وسط يأس القوائم الصغيرة وفرح الكتل الكبيرة البرلمــان يعــدّل نظــام إنتخابــات مجالــس المحافظــات


المراقب العراقي- حيدر الجابر
فجّر مجلس النواب مفاجأة من العيار الثقيل من خلال إقرار تعديلات على قانون إنتخابات مجالس المحافظات، إذ تمّ تعديل مادة إحتساب الأصوات وتوزيعها بين الكتل الكبيرة والصغيرة، على وفق نظام سانت ليغو (1.9). هذا التعديل إتفق عليه النواب، وإنتقده المراقبون والقانونيون والناشطون الذين يطمحون إلى تبديل الوجوه القديمة، والتوجه نحو تمثيل أكثر عدالة وشفافية في تجسيد أفكار الناخبين.
ويرى عضو اللجنة القانونية كامل الزيدي أن هذا التعديل هو الأنسب لإنتاج حكومات قوية لا تتأثر بالأزمات السياسية، كاشفاً عن أبرز المواد محل الخلاف التي تمَّ تأجيلها. وقال الزيدي لـ(المراقب العراقي) :إنه «أقرّت 21 مادة من أصل 53 مادة من قانون مجالس إنتخابات المحافظات، ومن بينها موضوع إحتساب أصوات الناخبين»، وأضاف أن «نظام 1.9 حظي بموافقة أغلب النواب، أما المعارضون فهم من الكتل الصغيرة التي تخشى أن تفقد أصواتها لصالح الكتل الكبيرة»، موضّحاً أن «طريقة إحتساب 1.4 انتجت حكومات محلية ضعيفة خضعت لتهديد عدد محدود من الأعضاء الذين غيّروا إنتماءهم السياسي». وتابع الزيدي: أن «الحكومات غير المستقرة لن تنفع المواطن الذي هو الخاسر الوحيد في الصراع السياسي»، ودعا إلى تحالف الكتل الصغيرة مع الكتل الكبيرة…
مبيناً «أن إستقرار الحكومات المحلية مرهون بتطبيق طريقة 1.9 لإنتاج حكومات محلية قوية، وهذه الطريقة ستقلّل من عدد الشكاوى ومدة إعلان النتائج الإنتخابية لأن القوائم قليلة». وكشف الزيدي أن أبرز المواد المؤجلة هي «المادة 37 الخاصة بإنتخابات كركوك وفيها ثلاثة آراء طرحتها الحكومة الإتحادية وحكومة الإقليم والمكون التركماني، والمادة 32 فيها رأي بمنع مشاركة الأحزاب التي لديها أجنحة عسكرية، ومادة خاصة بنسب إحتساب المقاعد بعد عشرة المقاعد الأصلية التي تمَّ تخصيصها لكل محافظة».
وتجاهل المجلس دعوات الإصلاح، وكرّس جهده للإتفاق على واحد وعشرين مادة ليست محل خلاف، تمَّ الإتفاق عليها مسبقاً، بينما أهمل 37 مادة لم يتفق عليها الأعضاء، تاركاً الإتفاق عليها إلى موعد مجهول في الأيام المقبلة، مع أن ما تبقى من الزمن لإنطلاق الإنتخابات أقل من تسعة أشهر.
بدوره بيّن الخبير القانوني د. علي التميمي أن طريقة 1.9 في إحتساب الأصوات مخصصة لفائدة الكتل السياسية الكبيرة. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) إن «مجلس النواب صوّت على تعديل عدد من مواد قانون إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم 21 لسنة 2008 بإعتماد طريقة 1.9 بدلاً من 1.6»، وأضاف أن «هذه الطريقة في حساب الأصوات كانت موجودة في أوربا قبل الحرب العالمية الثانية وقد ولّدت إقطاعيات ودكتاتوريات ثم تمَّ تحويله إلى نظام الإنتخاب المباشر البسيط»، موضحاً أن «من مساوئ هذه الطريقة أنها تمنح الكتل الكبيرة أصوات الكتل الصغيرة». وتابع التميمي «يتمُّ تقسيم الأصوات الموجودة في الدائرة الإنتخابية على 1.9، والذي يحصل على أعلى نسبة له المقعد الأول، ثم تقسّم على 3 ثم 5 ثم سبعة.. الخ»، وبيّن أن «هذه الطريقة ستختزل أصوات الكتل الصغيرة وتحصل الكتل الكبيرة على كل المقاعد»، مؤكداً أن «هذه الطريقة مقصودة، وهي أسوأ من الطريقة السابقة ولا توجد أي إيجابيات لها».



