دور التضليل الإعلامي في الحرب الناعمة..تاريخه وقواعده
هنالك أساليب للتضليل هي الطرق والمناهج المعتمدة لتضليل الطرف المستهدف، أما التقنيات فهي التكتيكات الفنية والعملية لتطبيق الأساليب، والأمران متداخلان كثيراً..وتندرج أساليب التضليل في عنوانين مركزيين : أسلوب الكتم أو التكتم والحجب والتعمية على المعلومات,والتجاهل التام وعدم التطرق لأحداث ميدانية أو سياسية أو اقتصادية مهمة ومفصلية بصورة نهائية والتعامل كأنها غير موجودة أصلاً,وقطع أي امكانية لنشر معلومات أو لحرية عمل وحركة المراسلين الصحفيين,وعدم توفير أي فرصة لتصوير حدث معين ومنع الصحفيين من الاقتراب من الحدث,والسيطرة على الأجهزة والوسائل الإعلامية,ومنع نشر معلومات تحت طائلة المسؤولية القضائية تحت ذريعة الأمن القومي ( مثال : السعودية اصدرت قرارات تجرم الاطلاع على وثائق ويكيليكس ),ومنع الشهود العيان من التصريح للصحافة,واغتيال شخصيات صحفية تملك وثائق أو معلومات حساسة أو مهمة,والاغتيال المعنوي أو السجن لأصحاب الرأي والصحفيين لمنع نشر المعلومات,وشراء الذمم لمنع نشر أي معلومات حول دولة أو حكومة أو جهة أو شخصية أو قضية محددة .
ويقوم هذا الأسلوب على نشر وبث معلومات قد تكون صحيحة للوصول الى الأهداف، ونذكر من نماذجه :التشهير والفضح وتلطيخ السمعة للخصوم ( زعماء، سياسيين، إعلاميين، الخ )..والدعاية الإعلامية والحرب النفسية لإضعاف الروح المعنوية لدى جمهور الخصم وخفض الثقة بالقيادة والمنظومة العاملة واظهار الضعف في رؤيتها وتحليلها للاحداث وتحقيق النصر..إثارة الخلافات وافتعال الأزمات وشق الصفوف لدى جمهور وساحة الخصم..والفضح المتبادل للخصوم السياسيين والأطراف المختلفة لاحداث الشرخ المتبادل,وبث وتكرار الاشاعات والمعلومات المغلوطة والملغومة والكاذبة,واغراق الجمهور بمعلومات لا تهمه، ولا يحتاح اليها، ويطلق على هذا الأمر رمي النفايات المعلوماتية، وكذا الاغراق بكمية ضخمة من المعلومات يصعب هضمها واستيعابها والربط بينها. تؤدي بالمتلقي للمعلومات الى الشعور بالعجز والسلبية وصرف النظر,والتسريب السري الذي يعتمد على شبكات ومصادر أمنية تتولى نشر المعلومات المسربة بالاستفادة من مختلف الطرق كالأفراد النفوذيين والشخصيات والمقربين منهم، والسفراء والدبلوماسيين، ويشترط فيها بقاء الأهداف والجهات المسربة طي الكتمان والسرية لعدم لفت نظر الطرف المتلقي الى أهداف الجهة المسربة للمعلومات,والتسريب العلني من خلال الوسائل العلنية والإعلامية والصحف ومواقع التواصل على شبكات الانترنت، ولا فرق في التسريب العلني بين معرفة أو عدم معرفة المتلقي بانها معلومات مسربة أو انها دعايات أو إشاعات، المهم هو مفعول التسريب..حيث تندرج تقنيات التضليل في عنوانين مركزيين:التلاعب بالمعلومات :وهو يقوم على اجراء أو ادخال تحويرات وتغييرات على الأخبار والمعلومات عن طريق التلاعب بمحتوى الأخبار والنصوص وتزوير المعاني والمقاصد، ومن نماذجها :التلاعب من خلال إعادة ترتيب وتنظيم وأبراز الحقائق والمعلومات,وإهمال خلفية الأحداث أو وصفها وسردها بصورة مختلفة,والمزج والخلط بين المعلومات الصحيحية وغير الصحيحة,واستخدام الألفاظ والمصطلحات والأوصاف الخاصة ,والإيهام والتدليس بالمعلومات واستطلاعات الرأي,والتهوين والتقليل من شأن وقيمة بعض المعلومات,والانتقائية والتحيز في اختيار المعلومات,وقلب الحقائق وقلب الصورة,وتحريف المعلومات وتزوير معانيها,ونشر معلومات ليس لها علاقة بالحدث لصرف الانتباه والأنظار,وتمييع القضايا والمواضييع
…يتبع…



