«بارزاني» يبحر بكردستان الى المجهول…صراعات سياسية بين قيادات الإقليم وأزمة اقتصادية يدفع ضريبتها المواطن الكردي

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
خلّفت الأزمة التي صدّرها رئيس الاقليم مسعود بارزاني بعد اجرائه الاستفتاء مشاكل سياسية واقتصادية, اثرت في وضع الاقليم الداخلي, اذ احدثت حالة من الصراع بين الأطراف السياسية وصلت حد الشجار وتقاذف الاتهامات بين المؤيدين للاستفتاء وبين المعارضين.
ناهيك عن ما انتجته من أزمة اقتصادية حادة اسهمت في ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية , وارتفاع حاد بأسعار الوقود, دفع ضريبتها المواطن الكردي, بعد ان اغلقت الدول المجاورة المنافذ الحدودية مع الاقليم, وأوقفت حكومة المركز الرحلات الجوية على خلفية تجاوز رئاسة الاقليم لبنود الدستور .
ووصلت افرازات الأزمة الى حكومة المركز, بعد انسحاب النواب الكرد من الجلسات, وتأييد العديد منهم مشروع الانفصال والاستفتاء الذي اجري في الخامس والعشرين من شهر ايلول المنصرم, وهو ما يتطلب اتخاذ اجراءات قانونية بحق المشاركين في الاستفتاء بعد نكثهم باليمين الدستوري بحسب ما يراه مراقبون…ويرى المحلل السياسي حسين الكناني بان مشروع الانفصال وان كانت له دوافع خارجية, إلا ان المستفيد الأول منه هو مسعود بارزاني وحزبه, كونه يريد ان يهيمن على الحكم على الرغم من انتهاء مدة ولايته.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) ان حديث «بارزاني» بلسان الممثل الاوحد للكرد, هو تهميش وإقصاء للكثير من الأحزاب والأطراف السياسية الكردية, لان تلك الأحزاب لا تستطيع معارضة انشاء دولة كردية .
موضحاً بان سياسات بارزاني خلّفت الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية التي الحقت بالمواطن الكردي, وربما ستنعكس على الجانب الامني داخل الاقليم.
مزيداً بان تزمت بارزاني في رأيه ومضيه بالاستفتاء , شعل فتيل أزمة لا تنتهي , طالما يصر على وقع مخرجات ذلك الاستفتاء ضمن شروط التفاوض.
وتابع ان قضية انفصال الاقليم اذا ما بقيت حاضرة ستفتح المجال أمام تركيا بمزيد من التدخل بذريعة الدفاع عن بعض المكونات, وتبعد التهديد عن أمنها القومي, وكذلك الجمهورية الاسلامية ترفض ان تكون هنالك قواعد أمريكية محاذية لحدودها متوزعة في أراضي الاقليم.
ودعا الكناني, الحكومة الى اتخاذ اجراءات حقيقية لإيقاف الازمة في كردستان, لان الخاسر الاول فيها هو المواطن الكردي, فهناك ارتفاع في اسعار المواد الغذائية, وأزمة في الوقود, وهنالك رفض شعبي كبير لجر الاقليم نحو صراع اقتصادي.
من جهته، يرى المحلل السياسي عباس العرداوي, ان الاجراءات المتخذة بحق النواب المؤيدين للاستفتاء مازالت غير واقعية, على الرغم من مخالفتهم للدستور والقانون .
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان البرلمان فصل بين النواب المشاركين والمؤيدين للاستفتاء وبيّن من لم يشاركوا, وعليه ان يتخذ اجراءات قانونية فاعلة, تناسب حالة الارباك التي احدثوها على مستوى الاقليم أو المركز.
موضحاً ان النواب المشاركين في الاستفتاء نكثوا باليمين الدستوري ويجب عليهم اعادة يمينهم الدستوري الذي ينص على الحافظ على العراق ووحدة أراضيه.
متابعاً، ان دخول النواب المشاركين في الاستفتاء للبرلمان يجب ان لا يبرر ويمرر بسهولة وتمييع القضية وكأنها أمر واقع , داعياً الى عدم الصمت أمام هذا التجاوز الكبير, وعلى رئاسة البرلمان ان لا تجامل على حساب وحدة الوطن.



