التوجيه بخفض رواتب الرئاسات الثلاث دعاية انتخابية ..سوء الادارة المالية والفساد وراء ارتفاع معدلات الفقر في البلاد


المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
يشهد العراق ارتفاعاً متصاعداً في أعداد المسجلين تحت خط الفقر وقد حددتها وزارة التخطيط بأكثر من ثمانية ملايين عراقي , فيما اشارت اليونيسيف الى ان أكثر من خمسة ملايين طفل في حاجة الى المساعدة وهذا الارتفاع في نسب تحت خط الفقر يعود لسوء الادارة المالية والاقتصادية للحكومات المتعاقبة على حكم العراق منذ 2003 , إلا ان التقارير تؤكد ارتفاع هذه النسب بشكل كبير خلال العامين المنصرمين بسبب انتشار مافيات الفساد في مفاصل الدولة وهي وراء ضياع ما يقارب (328 مليار دولار) فضلا عن عدم انصاف الشعب من قبل الحكومة وعدم توفير فرص عمل وانتشار المحسوبية والرشاوى في الحصول على الوظائف , وإهمال متعمد للقطاع الخاص وعدم وجود مساع حكومية في دعمه , والموازنات العامة خالية من الاهداف وهي حبر على ورق , كما ان سياسة الحكومة في دعم القطاع الصناعي صفر وبذلك شجعت على الاستيراد العشوائي للبضائع والسلع الكمالية…ولم تسعَ لتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى بسبب عدم وجود خطط علمية واضحة في هذا المجال , وإخفاق الحكومة في تنويع مصادر ايرادات الموازنة من جهة وضغط النفقات الحكومية من جهة أخرى , فيما كشفت هيأة النزاهة عن مئات الجرائم المالية التي ارتكبت من قبل متنفذين ولم تسعَ لمحاسبتهم وهناك خلل في توزيع عادل للثروات وتباين في رواتب الموظفين ، فالرئاسات الثلاث تصل رواتبها الى 30% من موازنة رواتب الدولة ولم تخفضها الحكومة.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): احد اسباب ارتفاع معدلات الفقر في العراق، هو غياب الرؤى والخطط الاقتصادية في البلاد وعدم توزيع الثروات بشكل عادل على محافظات العراق , فلا يوجد سلم لرواتب الموظفين بشكل عادل بل ان هناك تبايناً في رواتب موظفي الرئاسات الثلاث , وهناك سبب آخر وأقوى لارتفاع الفقر في العراق، وهو النزاعات السياسية بين السياسيين وانعكاسها على الشارع العراقي، وتهميش المواطنين، كلها أمور أدت إلى ارتفاع نسب الفقر في العراق ومن المتوقع ارتفاعها الى اكثر مما هو عليه لان الحكومة غير جادة في مشاريع مكافحة الفقر بسبب عدم وجود آلية تطبيق حقيقية.
وتابع المشهداني: لم تنجح الحكومة خلال عامين في تحقيق الحد الادنى من تحسين البنية التحتية اللازمة لانطلاق القطاع الخاص، اذ لا يزال ملف الطاقة الكهربائية يشكل تحدياً أمام فرص البلد في التقدم والاستقرار، اذ لم تفلح الموازنات الانفجارية للسنوات السابقة في توفير الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية، وتحسين مستوى الطرق وإدامة شبكات الماء والمجاري في البلد.
من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي عبد الله الساعدي في اتصال مع (المراقب العراقي): ارتفاع نسب تحت خط الفقر يعود لعدم وجود سياسات تنموية حقيقية أو دراسات تحد من انتشار الفقر، فكل تلك الدراسات والاستراتيجيات غير ناجحة على الرغم من صرف اموال عليها لكون الفساد والمفسدين يسيطرون على تلك الاموال ويعمدون الى عدم انجاحها.
وتابع: ايعاز رئيس الوزراء بخفض النفقات التشغيلية للرئاسات الثلاث وللوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة الى الحدود الدنيا لضمان تأمين النفقات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور لكل العاملين في الدولة، وقد سبق تنفيذ خطوة مشابهة إلا انها نقضت من قبل القضاء , فموازنة الرئاسات الثلاث تشكل 30% من موازنة رواتب الدولة وهذا سبب من أسباب انتشار الفقر لأنه من الممكن ان تفتح وظائف جديدة بهذه المبالغ كما ان هناك اهمالاً للقطاع الخاص بحجة ان الدولة تخوض حرباً وهي وراء ضياع مئات المليارات التي ذهبت الى جيوب الفاسدين وهرّبت خارج البلد ولا توجد حلول ناجحة أو رغبة حكومية في اعادتها.



