ماذا لوعادت الجرف…؟!
لو علمتم الأهمية الاستراتيجية والأمنية لناحية جرف النصر لما تعجبتم من حجم المطالبة باعادتها الى العصابات الإرهابية…فهي نظرا لطبيعتها الجغرافية الصعبة وموقعها المهم الذي يربط بين المحافظات الغربية والوسطى والجنوبية..حيث تقع منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل على بعد حوالي 60 كلم جنوب غرب بغداد، وإلى الشمال من مدينة المسيب وشرق الانبار..وذات أهمية الجيوسياسة حيث ترتبط جرف النصر بجغرافية منبسطة مفتوحة مع مدينة الفلوجة والعديد من المناطق في محافظة الأنبار، وتشكل الجناح الشرقي لقضاء الفلوجة، وتتصل أيضا بمدن حزام بغداد الجنوبية: اللطيفية والإسكندرية والبحيرات والرضوانية واليوسفية والمحمودية..أي انها على الخط الرابط بين عمليات الأنبار وبابل،ولها أهمية خاصة من القوات الأمنية- في مسك المنطقة والحفاظ على السلامة الوطنية والأمن من دخول عصابات داعش إلى كربلاء و بابل و بغداد..وقد كانت الناحية منطلقا للعمليات الإرهابية منذ عام 2003، وتشكلت فيها الصحوات برعاية أمريكية 2006 وأصبحت مرتعاً آمنا لعصابات القاعدة ايام الزرقاوي ومن ثم المجالس العسكرية وما عرف بثوار العشائر المتكون من حماس العراق وجيش محمد وكتائب ثورة العشرين..ورغم تشكيل الصحوات فيها عام 2006، حيث تسيطر عليها المجالس العسكرية وثوار العشائر…حيث ان تلك العمليات الارهابية لم تستهدف القوات الأمريكية بل عمدت إلى إستهداف الزائرين واقتناص الفرص لجذب بعض أفراد القوات الأمنية وذبحهم ودفنهم في عشرات المقابر الجماعية التي وجدت بعد تطهيرها في عمليات عاشوراء..فأن تأمين منطقة جرف النصر يعني السيطرة بشكل كامل على مناطق واسعة من ممرات مائية واراضٍ زراعية وبساتين وطرق صحراوية واخرى وعرة مما سيجعل مناطق حزام بغداد وبابل ومحيط كربلاء أكثر أمنا واستقرارا،وعلينا أن نعي جيداً أن سكان ناحية جرف النصر كانوا 1500في عام 2013 بينما كانوا 40000 في عام 2003هذا يعني أن العصابات التي سيطرت على المنطقة أما قتلت أو هجرت 25000 على مدى عشر سنوات..وحين بدأت عمليات عاشوراء لتطهير الجرف كانت بحق ال 15000 من سكنة الجرف..ويوجد 5000 مطلوب أمنيا وقضائيا (اي صادرة بحقهم مذكرات قبض) وحين تم تأمين طرق آمنة لنزوح العوائل خرجت آلاف العوائل وتم نقلهم إلى مناطق أخرى وما بقي الا 3000 مجرم من عصابات داعش تم قتلهم على يد الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة والحشد الشعبي في عمليات عاشوراء…إذن علينا وبعملية حسابية بسيطة…علينا اليوم أن نستعد اذاً لعشرات التفجيرات الإرهابية في كل من بغداد وبابل وكربلاء ولنستعد لقطع الفلوجة والرمادي وعامرية الصمود ولنستعد لتلقي المئات من الانتحاريين والذين سيفجرون أجسادهم العفنة في طريق كربلاء بابل وسيضيع عندها دماء الشهداء التي عرجت روحهم الطاهرة في عمليات عاشوراء لتطهير جرف النصر.
عباس العرداوي



