زيارة لمسؤول أمريكي غير معلنة وأخرى لتركي مرتقبة .. واشنطن تريد تجيير تحرير تلعفر لصالحها وأنقرة تبحث عن موطئ قدم لها بعد التحرير


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تتزامن زيارة وزير الدفاع الامريكي مع كل عملية عسكرية تنطلق لتحرير المدن المغتصبة من عصابات داعش الاجرامية, اذ طالما تلحق «ساعة الصفر» بتلك الزيارة المعتادة والتي طالما تأتي تحت عنوان «المفاجأة».
اذ وبعد أيام قلائل من انطلاق عملية تحرير قضاء تلعفر من سيطرة العصابات الاجرامية داعش, وصل وزير الدفاع الامريكي «جيمس ماتيس» الى بغداد في زيارة غير «معلنة» ومن المزمع ان تتبعها زيارة لوزير الخارجية التركية اليوم للتباحث بشأن مستجدات الأحداث على الساحة السياسية والأمنية لاسيما بما يتعلق منه بتحرير تلعفر.
إذ أخّرت انقرة و واشنطن انطلاق عمليات تحرير تلعفر, لأسباب سياسية وحاولتا قدر المستطاع إبعاد فصائل الحشد الشعبي التي حاصرت القضاء طيلة الثمانية أشهر الماضية.
وتعمل اليوم الادارة الامريكية على تسجيل انتصار «تلعفر» باسم التحالف الدولي, وسرقة جهد القوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي التي احرزت تقدماً واضحاً في أجزاء من القضاء طيلة الأيام الثلاثة المنصرمة.
مراقبون في الشأن الأمني والسياسي توقعوا ان تكون زيارة وزير الدفاع الامريكي والخارجية التركي, للتفاهم على ما سيتبع تحرير القضاء…لافتين الى ان واشنطن تسعى لسرقة نصر تحرير تلعفر لصالحها, وهو أسلوب دأبت عليه في كل المعارك.
إذ يرى المختص في الشأن الامني الدكتور معتز محي عبد الحميد, بان الامريكان يريدون ان يثبّتوا استراتيجية جديدة بعد تحرير تلعفر, لاسيما في ما يتعلق منه بمسك الحدود السورية العراقية .. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان كل معركة تنطلق في العراق لابد ان تلحقها زيارة لرئيس الاركان أو وزير الدفاع الامريكي بذريعة تفقد القوات الامريكية المشاركة في المعركة.موضحاً بان الامريكان يحاولون سرقة الجهد العراقي طيلة المعارك التي جرت ضد تنظيم داعش الاجرامي, وكثيراً ما يتم ايهام المتلقي «الغربي» بان المعارك تدار برعاية وقيادة الجانب الامريكي. متابعاً بان القاعدة التي انشئت بالقرب من تلعفر, هي دليل على ان واشنطن تعمل بهذا الاتجاه, وتريد ان تثبّت موطن قدم لقواتها في مرحلة ما بعد داعش. من جهته، يرى المحلل السياسي منهل المرشدي بان تأخير معركة تلعفر كان نتيجة للضغوط الامريكية والاملاءات التركية التي اشترطت عدم اشراك الحشد الشعبي في المعركة.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان قرار الحكومة باشراك الحشد في المعركة لابد ان يتبعه عدد من التفاهمات مع الجانبين الأمريكي والتركي, لان واشنطن لا يمكن ان تترك القرار الأمني العراقي حراً, وتحاول قدر المستطاع تجيير المعركة لمصالحها الخاصة.موضحاً بان سرقة الانتصارات بات مشهوداً للجانب الامريكي, ولحظناه طيلة سنوات الصراع مع داعش, وهذا غير مستغرب, لانها تريد سحب البساط من تحت أقدام القوات الامنية وايهام الرأي العام الدولي بان من يحرز تلك الانتصارات هو التحالف الدولي بقيادة واشنطن .
متابعاً, بان حضور وزير الدفاع الامريكي يصب في هذا الاتجاه, إلا ان الحقيقة بدت واضحة للجميع ولا يمكن ان تُسرق تلك الانتصارات بسهولة في ظل انكشاف الحقائق أمام الجميع بان من يدير المعركة هم العراقيون بجميع مسمياتهم.
يذكر ان رئيس الوزراء حيدر العبادي كان قد أعلن فجر يوم الأحد الماضي انطلاق حملة واسعة لتحرير قضاء تلعفر من قبضة عصابات داعش الاجرامية.



