هل خاب الرجا فينا ؟
عبد الحمزة سلمان
لعب الاستعمار في العصر الحديث, دورا كبيرا في التأثير على ثقافات وعادات الشعوب, ونجح بابعادها عن مسارها الحقيقي, لتحقيق مصالحه الخاصة وغاياته, وخصوصا إنشاء قيادات تدير تلك البلدان, بما يحقق أو يتوافق مع مصالحه.. والعرب من تلك الشعوب.
نعيش اليوم عصر إختلاط الأوراق والفتن , أصاب كثير من الدول, وشاء الباري, أن نكون في هذا العصر, قدوة المسلمين ولا نكون غافلين عن دبيبها, فينتشر الأمر, ويعجز المخلصون عن إبعاد شرها بسبب سوء نوايا الأحزاب السياسية والعصابات التكفيرية, القائمة على نزاعات دائمة, ويكيد بعضها لبعض على سبيل التسلط بالحكم واستلام المناصب .
أنشأت الأحزاب إعلاما وصحافة خاصة بها, للتشهير بمن يخالفهم, وقلبوا الحقائق, وينشرون الكذب وتقذف ألسنتهم وأقلامهم السم بالحديث, يحرفون حقائق أعمال غيرهم, ابتغاء مرضاة أصحاب الأمر في الأحزاب لتجذب الناس إليها, فيتلوثون معهم بالخبث والحقد الدفين المبرمج بدوافع الاستعمار والصهيونية .
فرضت علينا المرحلة الراهنة نوعا جديدا من الإعلام لقنوات مأجورة, ترتدي ثوبا جديدا, يروق لناظريها من بعيد, ويتظاهرون بالبراءة والخشوع, وطلب الخير للناس, والنفع للبلد, وخلالها يدسوا السم رويدا, وساعة بعد ساعة, حتى يستساغ المذاق, ويتخيل لهم الناس يطلبونه, ويجندون لهذا الخبث جمع من الإعلاميين والصحفيين والكتاب المأجورين, الذين ضلوا عن حقيقة أنفسهم وأفسدتهم المدارس الأجنبية.
بلاء الفتن..لم نجد اليوم من يكشف عن نواياه الخبيثة وأساليبه, وعن دبيبه في الرأي العام, الذي يمثله رواد من الكتاب والعلماء, خلت قلوبهم من التقوى والحق,خالفوا وأنكروا الحقيقة, أسودت قلوبهم, وإستلموا مناصب في الدولة, لأنهم من أتباع الأحزاب السياسية, وهنا تكون الكارثة والدمار وتجعل البلد على الهاوية لسياستهم الخاطئة .
يتعرّض الشعب العراقي, بداية لخلق الفتن والبلبلة, تنتشر بين الشعب, ليختلط الأمر بالخداع, أثناء المجالسة وإستدراج الحديث والنقاش, ليبثوا سم الخبث الذي يحملونه وينتشر لضعف لإدراك وإخفاء الحقائق, ويستهدفون بالإساءة أصحاب الرأي الصادق, قادة المرجعية الدينية الرشيدة, وأبناءها الذين يحملون هموم العراقيين, ويدافعون لإنقاذ العراق بكل المحافل, وتمت مطالبتهم بوحدة الصف العراقي وأطيافه, الدفاع عنهم, لتصحيح الأخطاء التي ترتكب بحقهم وتقييم المجتمع للطريق الصحيح وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سموم الخبث المأجور.
العراق اليوم أحوج ما يكون إلى الإعلام الحقيقي, والصحافة الحرة والإذاعات, والقنوات الصادقة, التي تدافع عن الحق والكلمة الصادقة, يخلصون لهذا البلد, ويرسمون الطريق السليم, البعيد عن كل الملوثات لنحافظ على الجيل الجديد, لكشف الفاسد والسيئ والاستعداد لما وعدنا به الباري, لظهور المصلح في الأرض, ليعيد ما ينقصها من أمور الإصلاح , ومشاعر تهوى قلوب الموفقين إليها, وسعادة لمن نالها, فيتنافس المتنافسون فهذا ما يحثنا عليه الإسلام.



