النجاح ..


الحلقة الرابعة
اعداد /مركز ابداع للإعداد والتأهيل
محطة الكفاح
بعد أن قمت بتحديد الأهداف بدقة حسب قدراتك الشخصية – عند انطلاقك من محطة البداية في طريق النجاح – وخططت لكيفية الانطلاق تخطيطا استراتيجيا على المدى البعيد، حان الوقت للعمل والاجتهاد وتنفيذ الخطة بإحكام. وبدءاً من اليوم ستكون أنت الرقيب على نفسك «وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا * من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها»..فحاول جاهدا أن تؤدي المهام التي رسمتها على أتم وجه واتقان، ولا تختلق الأعذار لتقنع بها نفسك. وابدأ بالأعمال ذات الأهمية القصوى، والمهام الصعبة، وركز على الأساسيات والأصول ثم انطلق إلى الفروع. ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد حتى لا تتراكم عليك المهام والأعمال.
اكتشف الفرص المحيطة بك واغتنمها
ما هو مفهومك الشخصي للفرصة ؟ وما أهمية اكتشاف الفرص والعمل على اغتنامها ؟ وأين تتوافر هذه الفرص ؟ وهل إن السعي والبحث والتنقيب عن الفرص مطلب ديني أم دنيوي ؟ كل هذه الأسئلة هي عبارة عن تحليل لموقفك من التعامل مع الفرص المحيطة بك في حياتك العملية. اعلم إن الفرصة هي أحد أهم أدوات النجاح، لأن التحليل الاستراتيجي لخطة النجاح بحد ذاته هو عبارة عن تحليل للبيئة الداخلية لذاتك وشخصك. وأيضا تحليل للبيئة المحيطة بك وما فيها من فرص وتهديدات، وهو ما تسعى المؤسسات الاقتصادية الحديثة إلى تطبيقه لتحقيق التميز في ظل بيئة تتسم بالمنافسة العالمية. اعلم إن عملية الكشف عن الفرص واقتناصها هو مطلب شرعي قبل أن يكون مطلبا للنجاح الدنيوي؛ يقول الحق سبحانه وتعالى }يا أيها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون{ الحشر /18. ويقول النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».
إنها دعوة عامة من نبي الأمة (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا بد لنا من تلبيتها. إنها دعوة لاغتنام الفرص العظيمة التي يهيئها الله عز وجل لنا في الحياة. إن المتأمل في هذا الحديث يجد حكمة كبرى ودعوة عظيمة لانتهاز فرص الحياة قبل فوات الأوان، وأن نجعل كل لحظة في الحياة لله وفي سبيل الله. دعوة لأن تجعل حياتك بكل ما فيها وسيلة للتقرب من الله في الرخاء قبل الشدة، حتى يعينك الله في المحن والشدائد ويجعل لك من أمرك مخرجا ويسرا. لقد أقر الإسلام المنافسة المشروعة التي تدعم التفوق والتقدم والنجاح، وإتباع منهج المكسب للجميع «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون». فإن كانت الفرصة المواتية لنجاحك مضرة لغيرك فلا تقدم عليها، فلن تتذوق حلاوة النجاح بتعاسة الآخرين. والحق سبحانه وتعالى لن يرض عن هذا الصنيع، ولا المجتمع المحيط وفي الغالب تكون هذه الفرص غير مشروعة ومرتبطة بمصطلح الفساد «ظاهره فيه الرحمة وباطنه من ورائه العذاب».
مفهوم الفرصة:
الفرصة: هي أية منفعة ذات قيمة مادية أو معنوية تحقق فائدة. ويتعرض لها الفرد باحتكاكه بالبيئة المحيطة له، وهي أحدى وسائل تحقيق غاية أو هدف مشروع أو غير مشروع. وتتعدد أنواع الفرص بتعدد المجالات والأنشطة في الحياة، لذا يلزم الأمر للوصول إلى الفرص من العمل والاجتهاد والحركة المستمرة والسعي لطلب المنافع، فالفرصة لا تأتي وحدها. والفرد صاحب الذكاء البيئي يستطيع من خلال التحليل السليم والنظرة المتفحصة اقتناص الفرص بالتعرف على البيئة المحيطة. وبالتالي تطويعها وتنميتها وتجنب التهديدات بأقصى ما يمكن.
حجم الفرصة:
يتفاوت حجم المنفعة والفائدة بحجم الفرصة، فهناك بعض الفرص التي تكون عابرة ويمكن تعويضها في مناسبة أخرى أو في وقت لاحق أو ربما في مكان آخر. مثال ذلك: فرصة الحصول على أسعار منخفضة لسلع استهلاكية في موسم للتخفيضات في إحدى معارض بيع تلك السلع، حيث يفاجأ الفرد بهذا العرض عند قرب نهاية الموسم فيحاول جاهدا أن يغتنم الفرصة ويقتني ما يحتاجه من سلع، ولو علم هذا الفرد بخبر موسم التخفيضات بعد انتهائه، سوف ينتابه شعور الندم ويعاتب كل من علم من أصدقائه وأقاربه ولم يخبره. وقد تكون الفرصة كبيرة الحجم، لكن مدى كبرها يتفاوت بالنسبة للأشخاص، فبعض رجال الأعمال إذا ضاعت عليه صفقة مكسبها الملايين تجده لا يهتز، ولا تؤثر فيه، ولا تكون بالنسبة له فرصة ضائعة؛ لأن مركزه المالي كبير، وقد تعود على صفقات أكبر من ذلك بكثير. خلافا لبعض الأشخاص إذا فاتته فرصة مكسبها بسيط من الممكن أن يصاب بالسكتة القلبية؛ حيث تمثل الفرصة شيئا عظيما له، ومن الممكن ألا تتكرر له هذه الفرصة مرة أخرى..



