بالرغم من تحذيرات منظمة حلف الشمال الأطلسي… أنقــرة تشتــري نظــام صواريــخ «اس 400» من روسيــا
بعد أحداث تركيا في عام 2015 وإسقاط طائرة مقاتلة تابعة للجيش الروسي في سوريا، تغيرت تركيا بشكل كبير من حيث علاقتها بالكرملين. في الواقع، تحاول تركيا توسيع علاقاتها مع روسيا من خلال تغيير مواقفها، وهناك تحليلات مختلفة تُطرح حول تناوب وتغيير مواقف أنقرة.وقد صدرت مؤخراً عدة تقارير من مصادر إعلامية عن المشتريات العسكرية التركية من روسيا. وقد بذلت انقرة جهوداً كبيرة في الأشهر الأخيرة لشراء منظومتين صاروخيتين من طراز أس – 400 من روسيا.وذكرت الوكالة الفيدرالية للتعاون الفني والعسكري في بيان لها ان موسكو وانقرة اتفقتا على تسليم نظام الدفاع الصاروخي من طراز اس – 400 الروسي الى تركيا، وذلك وفقا لما ذكرته وكالة انباء سبوتنيك. واتفقت موسكو وأنقرة على تسليم نظام صواريخ أرض – جو إلى تركيا و وقعوا على الصفقة لإكمال عملية الشراء. وتُعطى أولوية حق التعبير على هذا العقد إلى الزبون الأجنبي. وينبغي التأكيد على أن تسليم هذه المنظومة إلى تركيا يتفق مع المصالح الجيوسياسية لروسيا.ويعتقد المحللون العسكريون ان نظام الصواريخ S-400 الذي تم شراؤه من تركيا، قد يكون له رسالة سياسية وهو انعدام ثقة انقرة في الدول الغربية. وعلى الرغم من تحذيرات منظمة حلف الشمال الأطلسي والولايات المتحدة، لكن تركيا بادرت في شراء هذه المنظومة.ويعني شراء نظام الصواريخ S 400 أن تركيا ليست واثقة من الوعود الأميركية لنقل تكنولوجيا أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، مثل باتريوت، وبالتالي بادرت بشراء منظومة صواريخ S 400 من روسيا.وهناك سبب آخر لشراء أنظمة الصواريخ S 400 من روسيا هو أن الكرملين قد يوفر لتركيا آلية لبناء ونقل تكنولوجيا منظومة S 400 ، وجعل هذا الموضوع أنقرة أكثر تصميما لشراء المنظومة الصاروخية.ورفض المسؤولون الاميركيون بشدة شراء تركيا للصواريخ الروسية وحذروا من هذه الخطوة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نورث، في اشارة الى توقيع عقد شراء منظومة صواريخ S-400 بين تركيا وسوريا، ان استفادة الدول العضو في الناتو من المنظومات العسكرية المتناسبة مع المنظومات العسكرية لهذه المنظمة، موضوع في غاية الأهمية، وأضافت: «إذا كانت تركيا تريد حقا شراء هذه المنظومة، يمكننا القول إن هذه المسألة ستكون مقلقة للغاية بالنسبة لنا.وقال الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيأة الاركان المشتركة الامريكية بهذا الشأن: ان شراء منظومة الدفاع الصاروخي من طراز s-400 من جانب تركيا يثير مخاوف واشنطن. وقال دونفورد في مقابلة تلفزيونية مع قناة (بي بي سي) الفضائية: «ان تركيا لم تبرم بعد اتفاقها النهائي مع روسيا، وسيكون من المثير للقلق ان تصل هذه الاتفاقية الى إتفاق نهائي».ويرى الخبراء ان تركيا ستقرر شراء منظومة صواريخ اس -400 بشكل مستقل. وقال ايغور كوروشينكو، رئيس تحرير مجلة «نايشونال ديسكوفونز» الروسية: «اذا كان هناك اي شخص يرتابه القلق حيال هذا الموضوع، فسيكون اولهم، الشركات الصناعية-العسكرية الأمريكية التي تتعرض حاليا الى تراجع وخسائر إثر تنافسها مع شركة الماز-انتي الروسية، المصمم والشركة المصنعة لنظام الدفاع S-400.وأضاف: «ان نسخة منظومة S-400 الأمريكية تُدعى باتريوت، وتفوق نظام S-400 مهم جدا لذلك». وحقيقة أن تركيا، بعدّها دولة عضو في الناتو، فضلت الدفاع الجوي الروسي على دفاعها الجوي والصاروخي، ويعني ذلك أن روسيا قد تجاوزت أمريكا من حيث التكنولوجيا والتفوق في هذا الصدد. ومع تصريحات وزير الدفاع الامريكي بكونه سياسياً، لكن هذا لا يشير الى ان واشنطن رحبت بالاتفاق، أبدا. هذا الاتفاق يضرب المصالح الجيوسياسية والمالية الأمريكية «.وان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان انتقد بحدة مواقف الولايات المتحدة حول شراء نظام صواريخ اس -400 من روسيا قائلا: ان الولايات المتحدة واسرائيل غاضبتان من هذه الصفقة.واضاف «هل كان علينا ان ننتظر امريكا؟ إتخذنا وسنتخذ جميع الاجراءات اللازمة لضمان امننا القومي. نحن المضيفون في منزلنا (نحن لسنا ضيوفاً في منزلنا). وبعد أن رفضت الولايات المتحدة وإسرائيل بيع طائرات بدون طيار إلى تركيا، تولت أنقرة بنفسها صنع وتطوير هذه الطائرات مما سبب قلقاً لهم. وقد دفعت انقرة اول تكلفة لتلقي منظومة الدفاع الصاروخي الروسي لموسكو».إن الإجراءات التي قام بها الجانبان الروسي وتركيا لتنفيذ صفقة منظومة الصاروخ S 400 تشير إلى أن الصفقة من المرجح أن تحدث، وقد تستغرق آلية التنفيذ بعض الوقت.



