هل اقتربت ساعة المواجهة ؟


أياد السماوي
لا شّك أنّ سيطرة قوات الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية من جهة غرب الموصل وتحرير قضاءي القيروان والبعاج بالكامل من قبل مجاهدي الحشد الشعبي , واستعدادات الحشد لدخول قضاء تلعفر , لن ينظر إليه بعين الرضا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتركيا , فأمريكا تعد هذا خطا أحمرا , لأن وصول قوات الحشد الشعبي إلى الحدود العراقية السورية من شأنه أن يؤدي إلى فتح ممر برّي آمن يربط إيران بسوريا عن طريق العراق , يؤمن استمرار وصول الإمدادات العسكرية إلى سوريا وحزب الله في لبنان , وهذا يصطدم بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي للسيطرة على الحدود العراقية ومنع وصول الإمدادات العسكرية الإيرانية إلى سوريا ولبنان , في وقت تسعى فيه قوات كردية مدعومة من قبل أمريكا للسيطرة على الثلث الأخير من الحدود العراقية السورية وعلى معبر ربيعة – اليعربية , حيث تخشى أمريكا من سيطرة قوات الحشد الشعبي على تلك المنطقة , ولعلّ واحدا من أهم أهداف المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة هو قطع طريق الإمدادات الإيرانية إلى سوريا وحزب الله في لبنان , ويبدو أنّ ساعة المواجهة بين قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا وتركيا من جهة وبين قوات الحشد الشعبي وإيران من جهة أخرى , قد باتت وشيكة خصوصا إذا دخلت قوات الحشد الشعبي إلى تلعفر . وفي ظل هذا الوضع الذي ينذر بالمواجهة المسلّحة , تحاول الحكومة العراقية أن تتجّنب أي تصادم عسكري مباشر بين القوات التركية الموجودة في بعشيقة وقوات التحالف الدولي وبين قوات الحشد الشعبي التي تسعى لدخول تلعفر , وجميع المؤشرات تؤكد أنّ رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلّحة حيدر العبادي سيخضع في نهاية المطاف لرغبة أمريكا ولن يجرؤ على الوقوف بوجهها , خصوصا بعد تزايد أعداد القوات الأمريكية في العراق وبنائها للعديد من القواعد العسكرية الثابتة , فأمريكا لم تأتي للعراق من أجل قتال داعش التي خلقتها مخابراتها , ولن تنسحب من العراق بعد القضاء على داعش , لأهمية وجود هذه القوات في تنفيذ المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة , وبالمقابل فإنّ تركيا لا تريد هي الأخرى أي تواجد للحشد الشعبي سواء كان في مدينة الموصل أو تلعفر أو على الحدود العراقية السورية , وقد سبق لتركيا أن هددت بضرب قوات الحشد الشعبي فيما لو دخلت إلى تلعفر , وهي تؤكد دائما أن يلتزم رئيس الوزراء العراقي بتعهده إلى الولايات المتحدة الامريكية بعدم إدخال الحشد الشعبي إلى تلعفر , لكنّ حسابات الحشد الشعبي تختلف تماما عن حسابات أمريكا وإسرائيل وتركيا , فالحشد الشعبي يعد السيطرة على الحدود العراقية السورية هو لضمان عدم عودة المجاميع المسلّحة مرّة أخرى إلى مدن العراق وقطع التواصل بين هذه الجماعات على طرفي الحدود العراقية السورية , وبدون هذا سيبقى خطر هذه الجماعات قائما في أية لحظة , أمّا بالنسبة لموقف رئيس الوزراء العبادي , فليس هنالك من شّك إنّه سيطلب من الحشد الشعبي عدم دخول تلعفر والاكتفاء بتقديم المساندة لقوات الجيش والشرط الاتحادية التي ستدخل إلى مدينة تلعفر وكذلك تسليمها المناطق الحدودية لقوات الجيش والشرطة والانسحاب إلى الداخل , ولكن بالمقابل هل ستسمح إيران بفرض هذا السيناريو وتخضع للمشروع الأمريكي الإسرائيلي ؟ أم أنّ لها رأياً آخر على الأرض ستفرضه من خلال الحشد الشعبي ؟ .



