مطالبات بإيقاف الاستنزاف المالي عبر الاستدانة الخارجية تقريــر دولــي .. العــراق أخطــر دولــة في تبييــض الأمــوال

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
تشكل الظروف التي يمر بها العراق، تربة خصبة لنمو وانتشار ظاهرة غسيل الاموال،في ظل استمرار ضعف هيبة الدولة وسلطة القانون والفوضى في الإدارة الاقتصادية والمالية، وعلى الرغم من اعلان البنك المركزي عن تراجع نسب عمليات غسيل الأموال ، فقد جاء تقرير معهد بازل ليكشف زيف تصريحات البنك المركزي وسياسته الفاشلة، ليعلن ان العراق أخطر دولة على الصعيد العربي والعالمي في مجال تبييض الأموال , وعملية غسيل الاموال في العراق ليست معقدة كما في الدول الاخرى، حيث تدخل الاموال بسهول عالية الى البلاد، نتيجة تردي الوضع الأمني في العراق وعدم كفاءة الأجهزة الرقابية الحكومية؛ الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي عرضة للتخريب, كما ان عمليات الغسيل في العراق مختلفة كثيرا عن الدول الاخرى وخاصة المتقدمة، وهي على الاكثر من سرقات المصارف والبنوك بعد العام 2003، والتي تمثل نسبة عالية في تكوين وعاء غسيل الاموال في العراق، وكذلك الاموال المتأتية من سرقة الاثار الثمينة وتهريبها وبيعها…ويأتي تهريب النفط وعمليات السرقة والخطف والاموال المخصصة لإعادة الاعمار التي استولت عليها مافيات الفساد المتنفذة في العملية السياسية هي مصدر مهم لعمليات غسيل الاموال, فضلا عن قيام عصابات داعش بعد اندحارهم على الارض بعملية غسيل الاموال التي استولوا عليها نتيجة تهريب النفط من خلال شراء شركات للصيرفة ومستشفيات وغيرها ، مستغلين ضعف الرقابة القانونية والفساد ليمارسوا هذه الاعمال في ضوء النهار.
جاسم العكيلي المختص في الشأن المالي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): جاء تقرير معهد بازل ليكشف زيف تصريحات البنك المركزي الذي يتبجح بأنه ساهم في تقليل عمليات غسيل الأموال وليثبت التقرير الدولي أيضا سوء الادارة المالية للحكومة والتي ساهمت في ضياع مئات المليارات من الدولارات بسبب مافيات الفساد المتنفذة والتي تعجز الحكومة عن محاربتها ، فالبنك المركزي العراقي متورط وربما خضع لضغوط وتعليمات من جهات سياسية، لإغلاق أكثر من 2500 قضية غسيل أموال. وتابع العكيلي: عمليات غسيل الأموال ساهمت في انتشار الفساد والجرائم الاجتماعية والفساد الاداري والرشوة وغير ذلك، وانخفاض المستوى المعاشي المواطنين من خلال توفير السلع والخدمات المغشوشة في ظل صمت حكومي طيلة الاعوام الماضية, فالعديد من الشركات الوهمية ترسل العملات للخارج دون وجود اجراءات حكومية رقابية للحد من هذه الجرائم بل ان الحكومة وقعت في فخ تصريحات البنك المركزي التي أكدت انها قللت من عمليات غسيل الأموال وهو أمر غير صحيح.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي باسم انطوان في اتصال مع (المراقب العراقي): عمليات تبييض الاموال قد اثرت بشكل سلبي في الواقع الاقتصادي والأمني وساهمت في تردي المستوى المعيشي للمواطن وعلى الرغم من انشاء شعبة خاصة لمكافحة عمليات غسيل الاموال إلا ان التقارير الدولية تؤكد وجود عمليات غسيل الاموال , لذا على الحكومة تشديد الرقابة القانونية على الحوالات الخارجية وان يكون للحكومة دور في الحد من هذه الجرائم التي أدت الى ضياع مليارات الدولارات بسبب عمليات الفساد التي رافقت هذه الجرائم. الى ذلك، حذرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف من تحوّل العراق إلى “دولة مافيوية” بعد التقرير الأخير لمعهد بازل الذي صنف العراق كأخطر دولة في مجال تبييض الأموال، داعية إلى تنفيذ «صولة» ضد الفساد المالي والإداري بالبلاد. وقالت نصيف: الفساد المالي والإداري والسياسة المالية للدولة العراقية يقفان وراء تصنيف العراق كأخطر دولة على الصعيد العربي والعالمي في مجال تبييض الاموال، محذرة من أن المؤشرات الحالية تنذر بتحول العراق إلى دولة مافيوية. ودعت إلى ضرورة القيام بصولة ضد الفساد المالي والإداري، ومعالجة عمليات الاستنزاف المالي عبر الاستدانة الخارجية، لافتة إلى وجود عملية استنزاف خطيرة للاحتياطي النقدي في العراق.



