اراءالنسخة الرقمية

الإستفتاء والتحديات

رسول مهدي الحلو
تعد سيادة البلد وهيبة القانون وتأمين الجبهة الداخلية من الاختراقات المرتبطة بأجندة خارجية من أولويات الأنظمة الحاكمة في بناء الدولة ومؤسساتها والعمل على حمايتها من التجاوز والاعتداء داخلياً وخارجياً من خلال الأجهزة المختصة والمعدة لذلك.
لقد أباح سقوط النظام على يد الأمريكان كل شيء لم يعد هناك وجود لأبسط المعاني التي تستلزم وجود دولة أو مؤسسات حتى وإن كانت محتلة، وانتهت بذلك الأجهزة الأمنية والعسكرية وما يتعلق بها من فروع وفتحت أبواب العراق لكل من هب ودب وتحت مختلف المسميات والعناوين، وبدأت تتشكل ملامح نظام جديد لعراق جديد على وفق الشعارات والدعايات تسودها الديمقراطية والحرية والتنمية والازدهار، وسارت مسيرة العهد الجديد في خضم تعقيدات وأزمات ومصادمات وتضحيات حتى وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن ومازال العراق يعاني الكثير من المشاكل نتجت عن مقدمات خاطئة بالترافق مع إجراءات ترقيعية شابها الفساد أدت إلى زيادة الطين بلة ، أن أغلب المشاكل التي طغت على السطح خلال المدة المنصرمة والحالية لم تكن وليدة المرحلة ذاتها بل لها جذور تمتد الى فترة ما قبل سقوط النظام السابق وخصوصاً فترة المؤتمرات والاتفاقات التي جرت بين أقطاب المعارضة ثم توالى التأكيد عليها بعد إن سقط النظام دستورياً دون التحسب لمستقبلها ، وما نراه اليوم من مشكلة شمال العراق مصداق واضح لما تقدم ، فلو لا تلك المقدمات الخاطئة وما رافقها من إجراءات ارتجالية وعشوائية دون تخطيط مدروس لما كانت النتائج على شاكلتها ، ومن هذه المقدمات هو ما اعتمده القائمون على القرار في البلاد من نظام برلماني لتشكيل الحكومات يشترك فيها جميع الكتل والأحزاب بإصرار وتكرار دون إن تكون هناك أغلبية ومعارضة كما هو معروف في الدول الديمقراطية مما أدى إلى الفساد والتغطية عليه هذا بالإضافة المحاصصة الطائفية والقومية والمناطقية في توزيع المناصب الحكومية وبأسلوب تنافسي غير شريف وعلى طريقة (حوز النار للقرص) لم يتجرأ القادة الكرد على سياسة التحدي واللامبالاة بخصوص الإستفتاء وما ترتب عليه لو المقدمات التي أسلفنا إليها حتى وصل الأمر باستقبال الشخصيات الصهيونية علناً ومشاركتهم في الأعمال التي لا ترضي العراقيين وحكومتهم الاتحادية وكذلك قيامهم أي الكرد بحرق العلم العراق واحتضان العلم الإسرائيلي أمام الفضائيات والعالم اجمع مما يعني شيوع الثقافة العداء والخيانة للبلد الأم في المجتمع الكردي فضلاً عن قيام البعض منهم بتمزيق عراقيته من خلال تمزيق الثبوتيات الرسمية العراقية العائدة لهم. فهل بالإمكان الحكومة الاتحادية في حال التفاوض مع القادة الكرد إن يلزموهم بكل ما يفترض من حماية سيادة العراق وأمنه والحفاظ على هيبة قانونه ؟ هذا ما ستُبديه لنا الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى