أن يفي به، وأن يكون لديه تصور واضح لقراراته المهمة حسب مرحلته العمرية .. الخ.. فعملية التربية هي ليست خلق شخصية جديدة كما نشاء، بل هي إيجاد الطريقة المثلى للتعامل مع شخصية الطفل الموجودة اصلا ومحاولة تهذيب ما نعتقده سلبيا وتنمية الأيجابي فيها.
مواقع التواصل الاجتماعي



