مفوضية الإنتخابات.. تغيير جلد الأفعى..!
أربعة عشر عاما، أي من رضيع الى مراهق «جنحيت» بالغ الحلم، في الصف الثاني متوسط، هي سنوات تجربتنا السياسية، في نسختنا المطبوعة عقب تغيير 2003، الذي كنا نأمل أن يكون شاملا، فخاب أملنا لأننا لم نتمكن، من التخلص من حقبة الآلام والآثام البعثية.
بعد هذا العمر إكتشفنا أن لا مشروع حقيقياً لدينا للتغيير، وأن ما يجري مسرح دمى، تحركة معايير غاية الضيق والمحدودية، وعلى سياسات تقوم على الهيمنة وضيق الأفق والمعايير، والإفلاس الفكري والقيمي.
الحقيقة المرة والتي تعايشنا معها مُخدرين كل هذا الوقت، تكشف بوضوح عن أننا في أزمة شاملة، ناشئة عن غياب مشروع شامل؛ لبناء دولة ونظام سياسي منفتح على جميع العراقيين، علاوة على غياب عملية سديدة للتشكيل الوطني، قوامها العدالة الاجتماعية، فضلا عن عدم وجود فهم واضح ومتكامل، في رؤوس المتصدين لقيادة الدولة، لمعنى الدولة كما يفهمها الآخرين في عالمنا المتشابك.
كانت آمالنا واضحة بعد التغيير، فالعراق الجديد الذي نصبو اليه كشعب،يتشكل عند تحقيق الهدفين الرئيسين: مشروع بناء دولة عادلة، وعملية تشكل وطني على نحو مغاير تماما، لما كان في عصر القيح الصدامي، وليس كما هو قائم الآن، من أخطاء ممنهجة ومحمية.
لقد بقيت عناصر الظلم المجتمعي مستمرة، وأضيفت لها عناصر اضافية جديدة، وتمخضت سياسات الطبقة السياسية، والمبنية على الحلول الجزئية والترقيعية، وعلى مبدأ الإفلات من العقاب والمساءلة؛ عن تفاقم الشعور بالظلم والمحرومية، وعن إزدياد حدة التنشاز بين مختلف المكونات، وغياب عنصر ثقة الشعب بالمتصدين للحكم.
لكي نتخلص من هذا الواقع المرير، فإن الشعب قد توصل الى نتيجة حاسمة ليس لها بديل، وهي أنه لا سبيل إلى الوصول؛ إلى حل مستدام لمشاكل العراق وأزماته، إلا بإحداث التحول اللازم ،في عقلية الطبقة السياسية الحاكمة أولا، وتغيير متبنياتهم ومنطلقاتهم؛ وهو أمر عصي جدا بعد أن أدمنوا على ما هم عليه.
لذلك؛ وما دام الأمر عسيرا أن يتغير ما بأنفسهم، فيتعين أن نلجأ الى حلول معقولة قابلة للتحقيق، وأفضل تلك الحلول، هو تغيير الطبقة الحاكمة نفسها، والإتيان ببديل يتبنى هموم الشعب وقضاياه، ويحقق مستوىً مقبولاً؛ من معايير العدالة في الحكم وفي بناء الدولة.
الحقيقة إن إقرار قانون جديد وعادل للإنتخابات، يأتي في هذا السياق، والطبقة السياسية الحاكمة تعرف النتائج، ولذلك نراها تعمل في إتجاهين؛ الأول: هو إبقاء أكبر كم ممكن من معطيات الواقع الراهن؛ لأنها تنفع في إبقائهم على كراسي السلطة، أو في واجهة التأثير.
الإتجاه الثاني: تشريع منظومة عمل إنتخابي قانونية، تسمح ببقاء إمتيازاتهم، وتأثيرهم في صناعة الحدث القادم، وبما يحمي مصالحهم ومصالح التشكلات والمكونات التي يمثلونها، لا بما يؤدي الى حماية مصالح العراقيين جميعا،
الطبقة السياسية المتصدية الآن تعرف أنها الى زوال، وذاك هو سبب الأزمات الراهنة.
كلام قبل السلام: الطبقة السياسية تسعى الآن الى تغيير جلد الأفعى، أي مفوضية الإنتخابات، مع بقاء منظومة سمومها فاعلة نشطة، كي يمكنها أن تلدغنا كما لدغتنا في المرات السابقة..!
سلام..
قاسم العجرش



