جمهورية كوردستان البارزانية..!
ثمة نقاط للتفكير؛ يثيرها قرار السيد مسعود بارزاني، بإجراء إستفتاء على إستقلال إقليم كوردستنان، ينتج البحث في هذه النقاط جملة من المعطيات؛ بعضها لا يصب في مصلحة القرار نفسه، لكن معظمها يجعلنا نذهب، الى أن «جمهورية كوردستان»؛ ليست بحاجة الى إجراء إستفتاء، فهي أمر واقع لا يمكن إنكاره، فقط نحتاج الى فسحة من الزمن، لنتعاطى معه كحقيقة واقعة!
بصرف النظر عن قانوية ودستورية القرار من عدمه، فإن من بين أكثر النقاط التي لا تصب في مصلحة القرار، أن البارزاني نفسه لا يمتلك سلطة إصدار القرار، لأنه لم يعد رئيسا شرعيا منذ أكثر من عام، فقد انتهت مدته الرئاسية، ولم يُجدد له، بل لا يوجد عمليا من بإمكانه التجديد له، لأن الرجل قام بتعطيل برلمان الإقليم،، ومنع أعضاءه من الإجتماع تحت قبته، بل وسجن بعضا منهم.
بيد أن هذه النقطة ستضمحل وتتراجع، في اجواء الديماغوجية التي تصاحب عادة؛ القضايا التي تكتنف على شحن عاطفي شعبي، كقضية مثل هذه القضية، ومن المستبعد تماما، أن نجد معارضين كورداً للإستفتاء.
الموقف الدولي والإقليمي؛ يرى أن هذه البقعة الملتهبة من العالم، لا تحتمل مزيدا من الزيت على النار، فالمنطقة مشبعة بزيوت المشكلات في الوقت الراهن، ومن غير المتوقع أن يصفق العالم ودول الجوار، لنتيجة الإستفتاء التي ستكون بالطبع؛ «نعم» بنسبة 100% على أقل تقدير!
في الموقف الإقليمي والدولي أيضا؛ فإن «جمهورية كوردستان» ستكون دولة مخنوقة، وتركيا لن تفتح لها أبوابها، لأن تركيا تخوض حربا ضروسا مع مواطنيها الكورد، ويمتد أثر الفيتو التركي الى كورد سوريا، وهي تراقب الوضع عن كثب، وبالنسبة لها، فإن إقامة أي كيان كوردي مستقل، سواء في العراق أم سوريا امر مستحيل، لأن إقامة مثل هكذا كيان يعني فيما يعني، الشروع بتجزئة تركيا.
سوريا التي تتجه حثيثا نحو إنهاء حربها الداخلية، بعد الإنتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه، بمعونة روسيا وإيران، ستقبل بوضع خاص لكوردها الذين قاتلوا داعش، لكن هذا الوضع الخاص؛ لن يتعدى مفهوم الإدارة الذاتية، ولن تفتح سوريا ما بعد الحرب؛ أبوابها لجمهورية كوردستان البارزانية، لأن من شأن ذلك؛ تكوين منطقة نفوذ بارزاني في شمال شرق سوريا، وهو أمر لا يقبله السوريون قطعا.
إيران من جانبها؛ لن تقبل بقيام دولة كوردية؛ بجوار كتفها الشمالي الغربي، لأن سكان هذا الكتف الإيراني كورد أيضا، وستكون «جمهورية» كوردستان البارزانية، مصدرا لزعزعة الأمن والإستقرار، في الكتف الإيراني موضوع البحث.
إذن لماذا دعا السيد مسعود بارزاني؛ الى الإستفتاء على إستقلال الإقليم؟
كلام قبل السلام: نعود الى البداية، ونستذكر ان الرجل «رئيس» غير شرعي، وهو بهذه الدعوة؛ التي لن يستطيع أحد من الكورد معارضتها، سيحقق هدفا مهما؛ وهو إضفاء الشرعية الشعبية؛ على بقائه رئيسا للإقليم ربما مدى الحياة، الذي سيتمتع بعد الإستفتاء؛ بوضع أبعد من الفيدرالية، وأقرب الى الكونفدرالية مع العراق..!
سلام..
قاسم العجرش



