الإسلام السياسي..التدين السياسي..البداية والمآل..!
نسمع في وسائل الإعلام المبحوحة، ومن فرسان الفيسبوك، وشجعان تويتر، وجنود التليكرام، أحاديث عن الإسلام السياسي، كلها تتضمن نقدا وتجريحا وتسقيطا، بعض أبطاله من الوسط الشيعي، وتحديدا من ابناء الرفاق والرفيقات، أو من أصدقائهم فلول اليسار العراقي..
باكرا وقبل حلول شهر محرم الحرام، موسم الطهر الإلهي، وكي لا يكون عمودنا مناسباتيا، نقارب موضوعنا بروح عاشورائية، معرجين على الدين والسياسة، التدين السياسي، أو السياسة الدينية، وهو موضوع يريد غيرنا أن يجعلوه شائكا، فيما نراه نحن بسيطا، لأننا نفكر بطريقة عقلائية.
ربما ولأول مرة في التاريخ؛ جرت محاولة عملية، لنقل السياسة من مواقع «الغاية»، التي مازالت تتحكم في تفكير الساسة، الى مواقع «الوسيلة»، النادرة الإشغال لغاية اليوم..ولأول مرة في التاريخ تجري عملية «الأنتقال»، و «الناقل» يعرف تماما؛ أنه شخصيا وأهل بيته ومن يلتحق به، سيكونون ثمن هذه العملية.
كان من الواضح؛ أن مفهوم الخلافة في تفكير القوم، كان يعني «الحكم»، وهي مسالة سياسية بعدّها «وظيفة» لإدارة شؤون الأمة، دون الوقوف كثيرا، عند الوسيلة أو الأدوات اللازمة، للقيام بمهام هذه الوظيفة.
الزمان؛ عاشوراء شهر محرم الحرام، سنة إحدى وستين بكربلاء، جرت أولى المحاولات التطبيقية الناجحة، لإخراج السياسة من دورانها في فلك الغايات، وتحولت بالدم؛ الى وسيلة لتحقيق العدل الإلهي..في الأيام التي سبقت محرم تلك السنة، بدأت مسيرة تحويل عاشوراء ذلك العام، الى يوم سياسي بإمتياز ضد الظلم والفساد، يوم سياسي إنتفض فيه الحسين ومن معه، من أجل تغيير مسار التاريخ، ونجح نجاحا باهرا في تحقيق هذا التغيير الجذري.
لم يتغير النظام السياسي الفاسد في حينه، وبقي متسلطا على الشعوب التي كان يمسك برقابها، لكن ذلك الحاكم الفاسد الفاجر الظالم، وكل الحكام الفسقة الفجرة الذين أتوا من بعده، منذ 1371 عاماً وحتى هذه الساعة، نُزعت ثيابهم فكُشفت عوراتهم، ولم يتمكنوا قط؛ من تغطية سوآتهم بأية «وسيلة»، لأنهم فقدوا كل الوسائل التي يتقبلها البشر.
قبل أبي عبد الله عليه السلام؛كان الناس يتقبلون فكرة الحاكم المطلق، ويخضعون لها خنوعا، ولم يحدثنا التاريخ عن «ثورات غائية» قبل أبي عبد الله، نعم كان ثمة «فتن وسيلية».
بعد أبي عبد الله ترسخ مفهوم الثورة، وليس بدعا أن نقول إن أبا عبد الله، كان سياسيا من طراز رفيع، شأنه شأن أهل البيت عليهم السلام، بعدم اتخاذهم من السياسة «غاية»، بل «وسيلة لغاية سامية»، والتي لا تتحقق إلا من خلال إزاحة الحاكم الفاسد، وتقديم نموذج حكم بديل، أي»سلطة» يقودونها هم بأنفسهم، تشيع العدل والخير وتقمع الظلم والفساد.
لقد بات الوعي السياسي ملح الثورة الحسينية، متعشقا مع مضامينها، صانعا آفاقا كانت هي ذاتها؛ تلك التي كانت حاضرة في ذهن الثائر الهاشمي المحمدي العلوي.
الوعي السياسي؛ يفرض علينا ترجمة تلك المضامين وتسييسها، لصالح الخير والإصلاح. وبعبارة أخرى أن يتم تسييس الوعي الحسيني، بتوظيفه في سبيل إعلاء كلمة الحق، وعدم توظيفه لأجل الحق؛ يعني نكولنا عن العهد الحسيني، وليس من مشكلة في تسييسها في جوانب الخير والصلاح، ما دامت هي مدعاة لهما وأفضل وسيلة لتحقيقهما.
السياسة الغائية هي عين التأسي والاقتداء والاستثمار للثورة العظيمة.
كلام قبل السلام: يقول غاندي «إن الثوار من رحم المظلومين يأتون ويرحلون ولن يبقى من أثرهم سوى الملح وأرغفة الجياع».
سلام
قاسم العجرش



