اغفال الكثافة السكانية والاستقرار الأمني وتهميش المحافظات المنتجة بناء المصافي النفطية في كركوك يخضع للمجاملات السياسية أكثر من جدواه الاقتصادية

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
يعاني العراق من قلة مصافي تكرير النفط وما موجود حاليا من مصافٍ لا تلبي حاجة السوق , فضلا عن انها بحاجة الى اعادة تأهيل وتحديث لها , وبرغم اعلان وزارة النفط عن بناء مصافٍ جديدة إلا انها تواجه مشاكل تمويل مما يؤخر خطة وزارة النفط وما تم بناؤه من مصافٍ في بعض المحافظات فأنها صغيرة وفي كثير من الاحيان لا تكفي استهلاك تلك المحافظات , مما دعت الضرورة الى انشاء مصافٍ عملاقة على غرار مصفى بيجي الذي دمّرته عصابات داعش , كما ان هناك حاجة الى بناء مصافٍ جديدة على وفق الكثافة السكانية وقربها من ابار النفط , فضلا عن توفّر العامل الأمني المستقر في تلك المحافظات وأفضل بيئة لذلك هي محافظات الوسط والجنوب فهي بيئة ملائمة لبناء مصافٍ ومعامل بتروكيمياوية وبالتالي ستكون هناك وفرة في المشتقات النفطية من الممكن تصديرها الى الخارج والانتفاع منها ماديا أفضل من تصدير النفط الخام الذي يشهد تذبذباً بأسعاره في السوق العالمية , لذا تعد خطوة وزارة النفط بإنشاء مصفى في كركوك غير مدروسة كونها نقطة توتر أمني مستقبلا , فضلا عن وجود مصفى في كركوك لا يحتاج إلا الى عملية تأهيل .كما ان عملية نقل النفط الخاص من الجنوب الى كركوك قد تتعرّض لمخاطر أمنية بسبب الاختلافات ما بين الأحزاب الكردية . ويرى مختصون ان القرار السياسي هو الأقرب من الحاجة الاقتصادية لتوزيع المصافي النفطية , وعلى الحكومة بناء مصافٍ كبيرة لغرض الانتاج التجاري لسد حاجة المحافظات فأن ذلك ليست له جدوى اقتصادية , فالدول المنتجة للنفط تفضّل بيع المشتقات على النفط الخام لانه يدر أرباحاً كبيرة وعلى العراق ان يحذو حذو تلك الدول.
الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة قال في اتصال مع (المراقب العراقي): يعاني العراق تخلفاً في مجال الصناعة النفطية والبتروكيمياوية , فضلا عن نقص في بناء المصافي مقارنة بحجم الانتاج الكبير , مما نضطر الى استيراد البانزين وزيت الغاز وأنواع الزيوت الأخرى للمحركات , بينما لو تم بناء مصافٍ كبيرة لأصبح العراق من الدول المصدرة لأنواع المشتقات النفطية والتي ستدر أرباحا كبيرة مقارنة ببيع النفط الخام , كما ان التوزيع الجغرافي في بناء المصافي غير منصفة ولم تراعِ الكثافة السكانية والاستقرار الامني . وتابع: بناء مصفى كبير في كركوك أمر لم يخضع للجدوى الاقتصادية , في ظل غياب العامل الامني الذي يتطلب تطوير الصناعة النفطية , فكركوك تشهد بين الحين والاخر صراعات سياسية وتتحول الى تهديدات أمنية كما ان الكثافة السكانية أقل من محافظات الوسط والجنوب التي تعد بيئة مناسبة لبناء المصافي لقربها من ابار النفط , ويبدو ان المجاملات السياسية هي التي تتحكم في تطوير الصناعة النفطية وليس العوامل الاقتصادية .
من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): تأهيل المصافي القديمة أمر مهم لزيادة انتاجها وتحسين نوعيته وخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة , ونقص المصافي ورداءة الموجود حاليا هو وراء استيراد المشتقات النفطية من الخارج وتكبيد الموازنة مبالغ كبيرة , ومن الأفضل ان يتم بناء مصافٍ جديدة ضخمة في أكثر من محافظة لان بناءها أرخص من استيراد المشتقات النفطية لمدة عشر سنوات . الى ذلك، أعلنت وزارة النفط عن عزمها بناء مصفاة نفط جديدة في كركوك وتعزيز إنتاج النفط من الحقول الحالية. وذكرت وزارة النفط أنها تعتزم زيادة إنتاج النفط من حقول كركوك إلى أكثر من مليون برميل يوميا، مشيرة إلى أن هناك خططاً لتكليف شركات أجنبية بتعزيز الإنتاج من حقول النفط في كركوك. من جانبها، تعهدت الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات قانونية ضد الأكراد إذا عرقلوا تصدير النفط من كركوك.



