الفساد وراء تداخل الصلاحيات في الجهات المنفذة مشروع تأهيل الاتصالات بين احالته الى الوزارة كجهة منفذة وتدخلات هيأة الإعلام

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
يعد موضوع الفساد واحداً من أهم المواضيع التي يعاني منها العراق على وجه الخصوص، وهو أحد العوامل وراء تداخل عمل الوزارات والهيآت المستقلة في انجاز مشروع خدمي لا يصب في مصلحة المواطن , وما يحدث في مشروع تطوير وتأهيل الاتصالات في العراق نموذج لسطوة الفساد ومحاولات الاستحواذ من قبل الجهات المختصة على تخصيصات هذا المشروع مع اقتراب انتهاء السنة المالية الحالية, فالمشروع تمت احالته الى وزارة الاتصالات بصفتها الجهة المسؤولة عن الاتصالات في العراق , إلا ان المفاجئ في الأمر هو تدخل هيأة الاتصالات والاعلام كجهة منفذة لهذا المشروع مع حصولها على تمويل خاص بالمشروع ودون علم وزارة الاتصالات , وأصبح المشروع ساحة علنية للاستحواذ على التخصيصات المالية للمشروع, وهنا يبرز التساؤلات عن دور وزارة التخطيط التي تضع انشاء هذه المشاريع في خطط سنوية للتنفيذ لكي لا تحدث اية تداخلات في العمل , إلا ان ما حدث هو نوع من الفساد واستغلال عدم وجود رقابة حكومية أو محاسبة للجهات المنفذة , فالجهتان تحاولان الاستفادة من أموال المشروع حتى لو كان على حساب المصلحة العامة …ويرى مختصون ان هناك آلاف المشروعات الوهمية والمتوقفة التي صرفت عليها أموال ضخمة ولم نجد من يحاسب الجهات التي استغلت تلك الأموال , فالمحاصصة السياسية وراء استفحال الفساد وانتشاره بشكل كبير في مؤسسات الدولة في ظل عدم محاسبة الفاسدين مما شجع على تبديد المال العام في وضح النهار ولا يوجد من يحاول استرداده حتى اجراءات هيأة النزاهة ليست بالمستوى المطلوب. الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): مازالت مافيات الفساد في دوائر الحكومة تمنع دخول الشركات الرصينة الى السوق من خلال عمليات الابتزاز لتنفيذ عدد من المشروعات الحيوية وخاصة في قطاع الاتصالات , وما يحدث اليوم من تداخل في صلاحيات الوزارات والهيآت في تنفيذ المشاريع ظاهرة لم نعهدها من قبل وهو غياب دور وزارة التخطيط التي كانت تعد المشاريع في خطط سنوية , وإذا ما تم الإعداد للمشروع فلماذا هذا التاهفت من وزارة الاتصالات وهيأة الاتصالات في تنفيذ مشروع تطوير الاتصالات , يبدو ان الفساد هو الدافع وراء هذه العملية ومحاولة الطرفين الاستفادة من التخصيصات المالية للمشروع خاصة ونحن على اعتاب انتهاء السنة المالية من أجل سرقة هذه الأموال وإلا كيف يتم تخصيص أموال لجهتين لتنفيذ مشروع واحد. وتابع المشهداني : كان من المفروض ان يكون هناك تنسيق ما بين الوزارة وهيأة الاتصالات في تنفيذ هذا المشروع , لكن غياب الرقابة القانونية والحكومية وراء التهافت لسرقة تلك الاموال.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): سوء الادارة العامة للمشروعات من قبل الحكومة ادى الى حصول تداخل في عمل الوزارات والهيآت للمشاريع مما يترتب عليها ضياع واضح لتلك الأموال بحجة ان المنفذ طرفان , لكن كيف حصلت هيأة الاتصالات على تمويل لمشروع تطوير الاتصالات في العراق ,خاصة ان وزارة الاتصالات هي من اعطي الضوء الاخضر لها في تنفيذ المشروع. وتابع العكيلي: هذا التداخل في عمل المشروعات ناتج عن الفساد المستشري في عمل الوزارات ومحاولات الاستحواذ على أموال المشروع من خلال القاء اللوم على الجهة الأخرى وهي هيأة الاتصالات,وقد شجع ذلك تغاضي الحكومة عن محاسبة الفاسدين الذين أضاعوا أموال العراق في مشروعات وهمية لا تمت للواقع بصلة , كما ان وزارة التخطيط قد ادرجت المشروع للتنفيذ لكن تداخل الصلاحيات من قبل جهتين يدل على وجود شبهات فساد واضحة في المشروع.



