اخر الأخبار

لعبة إعلان المناصب لعموم المواطنين !

قبل أيام قليلة؛ أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن الدكتور العبادي، فتح باب الترشح أمام المواطنين، للمناصب العليا في الدولة والهيآت المستقلة، وجاء في حيثيات هذا الإعلان أن «الهيآت المستقلة يجب أن تخرج من المحاصصة «، وأنه «لايمكن إقامة نظام سياسي دون تنظيم حزبي، وخطواتهم هذه ليست ضد العمل الحزبي الذي من الخطأ ان يتمدد إلى مؤسسات الدولة والتعيين على أساس الولاء الحزبي والشخصي»، مشيرا الى ان «توزيع المناصب بين الأحزاب يفقد عمل الدوائر الحكومية واستقلاليتها».
العبادي اكد ايضا إتباع «الطرق الدستورية في اختيار مرشحي الهيآت المستقلة وفتح باب الترشح أمام المواطنين الكفوئين للتقديم الى هذه الهيآت».
جيد إذا صدقت النيات، وجيد إذا تحقق ذلك ولو بنسبة 20%، فهذا أفضل كثيرا من الوضع القائم!
في عناصر المشهد السياسي الحالي؛ نلاحظ أن معظم الفرقاء السياسيين؛ يلعبون لعبة الوقت لتبديد صفوف الجهة المقابلة، والجهة المقابلة تناور، بغية عدم الظهور كقوة ضد الحوار، والحوار لا أساس له ليتم، والقوى السياسية المتخاصمة، لا تمتلك مساحة كافية للمناورة، لأن العامل الخارجي يمسك بمعظم الخيوط ، إن لم يكن كلها، ويحركها كيف شاء! لذلك فإن مؤشرات المواقف لدى الأطراف السياسية تتجه هبوطا مبتعدة عن السقوف المعلنة لمطالبها.
ستستمر اللعبة حتى نرى توافقا سياسيا هشا، بين الأطراف السياسية بضغط خارجي، وستستمرعلى قاعدة هررة المطابخ، الكل تموء تريد الإستفراد بالطعام، والطعام إستأثرت به القوة الغالبة! التوافق القائم ليس توافقا حقيقيا، بل هو مجموعة تفاهمات سياسية لا يمكنها الحياة لأنها لا تستحق الحياة، هذه التفاهمات هي بالحقيقة تفاهات سياسية، تعطي انطباعا مزيفا بأنه ثمة حراك سياسي.
لأن الأمور تسير كذلك، فبالطبع ومن أجل إزالة غير المرغوب فيهم، في المشهد السياسي المراد صناعته، كان اللجوء إلى كل الوسائل الممكنة، وتلك هي لعبة البراغماتية اللعينة، ويأتي إعلان السيد العبادي مصداقاً لهذا المطلب، أي أن هناك مخططا للإطاحة بعدد من المتصدرين للمشهد الحكومي، إستعدادا للإستحقاق الإنتخابي القادم، لصالح الممسكين بآهاب السلطة..نقول سلطة ولا نقول دولة، لأننا ما زلنا نحبو، على طريق بناء دولة حقيقية!
ثمة حقيقة أخرى لا يمكن تخطيها، وهي أن المشهد السياسي ينفتح على ذاته، وبإنفتاحه يفرز تعبيراته المجتمعية بشكل تلقائي، كما تنطلق على الأرض تعبيراته بعناوين غير سياسية؛ والحديث عن فتح الباب للمواطنين للترشيح للمناصب العليا، إستقطاب سياسي موازٍ، يتمثل في تفصيل المناصب على مقاس السلطة الحاكمة، كمن يبحث عن معطف يناسب «الدكَمة» التي يمتلكها!
كلام قبل السلام : في لعبة كرة القدم؛ فإن حصول نادٍ على لاعبين جيدين أمر في غاية السهولة، لكن الجزء الصعب من المهمة، يتمثل في إيجاد مدرب جيد يجعلهم يلعبون سوية!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى