اتهامات بالفشل بين الحكومة والبرلمان صفقات سياسية وراء تمرير القوانين العشوائية غير المدروسة


المراقب العراقي- حيدر الجابر
بدأت الدعاية الانتخابية غير المعلنة تمهيداً للانتخابات المقررة في نيسان المقبل، وهذه الدعاية اتخذت اسلوب كشف أخطاء ادارية وقانونية على وفق أسلوب جلد الآخر بين البرلمان والحكومة. فبينما تم تمرير معظم القوانين بصفقات سياسية داخل البرلمان، تواجه الحكومة اتهاماً بالعشوائية وسوء الترتيب في ارسال القوانين الى البرلمان. فقد دعت النائبة عن حركة التغيير تافكة محمد, امس الاثنين, الحكومة إلى الاستعانة بخبراء في مجال القانون لتشريع القوانين المرسلة الى مجلس النواب, مشيرة إلى أن أغلب القوانين المرسلة للبرلمان عشوائية وغير مدروسة. وقالت محمد: «أغلب القوانين المرسلة إلى مجلس النواب تعاني من العشوائية بشكل كبير للغاية ولم تدرس بشكل قانوني مطلقا»، داعية الحكومة إلى «الاستعانة بخبراء في مجال القانون لصياغة المشاريع المرسلة لضمان عدم تعارضها مع القوانين المشرعة سابقا». وأضافت محمد: «بعض القوانين تعاني من ركاكة في الصياغة أو الفكرة كما هو في مشروع قانون النقابات العمالية والمهنية والتي نص على اعتماد أية نقابة مهنية أو عمالية شريطة انتماء 25 شخصاً وهذا الأمر غير منطقي أصلا».
ويرى مدير المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية د. واثق الهاشمي، ان الحكومة هي جزء من البرلمان، وأي خلل في ادائها فهو خلل برلماني…اعلامية مبكرة. وتساءل الهاشمي في حديثه لـ(المراقب العراقي) «هل اكتشفت النائبة بعد 3 أو 7 سنوات ان الحكومة لا ترسل مشاريع جادة» ؟. وأضاف: «في كل العالم يتم ارسال القوانين من الحكومة ورئاسة الجمهورية الى البرلمان الذي يملك سلطة تمريرها من عدمه»، موضحاً ان «هذا الكلام تسقيط لان الحكومة هي من ترسل الميزانية وقانون المحافظات واغلب القوانين، وعدد القوانين التي تم تمريرها منذ 2004 عدد كبير جداً، وهذا الكلام مردود على النائبة لأنها في هذه الحالة مررت قوانين غير مفيدة». وتابع الهاشمي: «توجد صراعات وتوافقات داخل البرلمان، وفي احدى المرات حدثت ظاهرة فريدة في العالم كله، حين تم التصويت على 3 قوانين مختلف عليها في سلة واحدة ارضاء للمكونات الاساسية في البرلمان، وحسب اسلوب الصفقة»، وبيّن انه «يتم تمرير قوانين غير ناضجة مثل قانون الاحزاب، والسبب هو البرلمان لأنه هو الذي يُشرّع»، مؤكداً ان «قانون الحماية الاجتماعية يشهد لغطاً فإذا تم تمريره فبالتوافق».
من جهته، قال د. باسم خريسان عضو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، هناك مشكلة تكمن في طبيعة النظام السياسي العراقي، عازياً سبب تلكؤ العمل البرلماني والحكومي الى حداثة التجربة الديمقراطية العراقية، وعدم وجود بيروقراطية في المؤسستين. وقال خريسان لـ(المراقب العراقي): «يوجد سوء فهم في النظام السياسي العراقي اعلاميا واجتماعيا وسياسيا ولدى الحكومة والبرلمان وحتى النخب السياسية والاكاديمية». وأضاف: «يجب ان نفهم ان النظام السياسي العراقي برلماني ومن يحكم هو البرلمان والحكومة انعكاس للبرلمان وولدت من البرلمان»، موضحاً كيفما يكون البرلمان تكون الحكومة وأي قصور أو ضعف هو قصور وضعف من البرلمان». وتابع خريسان: «التجربة العراقية حديثة والتقاليد بين البرلمان والحكومة تبنى على تقاليد وتجربة طويلة المدى، وعلى حرفية العمل الحكومي والبرلماني»، وبيّن ان «مؤسستي السلطتين التنفيذية والتشريعية لا تداران من السياسيين فقط وانما من البيروقراطية الموجودة فيهما، والسبب هو ان عضو البرلمان أو الحكومة متغير بينما البيروقراطية باقية، وهي الطبقة الوظيفية الباقية»، منتقداً «قلة الاستشاريين الحقيقيين المتخصصين وكثرة المستشارين الاسميين الذين يملأون الفراغ فقط». وأكد خريسان وجود مشكلة في ان القوانين والقرارات يناقض بعضها البعض، إذ أن الكثير من القرارات سواء من الحكومة أو من البرلمان انفعالية أو ردود أفعال، وأشار الى ان العملية السياسية العراقية تعالج المشكلة بمشكلة، لذلك يوجد تضارب شرس وضعف في الانجاز، متوقعاً ازدياد توجيه الاتهامات من البرلمان للحكومة.



