البارزاني وعقدة الزعامة والتسلّط

قاسم محمد الحساني
كنا قد أشرنا في مقالتنا السابقة الى الحالة النفسية لمسعود بارزاني وكيفية تعامله مع الاحداث خاصة المتعلقة بالنفوذ والسلطة ومرتكزاتهما التي يؤمن بها هو وكيف أثر هذا الامر على مسيرته منذ عام 1979 عندما تسلم موقع أمين عام الحزب الديمقراطي ولغاية اليوم , واليوم نكمل تحليل العقدة المستديمة للسيد بارزاني الزعيم الاوحد والقائد الضرورة للأكراد الذين اطاعوه بصورة عمياء حتى وان كان على خطأ ..
عندما تسلم مسعود رئاسة الحزب اصبح رئيس النظام المقبور في الموقع الاول في كل أجهزة الدولة وتمت ازالة احمد حسن البكر من كل مناصبه فما كان من بارزاني إلا ان التقى بصدام في شهر تشرين الثاني من نفس العام وشرح له دوره في المنطقة الشمالية وتأثيره المباشر على الاكراد وعداوته الدائمة لجلال الطالباني وحزبه وكيف يمكن له ان يخدم سلطة البعث في هذا المجال معتبرا ان صدام هو الضمانة الوحيدة للأكراد , وكان يتوقع بعد تقديمه فروض الطاعة والولاء ان يثني عليه رئيس النظام ويشكره ولكن الذي حصل ان اجابه صدام بالنص قائلا (انتم الاكراد ليس لكم أمان لان الخيانة والتبعية للأجنبي تسري في دمكم ولا يمكن ان آمن لكم أبدا ومع ذلك سابقيك العين الرقيبة على كاكا جلال وجماعته وتقديري لك بحسب المعلومات التي توصلها لنا أما عكس ذلك فمصيرك مثل مصير ابوك) نعم هذا بالحرف الواحد وهو تشخيص برغم خروجه من طاغية ومجرم إلا انه دقيق لشخص بارزاني ومجموعته , طبعا حز الأمر والكلام في نفس مسعود إلا انه لا يستطيع فعل شيء لان الموت بانتظاره , واستمر مسعود بنقل المعلومات الدقيقة وغيرها عن تحركات خصمه في الزعامة الكردية جلال طالباني مما أثر عليهم بشكل كبير ,وبعد قيام الحرب الايرانية العراقية استمر مسعود بالعمل عينه ولكن باتجاهين مع ايران تارة بحسب المدفوع له ومع العراق تارة أخرى , وهكذا قضى الوقت كله تابعا لمن يدفع له غير عابئ بما ستكون النتائج على شعبه وما سيحصل جراء هذه الافعال , وبعد حرب 1991 وحصول ما حصل للعراق انتهز الفرصة وتحالف مع الامريكان الذين صنعوا له جسما غريبا على العراق بان ايدوا اقليمه الانفصالي واجبروا العراق بالقوة على عدم التعرض للإقليم بأي حال من الاحوال وهذا كان مقابل ان يؤسس في الاقليم مراكز استخبارية تجسسية على دول المنطقة تكون كردستان مركزا رئيسا لها فوافق بارزاني وجماعته على الامر وهو باق ليومنا هذا , وأي سياسي يعارض ما يقوم به بارزاني كان يقتل ويودع السجن بحجة الخيانة والتآمر على الاكراد , واستمر بسياسة البطش والتقتيل بحق ابناء جلدته موهماً الاكراد بأنه الوحيد الذي يدافع عنهم , وعندما شعر الطالباني بان مسعود بات يشكل خطرا على الاكراد وعليه اصطدم به عسكريا وطرده من كل مناطقه الموجود بها بل ولاحقه الى الجبال ووصلت نهايته إلا انه وبحسب تكوينه النفسي لجأ الى بغداد واستعان بحبيب أمسه صدام وطلب منه معاونته على قتال كاكا جلال (كان هذا عام 1996) والعراق ممنوع دوليا من تحريك قواته من اماكنها بحسب مجلس الامن الدولي إلا ان أمريكا غضت الطرف وسمحت للجيش العراقي بالتحرك وضرب مجاميع طالباني وقتل الآلاف منهم وبدم بارد وهذا ما عزز موقع بارزاني في الحكم الكردي وباعتراف جلال طالباني نفسه , واستمرت العقدة النفسية المتعلقة بزعامة الاكراد وطاعته وتقديم الولاء والخضوع له كما كان هو يفعل للنظام السابق وبعد سقوط النظام واحتلال العراق وجد الرجل ضالته مع وجود قوى سياسية ضعيفة من التحالف الوطني ومقاطعة السنة في البداية للعملية السياسية ففرض وجوده وأخذ من المكاسب والامتيازات ما كان لا يحلم بها ابدا , واليوم تستمر الحالة به وهو في اوائل العقد الثامن من عمره يريد ان يبقى الاول على كل شيء وان يشار له ولعائلته بالمجد وهو يعد ابناءه لخلافته في الأمر وحتى ابن اخيه نيجيرفان رئيس وزراء الاقليم لم يسلم منه فإقالته على الابواب في قادم الايام .
لا اريد الاطالة هنا ولكن ليطلع ابناء الشعب العراقي والأكراد خاصة على تصرفات هذا السياسي المتملق وكيف يلعب بالبيضة والحجر في تعامله مع الأحداث ولنا تكملة ستكون ثرية أكثر عنه وعن حكومة اقليمه العتيدة .



