اخر الأخبار

جريمة الناصرية و «عار» رد فعل الدولة.. !

طيلة السنوات الـ 14 المنصرمة، كانت الدولة العراقية؛ تمارس «فضيلة» الستر على أخطاء منسوبيها، ولم تكن الدولة لتمارسها؛ لولا أن الأحزاب المشكلة لها، كانت تمارسها بحرفنة عالية، لتنتقل بركات هذه «الفضيلة» الى الدولة، ولتصبح عنوانا واسعا يطبع الدولة بطابعه..
14 عاما والإرهاب يضرب، متى ما يشاء وأنى يشاء وكيفما يشاء، وخلال تلك الأعوام الطويلة، رزئنا بأعداد كبيرة من الضحايا، شهداء وجرحى ومنكوبين، وخلالها كانت الدولة تعدنا على الدوام بأمن مستتب، وبأنها ستقطع دابر الإرهاب، مزرقة إيانا بمورفين لجانها التحقيقية، للكشف عن ملابسات هذه الجريمة أو تلك، دون أن نحصل على نتيجة ولو واحدة، من تلك اللجان التحقيقية الوهمية.
بعد كل جريمة بشعة؛ تحصل جرائم إرهابية جديدة، ببشاعة وقسوة تنسينا الجرائم التي سبقتها، ولتطمس معها تحقيقات الأجهزة المعنية، سواء في مجلس النواب، ام في الوزارات المعنية بالأمن؛ ام في مكتب القائد العام..وكان أن قُيّدت معظم تلك الجرائم ضد مجهول، او قد تمَّ طمسها بفعل فاعل، لا يرغب بإعلان الحقائق على الملأ، لأنها ببساطة حقائق صادمة لا يتحمل إعلانها عقل!
أهم الحقائق الصادمة، أن كثيراً من العمليات الإرهابية، تنفذ وفقاً لأجندات سياسية بعضها محلي؛ قسم منه مشارك بالعملية السياسية، مستخدما الإرهاب لتحقيق مكاسب سياسية، وبعضها خارجي دولي و بعضه اقليمي، وآخر مرتبط بدول كبرى بالمقدمة منها جمهورية موزمبيق العظمى!
من هذه الحقائق، أن كثيراً من العمليات الإرهابية؛ ما كانت لتحصل لولا تواطؤ الأجهزة الأمنية، وبعض التواطؤ كان يحصل على أعلى المستويات.
ثمة عمليات إرهابية تم تنفيذها على خلفيات إقتصادية، كما حصل مع حيي «جميلة» و «الكرادة»، التجاريين الشيعيين ببغداد، كي يتم نقل مركز الحركة التجارية، الى أحياء سنية في غرب بغداد، دون أن نحددها بالإسم، حتى لا نتهم بالتحريض الطائفي!
من بين تلك الحقائق أيضا، أننا لا نتوفر على جهد إستخباري إحترافي، وأن أعدادا كبيرة من الذين يمسكون بالملف الإستخباري، أما بعيدين عن العمل الإستخباري بالمرة، أو أنهم أشتروا مناصبهم لتحقيق منافع شخصية، و»يطب المواطن ألف طوب»!
ثمة حقيقة تفطر الكبد؛ وهي ان معظم قادة الأجهزة الأمنية، ليسوا شرطويين، بل ضباط من الجيش السابق؛ تربوا في أحضان البعث وقيحه، ولا ينتظر منهم إخلاصا للشعب وقضاياه، ولا تهمهم آلامه وجراحه، بقدر ما تهمهم منافعهم الشخصية، ومقدار غلة الحصاد اليومي!
بعض تلك الحقائق تأخذنا الى كارثة، تكشف عن أنه حتى لو توفرت معلومات دقيقة ومتكاملة، فإن الأجهزة الأمنية التنفيذية لا تأخذها على محمل الجد، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية مفرطة، على قاعدة «وين أكو هيج شي؟» أو «منو يكول؟!..
كلام قبل السلام: اكثر من مئتي شهيد وجريح؛ على طريق البصرة ـ ناصرية الدولي، ويأتيك عار رد فعل الدولة ببيانات الإستنكار، من الرئاسات الثلاث، وباقي رؤساء الكتل النيابية وقادة الأحزاب السياسية!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى