بعد تصريحات ليبرمان التصعيدية وسائل إعلام صهيونية تحرج وزير الحرب الإسرائيلي: الجيش غير مستعد لمعركة على جبهتين

توقّفت صحيفة «هآرتس الاسرائيلية « عند التصريحات الأخيرة لوزير الحرب أفيغدور ليبرمان الذي توقّع فيها أن تندلع الحرب المقبلة في جبهتي الشمال والجنوب في آنٍ معا.وقال محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة عاموس هرئيل : إن ليبرمان فضّل إستغلال أجواء العيد (اليهودي) وتبديد التفاؤل لدى الإسرائيليين، بالقول: إن الحرب المقبلة التي تحدث عنها بلهجة تسليم تام تقريبا، ستُدار في ساحتين بالتوازي، في الشمال والجنوب»، مضيفًا إن «آراء ليبرمان حول نيات أعدائنا معروفة ومثلها أيضا عزمه على إبقاء الجيش بجاهزية عالية لما هو آتٍ. لكن هل المؤسسة العسكرية مستعدة لسيناريو المعركة في جبهتين الذي يرسمه حاليا الوزير؟ وماذا يفعل المستوى السياسي لضمان استعداد المؤسسة العسكرية لتطورات ربما سيواجهها؟».ويردف هرئيل: «هذه الأمور نوقشت بشكل ضمني وغير مباشر في التقرير العلني للجنة الفرعية للكنيست حول وضع مبنى القوة، الذي نُشر في نهاية الشهر الماضي.. لقد أوصت اللجنة بتغيير عملية التخطيط العسكري وإعادة بناء «السيناريو ذي الصلة» الذي يستعد بموجبه الجيش للقتال. في الوضع الحالي،حدّدت اللجنة بأنه «ليس لدى الجيش الإسرائيلي أي معيار حقيقي حيال طول نفسه في المعركة، أو الحاجة الملحّة وفائض حاجات التزود المختلفة».ولفت المحلل الى أن «النسخة غير المصنّفة لتقرير اللجنة تطرح علامات إستفهام خطيرة حول مسألة إستعداد الجيش بالشكل المطلوب لإحتمال كهذا».ومن جانب آخر كتب معلِّق الشؤون الأمنية والعسكرية في صحيفة «معاريف» العبرية، «يوسي ملمان»، مقالاً تحدث فيه عن تصريحات وزير جيش الإحتلال «أفيغدور ليبرمان»، إذ عدّ «ملمان» أن الأخير أراد الإشارة إلى فكرة مفادها أن «إسرائيل حاولت منذ حرب لبنان الأولى في عام 1982، التمييز بين أطياف الشعب اللبناني»، مشيرا «أن هذا الاتجاه استمر في حرب لبنان الثانية، في عام 2006، عندما ميزت إسرائيل بين حزب الله والحكومة اللبنانية والجيش اللبناني.»وأضاف: «كانت ضربات الجيش الإسرائيلي موجهة ضد حزب الله، وبذلت محاولة للحد من الأضرار التي لحقت بلبنان، ولكن في السنوات الأخيرة فهم الجيش الإسرائيلي أن حزب الله والجيش اللبناني هما نفس الشيء. نحن لسنا بحاجة إلى معلومات استخباراتية دقيقة. الرئيس اللبناني ميشال عون قال هذا نفسه».وبحسب معاريف، فإنه «على خلفية الحرب في سوريا، زاد حزب الله والجيش اللبناني من تعاونهما، وخاصة في الكفاح ضد تنظيم داعش.»وعدّ «ملمان» أنه من الواضح «للجيش الإسرائيلي» في حالة نشوب حرب مع حزب الله، أن الحزب سيحاول فتح جبهة ثانية ضد «إسرائيل» من الحدود السورية. في تبنّ منه لفكرة ليبرمان الذي عدّ أن حزب الله والجيشين اللبناني والسوري، أصبحوا منظومةً واحدة، والحرب المقبلة في الشمال ستكون ضدَّ سوريا ولبنان، وليس ضدَّ حزب الله بمفرده».وعلى صعيد متّصل، كان قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون قد حثّ جنوده «أن يكونوا على أتمّ الاستعداد على الحدود الجنوبية لمواجهة ما يبيّت له العدوّ الإسرائيلي من أطماع ومخطّطاتٍ تخريبية»، ودعا في وقت آخر الوحدات العسكرية لمواجهة «إرهاب الدولة التي تقوم به اسرائيل، وخرقها للقرار 1701»، في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في شهر آب عام 2006، والذي أنهى الحرب «الإسرائيلية» على لبنان، مضيفا «لقد عززنا انتشار الجيش في الجنوب وحرصنا على التعاون مع [قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان] اليونيفيل».وفي السياق اكّد الجيش اللبناني جاهزيّته لأيّ مواجهة قد تحصل على الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية، وفي سياق تعليقه على كلام ليبرمان، أكّد مصدرٌ عسكري لصحيفة «الجمهورية» اللبنانية أنّ كلام وزير الدفاع الإسرائيلي «يحمل تناقضات تصل الى درجة لا تُؤخَذ على محمل الجدّ.»وقال: «لقد عدّ ليبرمان أنّ الجيش اللبناني أصبح جزءاً لا يتجزّأ من منظومة حزب الله، وهذا كلام يتنافى مع الواقع كلياً، فالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا يقدّمان مساعداتٍ عسكرية سخيّة للجيش اللبناني وهما يؤكّدان إستمرارَ تسليحه ويعبّران عن ثقتهما الدائمة به، فهل تُسلّح واشنطن ولندن حزب الله وفق كلام ليبرمان، وهل يملك معطياتٍ لا توجد عند هاتين الدولتين الكبيرتين؟»وشدّد المصدر على «أنّ الجيش اللبناني يملك إستقلاليةً كاملة ويخضع لقرار السلطة السياسية، وقيادتُه هي مَن ترسم سياسته العسكرية ولا أحدَ سواها، وهو أثبت جاهزيّته لحماية الحدود الشرقية من الإرهاب، وهو جاهزٌ أيضاً لحماية الحدود الجنوبية إذا قرّرت إسرائيل شنّ أيّ حرب على لبنان، فمهمتُه الأساسية حماية كل الأراضي اللبنانية.»وحسب صحيفة الجمهورية، يأتي كلام وزير الدفاع «الإسرائيلي»، حسب مصادر عسكريّة، في إطار الحملة المعلنة التي تشنّها «إسرائيل» ضد الدولة اللبنانية بعدما دأبت خلال المدة الأخيرة على الربط بين الجيش اللبناني وحزب الله. وذلك للأسباب التالية:- ضربُ التنسيق والتعاون الكبيرَين القائمَين بين الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، خصوصاً بعد زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون الناجحة للناقورة.- فشلُ «إسرائيل» في إمرار تعديل قواعد الاشتباك التي نصّ عليها القرار 1701 ونجاح الجيش في سحب الذرائع «الإسرائيلية» عبر نشر وحدات عسكرية جديدة جنوب نهر الليطاني.- الإنجازُ الكبير الذي حقّقه الجيش في معركة «فجر الجرود» والكفاية القتالية العالية التي أظهرتها الوحداتُ العسكرية اللبنانية، ما أثار المخاوفَ «الإسرائيلية».- اعتقادُ تل أبيب أنّ الدمجَ بين الجيش اللبناني وحزب الله يعطيها المبرِّر لضرب الدولة اللبنانية مؤسساتٍ وبنى تحتية، ما يتيح لها تحقيقَ انتصارٍ في أيِّ حرب مقبلة.



