اراءالنسخة الرقمية

الحذر من التحركات الجديدة المشبوهة

عبد الخالق فلاح
التحركات المشبوهة الخبيثة لبعض المحسوبين اليوم على السياسة وخاصة بعد استفتاء كردستان والعراق أمام أزمة خانقة وخطيرة توحي الى مؤامرة جديدة تقودها وجوه خسرت الساحة السياسية وفقدان الثقة بهم والتي تبدو المرحلة أكثر تعقيداً من ذي قبل بسبب الأزمة الحالية والتي دخلت الأطراف الدولية فيها وأصبحت اللاعبة الاساسية فيها وهبوط مستوى الدعم الشعبي لهؤلاء الأشخاص وتدني هيبتهم وسطوتهم والتي كان للبعض منهم اليد الطولى في الشبهات وفي دعم الارهاب وحزب البعث المنحل بتسمياته وأشكاله المختلفة الجديدة .
اعادة الأطر الاخلاقية في ميدان السياسة في العراق بات ضرورة مهمة بعد ان أنتفت وبطلت وغلبت عليها من يقذف اللقمة السحت في فمه والمنافسة غير الشريفة في أكثر الاحيان ، قد يفهم البعض ان السياسة علم مستقل بذاته أو منظومة من القواعد التي تنظم المصالح وتديرها، ولكن تلتقي أو تبتعد عن الأخلاق بحسب دائرة النشاط ولوازمه عند البعض، والذين يتنصلون عن التعهدات وعناوين الاخلاق ولهذا التنصل عمق في التأريخ وأصالة في نفوسهم المريضة .
يحتاج الكثير من الذين تسلقوا على أكتاف المواطن إلى روحي المواطنة وتعاون نخبوي للطبقة الحليمة بخطورة المرحلة القادمة مهما كانت مشاربها الفكرية والسياسية والاجتماعية فالوطن يجب ان يكون محور الاجماع الذي يجب على الجميع تقديسه وعدم المساس بثوابته الدينية والوطنية، فكل الاختلافات واردة ومطلوبة ومقبولة اذا ما كانت في اطارها السليم والحريص ، فالاختلاف محمود على ان يكون مثمراً في ظل الوحدة الوطنية والثوابت الحضارية للأمة والتحلي بالمسؤولية الحقيقية ، أما الخلاف المذموم فهو الذي على حساب الاخر وفي حجم الانتماء من عدمه والولاء للوطن ، وابتلاع حقوق اصحاب الحق وهو أمر مرفوض وغير مقبول وترفضه كل الشعوب التي تحترم قيمها واستقلالها وأرضها. سياسيو العراق مع الاسف كلٌ يقرأ الأزمة التي غلبت عليها التشرذم من رؤيته الخاصة لا أحد على استعداد لتغيير تلك الرؤية وتغلب عليهم المصالح السلطوية والحفاظ عليها والتفكير العقيم بها. وإذا لم يلتزم الساسة بالروح الوطنية فإنها سوف تجر البلد الى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار وتعطيل عجلة التنمية. وسوف تتعمق المشكلات والتناقضات وتراجعاتها ولا يصل المواطن الى طموحاته وتزيد إخفاقاته.
ولابد من الاشارة الى ان أفكار القادة باتجاه المنفعة الفردية والعمل بعقلية منفصلة عن الواقع والتاريخ، وتحت تأثيرات المشاريع الفئوية والخطوات المستعجلة، والانعطاف مع ردات الفعل لن تؤدي إلاّ للمزيد من التشنج والأزمات وتصلب المواقف على فئويتها، ومن يعتقد أنه كسب جولة فذلك على وهم على حساب مشروع الدولة ومواطنيها وخسران مبين أو من يُريد إضعاف الجبهة الداخلية فمن المؤكد سيكون لجانب الجبهة الخارجية ومراهنات سياسيي الدواعش داخل العملية السياسية في خسران ، ويجب العودة الى الأغلبية الوطنية الشاملة والدستور المصداق الأكبر على تجاوز الشعب لمحنته وانطلاقه نحو المستقبل.
من هذا المنطلق يتطلب اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع هذه التغييرات بشكل دائم وتحديد الاولويات المجتمعية من دون غلو وكشف التحديات وتصميم الاستراتجيات المناسبة لنجاح العملية وتجنب الفشل أو ايجاد الحلول المناسبة لأي اضطراب في التنفيذ إذا ما كان هدفها البناء وكشف عناصر نوعية ذات خبرات تراكمية عميقة وذوات كسب سياسي قوي ومهني وذوي اختصاص بالمجالات ولا يمكن أن تكون إلا بالوسائل الصحيحة وتديرها مجموعات صالحة بعيدة عن المصالح الضيقة والفوقية والمتعالية واحتضان الكفاءات الكفيلة بتأمين الاجماع وتكون الاعتراض حول خطوات التغيير اولاً باول، وتحيطها بحزام الأمان من أي اختراق للمتصيدين في الماء العكر وبدعم خارجي ، وإلا كانت العمليات فاشلة بل ودرسا في الضحك على الذقون . نحتاج الى خطوات حثيثة قابلة للتطبيق باتجاه ترسيخ التطبيع بين ابناء المجتمع بكل مكونته ضد ثقافة كراهية الآخر ونبذ التطرف والتي لم تنشأ من فراغ بل كانت نتاجاً للكم الهائل من صكوك الحرام التي دفعت وتدفع لإعادة الكراهية من جديد والتي تعمل نفس الوجوه القديمة عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى