اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

تعنـت بارزانـي يضـع الإقليـم في زاويـة حرجـة ويفتح الباب أمام التدخل التركي المباشر

المراقب العراقي-حيدر الجابر
على الرغم من ضعف موقف دعاة الانفصال في إقليم كردستان بعد الصدمات العنيفة من المواقف العلنية والإجراءات الفعلية داخل وخارج العراق، إلَّا أن تداعيات تعنت رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني مستمرة، فقد بدأ الكلام علناً عن تدخل تركي عسكري مباشر لتقويض أي محاولة لإنشاء دولة مستقلة شمالي العراق. فقد حذّر النائب عن حزب الشعوب التركي الكردي المعارض محمد علي أصلان من أن تركيا تستعدّ لشن عملية عسكرية في إقليم شمالي العراق لمنع عملية الإنفصال، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات ستؤزم الوضع في العراق وتركيا والمنطقة. وقال أصلان في تصريح: إن «تركيا تسعى لمنع إقامة الانفصال بأي شكل من الأشكال بما فيها الخيار العسكري»، لافتاً إلى أن «الحكومة حرّكت قطعات عسكرية نحو الشمال بهدف شن عملية لمنع الإنفصال». وأضاف أن «تلك الإجراءات ستؤزم الموقف بشكل كبير في العراق وتركيا والمنطقة»، داعياً الحكومة العراقية إلى «قطع الطريق أمام إسرائيل للعبث بمقدرات الشعب الكردي والاتجاه بهم نحو الهاوية». وأشار أصلان إلى «وجود مخاوف من الحكومة التركية من قضية الإستفتاء والانفصال الكردي خشية امتلاكها أسلحة قد تستخدم يوماً ما ضد تركيا».
وأنتقد عضو التحالف الكردستاني سليم همزة إصرار بارزاني على الإستفتاء، مستبعداً أي إجراء عسكري ضد الإقليم، لافتاً الى أن الإجراءات التي إتخذتها الحكومة الاتحادية أثّرت بشكل كبير في إقليم كردستان. وقال همزة لـ(المراقب العراقي) «من البداية نحن في الجماعة الإسلامية أبدينا رفضنا للاستفتاء لأن التوقيت ليس ملائماً مع أنه أمر مشروع لإبداء الرأي»، وأضاف أن «التوقيت ليس ملائماً وتوجد مشاكل داخل وخارج الإقليم اقتصادية وسياسية»، موضحاً أن «الموقف الدولي غير مؤيد …وهذا يدفع باتجاه تأجيل الإستفتاء إلى أشعار آخر». وأستدرك همزة أن «رئيس الإقليم مسعود بارزاني أصرّ على رأيه بإجراء الإستفتاء، وقد أعلنّا أن نتائج الإستفتاء وتداعياتها يتحملها بارزاني»، وبيّن أن «تركيا أعلنت أنها لن تتدخل عسكرياً في الإقليم، وتوجد ضغوط اقتصادية أثّرت في الإقليم ومنع إمداد النفط عن طريق تركيا، وأستبعد إجراءاً عسكرياً ضد الإقليم»، مؤكداً أن «واشنطن لن تسمح بأي إجراء عسكري ضد الإقليم». ولفت الى أنه «من دون تدخل عسكري فإن الإجراءات المتخذة من الحكومة الاتحادية أثّرت وتؤثر في الجميع في كردستان»، وتابع: «اللجنة التي أشرفت على الإستفتاء أضرّت بالشعب الكردي».
من جهته، أستبعد الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية/ جامعة بغداد د. باسم علي خريسان أن تلجأ تركيا الى تنفيذ تهديداتها. وقال خريسان لـ(المراقب العراقي): «كل شيء محتمل في السياسة، ولكن على وفق القانون الدولي والتوازنات فان هذا الأمر صعب جدا»، وأضاف: «الموقف التركي يدخل في إطار التهديد والتصعيد أكثر من كونه قابلاً للتنفيذ»، متسائلاً «لِمَ لا يلجأ الأتراك إلى العقوبات الاقتصادية مثل إغلاق الحدود ومنع تصدير النفط ؟ لأنه أكثر عملية من التدخل العسكري». وتابع خريسان: ان «الدخول التركي العسكري الى تركيا محدود ولن يتجاوز عدة كيلومترات وضرب مواقع حزب العمال، أما الدخول إلى عمق الإقليم فهو صعب»، وأستشهد بالتدخل العسكري التركي في شمالي سوريا «إذ لم يستطيعوا الدخول لمسافة طويلة، مؤكداً أن «لدى تركيا مشكلة بنيوية تتعلق بالأكراد والأرمن وهو ما يهدّد الوحدة الوطنية، ولديهم حساسية من وجود دولة كردية على الحدود، إذ ستكون منطلقاً لحزب العمال الذي تحاربه أنقرة منذ عقود». وبيّن خريسان أن «أي تدخل عسكري غير ممكن من دون تنسيق مع الحكومة العراقية، كما أن الأمريكان لا يسمحون بنفوذ تركي في شمالي العراق ولا في الشمال السوري»، وأشار إلى أن «الدول الإقليمية تتحرك في الإطار الإقليمي المسموح لها بعيداً عن النفوذ الدولي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى